طلبة دكتوراه ينددون بتأخير صرف المنح ويستنكرون صمت الجهات المعنية

يعاني المئات من طلبة الدكتوراه المستفيدين من منحة “PASS”، المقدّمة من طرف المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، من وضع مأساوي “نتيجة تأخير صرف هذه المنحة لأزيد من أربعة أشهر متتالية، في ظل صمت الجهات المعنية وغياب قنوات تواصل فعالة”.
وأوضحت مصادر لصحيفة “صوت المغرب” أنه منذ بداية الاستفادة من هذه المنحة، “يعاني الطلبة من نقص حاد في التواصل مع الجهة المسؤولة”، لافتة إلى أن “المكالمات الهاتفية لا تلقى تجاوباً، والزيارات لا تُفضي إلى أي توضيحات أو حلول، فيما تتراكم الرسائل الإلكترونية دون ردود، وهو الأمر الذي خلق شعوراً بالإقصاء والتجاهل التام لمعاناة هؤلاء الطلبة الباحثين”.
وقالت إحدى الطالبات المتضررات التي طلبت عدم ذكر اسمها، “أنا من بين طلبة الدكتوراه المستفيدين من منحة PASS، التي تُمنح لما يُفترض أنهم نخبة الطلبة الباحثين المتميزين، في إطار عقد مدته 36 شهراً (قابل للتجديد)، يُلزمنا بالتفرغ التام للبحث والتدريس ويمنعنا من ممارسة أي نشاط مهني آخر، غير أننا لم نتوصل منذ شهر دجنبر من هذا الموسم الجامعي، بالمنحة لأربعة أشهر متتالية، وسط صمت تام من الجهات المعنية وغياب لأي تواصل أو توضيح بخصوص هذا التأخير المتكرر منذ انطلاقها”.
وأشارت إلى أنه “رغم هذا الوضع، فإننا، كطلبة دكتوراه، نلتزم بكل ما يُفرض علينا: نُدرّس، نحضر التكوينات الإلزامية، نشتغل على أطروحاتنا، كما سلمنا تقاريرنا في الآجال المحددة. نحرص على احترام كل بنود العقد، بينما لا يُقدَّم لنا في المقابل أي جدول زمني لصرف المنحة، ولا حتى رسالة تفسير واحدة تخفف هذا الضغط المادي والنفسي المستمر”.
وأضافت أن “المؤلم أكثر أن بعض زملائنا الذين توصلوا بقرار “تقييم غير مواتٍ” (Non Favorable)بخصوص تجديد المنحة، لم يتلقوا أي تفسير لذلك، بعد شهور من الانتظار. مما يخلق شعوراً حقيقياً بالإقصاء، وكأننا لسنا طرفاً في هذا الاتفاق. نلتزم بكل شيء، ونتلقى الصمت—فمن حقّنا التوضيح، لا التجاهل”.
وتابعت المتحدثة أن المنحة، في صيغتها الحالية، “لم تعُد محفزاً على الإنتاج المعرفي، بل تحوّلت إلى مصدر قلق دائم، خصوصاً أننا نعيش في وضع لا يسمح بأي مصدر بديل للدخل، في وقت تعرف فيه تكاليف المعيشة ارتفاعاً متسارعاً”، متسائلة في نفس الوقت: “كيف يمكن أن أُركّز على بحثي، أو اتنقل للمشاركة في مؤتمر علمي، أو أبتكر مشروعاً ذا قيمة، وأنا يومياً منشغلة بكيفية دفع الإيجار أو تغطية نفقات الحياة الأساسية؟ كيف أُجسد هذا “التميز” المنتظَر مني، وأنا لا أملك وضوحاً يضمن لي أبسط مقومات الاستقرار؟”.
وطالبت الطالبة الباحثة بضرورة صرف المنحة في آجال محددة و معقولة، و تواصل واضح ومسؤول. مشددة على أنه “لا يُمكن لأي باحث أن يعمل في فراغ مادي بهذا الشكل”.
وفي ظل هذا التأخير المتواصل لصرف المنح، يتفاقم الوضع بسبب بنود العقد التي تُقيّد المستفيدين من العمل خارج إطار مهام البحث والتدريس المرتبطة بالمنحة، مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع واقع مالي صعب، دون أي مصدر بديل للدخل، في وقت ترتفع فيه كلفة المعيشة بشكل غير مسبوق.
وأكدت طالبة أخرى من طلبة الدكتوراه المتضررين من تأخير منحة PASS، في مراسلات رسمية موجهة إلى الجهات المعنية، أن “الطلبة يعيشون وضعاً اجتماعياً وإنسانياً حرجاً، ويشعرون بالتخلي عنهم في مرحلة حساسة من مسارهم الأكاديمي، حيث يُطالبون بالبحث والعطاء في غياب تام لأبسط مقومات الاستقرار”.
وأضافت: “الوضع لا يهدد فقط مسارنا البحثي، بل ينعكس بشكل مباشر على قدرتنا على مواصلة الأبحاث، تأطير الطلبة، والمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية التي تمثل فرصاً حاسمة للظهور الأكاديمي، خصوصاً أن الفترة الحالية تعرف زخماً كبيراً من الأنشطة العلمية على المستوى الوطني والدولي.”
ورغم محاولات التواصل المتكررة مع مصالح المنح، “إلا أن الردود التي توصل بها بعض الطلبة تؤكد أن هذه المصالح غير معنية بالتأخير، ما يزيد الوضع غموضاً واستياءً” يضيف المصدر.
وفي غضون ذلك، يطالب طلبة الدكتوراه المستفيدون من منحة PASS بتدخل عاجل ومسؤول من الجهات الوصية “لفك هذا الحصار المالي، وتقديم توضيحات رسمية حول أسباب التأخير، ومواكبة إنسانية تراعي واقعهم المعيشي”، حتى يتسنى لهم التركيز على رسالتهم الأكاديمية والعلمية.