وسيط المملكة: توصّلنا بـ 500 تظلم متعلق ببرنامج “فرصة”

كشف حسن طارق، وسيط المملكة، أن مؤسسة الوسيط توصلت بـ 500 تظلم متعلق ببرنامج “فرصة” الذي أطلقته الحكومة، بتاريخ 11 مارس ،2022 لمواكبة وتمويل 10.000حامل مشروع، وذلك خلال ندوة صحافية، عقدها يوم الخميس 24 يوليوز 2025، لتقديم التقرير السنوي للمؤسسة الخاص بسنة 2024.
وأضاف المتحدث أن الوسيط تلقى قرابة 8000 تظلم وشكاية، “وهو رقم قياسي يؤكد منحى الارتفاع السنوي”، مفسرا الأمر “بالثقة في المؤسسة ومصداقية تدخلاتها وتطور قنوات استقبالها تظلمات المواطنين”.
وفي هذا الصدد، أفاد التقرير بأن التظلمات المعروضة على المؤسسة في هذا المجال “أبرزت وجود تحولات بنيوية في طبيعة العلاقة بين المرتفق والمنظومة العمومية، حيث لم تعد المطالب محصورة في تسوية وضعيات فردية، بل أصبحت تعكس تطلعات جماعية نحو عدالة اجتماعية فعالة، تستحضر كرامة المواطن، وتستجيب لحقوقه الأساسية في الصحة والمعاش والدعم”.
وقد كشفت حالات عدة، حسب التقرير، “عن ثغرات إجرائية وعلل تنظيمية في تنزيل عدد من برامج الدعم الاجتماعي”، لا
سيما حين لا يستكمل الإطار الإجرائي بما يلزم من الوضوح والمرونة، أو حين تتسم شروط الاستفادة بعدم التناسب مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة.
ويكفي التذكير بما سجلته المؤسسة بشأن تنفيذ برنامج “فرصة”، من مظاهر “للإقصاء غير المعلل، وتعقيد في المساطر، وصعوبات في التوفيق بين شروط التمويل والتزامات حاملي المشاريع، بما فيها تلك الناتجة عن تصنيفهم كمقاولين دون تمكينهم من الدعم الموازي لذلك”.
وسجلت المؤسسة، في ضوء ذلك، الحاجة إلى “إعادة النظر في منطق هندسة هذه البرامج”، بما يجعلها أكثر إنصافا واستيعابا للفوارق الاجتماعية، و أقدر على ملامسة الحاجات الحقيقية للفئات المستهدفة.
كما تؤكد أن فعالية البرامج الاجتماعية لا تقاس فقط بمؤشر عدد المستفيدين، “بل أيضا بمدى مصداقية الوعود العمومية، وسلاسة المساطر، واستقرارآثارها على حياة المواطن”.
وفي هذا الإطار، كشف حسن طارق أن مؤسسة الوسيط سجلت “تسلل” قطاعات جديدة إلى قائمة القطاعات الأكثر استئثارا بتظلمات المواطنين، وهما قطاعا السياحة والصحة.
وفسّر المسؤول ذاته أن قطاع السياحة والصناعة التقليدية مرتبط بهذه السنة ببرنامج “فرصة”، في حين أن قطاع الصحة والحماية الاجتماعية مرتبط بالتحول البنيوي للسياسات الاجتماعية وارتباط التوترات المرفقية الجديدة بتفعيل هذه السياسات الاجتماعية.
وعلاقة ببرنامج “فرصة”، أفاد التقرير بأن المؤسسة توصلت بتظلمين جماعيين بهذا الخصوص، الأول من طرف “التنسيقية الوطنية لضحايا برنامج فرصة”، يشتكي الإقصاء من التمويل رغم استيفاء المشاركين لمختلف مراحل البرنامج، والثاني من “الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان”، يطلب تدخل المؤسسة لتسوية الوضعية الجماعية لحاملي المشاريع غير الممولة.
واعتبر وسيط المملكة أن طبيعة هذه التظلمات “لا تسمح بالتعامل معها كملف جماعي، نظرا لاختلاف المعطيات الفردية لكل حالة، وما تتطلبه من تحليل خاص مرتبط بالوثائق المدلى بها، ومستوى التقدم في مراحل البرنامج”.
“لذلك تقرر التصريح بمعاينة عدم التسوية، كما تقرر حفظ الملف الجماعي، لعدم استيفائه شروط المعالجة الجماعية، وضرورة إخضاع كل ملف على حدة لفحص شكلي وموضوعي”، يؤكد المصدر ذاته.
وبالموازاة مع حفظ التظلمين الجماعيين، أضاف التقرير أن “المؤسسة عملت على فتح ملفات فردية بشأن التظلمات التي وردت عليها بمختلف وسائل التلقي من المعنيين بالمشاريع، حيث تمحور موضوعها الأساسي حول الإقصاء من مرحلة التمويل، رغم استيفاء المعنيين، حسب تصريحاتهم، لكافة مراحل المواكبة والتكوين واستجابتهم لشروط الانتقاء”.
وكشفت الوثيقة أن عددا من حاملي المشاريع تلقوا “موافقة مبدئية”، واجتازوا مراحل التكوين، لكنهم انتظروا لأشهر قبل صرف الدعم.
وقد كان من “انعكاسات هذا التأخير”، يقول المصدر، “ارتفاع تكاليف المشروع قبل بدايته، إحباط وفقدان الثقة في البرنامج، تأخر في انطلاق المشاريع أو توقفها بسبب غياب التمويل، اصطدام الشباب المستوفين لكل المراحل وحظيت مشاريعهم بالقبول، باستنفاد الغلاف المالي المخصص للبرنامج، وعدم استيعاب الميزانية المخصصة لكل المرشحين، مما حرمهم من التمويل”.
إضافة إلى ذلك، تحمل المشاركون المستوفون للشروط المطلوبة لعدة التزامات قانونية وآثار مالية نتجت عن تكبد مصاريف تكوين الملفات وإعداد الفضاء الذي سيخصص لأنشطتهم المقبلة، بما يستدعيه الأمر من انخراط في صناديق التغطية الاجتماعية وأداء للضرائب ولأجور المستخدمين وكذا واجبات الكراء، “ليجدوا أنفسهم في الأخير مقصيين من الاستفادة”.
كما كان من نتائج هذا “التأخير”، “حرمان حاملي المشاريع من الاستفادة من التغطية الصحية المجانية باعتبارهم مسجلين ضمن برنامج المقاول الذاتي وهو البرنامج الذي لم يفعل على أرض الواقع”.
ينضاف إلى ذلك “ضعف التنسيق” بين المتدخلين المتعددين في البرنامج (الوزارة، الجهات، المنصات الرقمية، شركات المواكبة…) “دون تنسيق محكم بينهم”، وهو ما نتج عنه ضياع المعلومات وعدم وضوحها.
كما سجلت المبادرة من جهة “مفارقة في التواصل موزعة بين تضخيم الخطاب حول البرنامج بشكل غذى انتظارات الشباب، ومن جهة أخرى ضعف في بلورة خطاب تواصلي مهني دقيق يعرف بطبيعة البرنامج وشروط الولوج إليه وعمومية المعايير المعتمدة للاستفادة”، يضيف التقرير.
وفي هذا السياق، دعت مؤسسة الوسيط الحكومة إلى إعمال حلول استثنائية، بناء على مقترح قدمته المؤسسة ذاتها بتاريخ 19دجنبر 2024، سواء عبر رصد ميزانية إضافية، أو توفير آليات تمويلية موازية، تسمح بتمكين هذه الفئة من تحقيق الولوج الفعلي إلى التمويل، وإنصافها في إطار رؤية إصلاحية متكاملة.