story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

“ضمت متناقضات”.. الساسي يعدد هواجس الدولة في مشروع المسطرة الجنائية

ص ص

عدد الأستاذ الجامعي محمد الساسي مجموعة مما سمّاها “هواجس” تنطلق منها الدولة في مشروع قانون المسطرة الجنائية، مشيراً إلى أن هذا الأخير يجمع بين عدة متناقضات.

وقال الساسي، خلال مداخلة في مائدة مستديرة نظمها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، مساء الجمعة 28 مارس 2025، إن المشروع الجديد يحمل إشارتين إلى الداخل والخارج.

وأوضح أن الإشارة الأولى عبارة عن تشدد موجه للداخل، في حين عد الثانية انفتاحاً يحاول أن يثبت للخارج أن المغرب ماض في تنفيذ التزاماته المرتبطة بحقوق الإنسان، وهو ما يفسر جمعه بين متناقضين.

ومن الهواجس التي ذكرها أستاذ العلوم السياسية، والتي اعتمدتها عليها إشارة مشروع قانون المسطرة الجنائية للداخل “ضرورة أن تكون يد الدولة طويلة في التعامل مع قضايا حساسة مثل حراك الريف”، فضلاً عن تقرير للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذي كان قد أشار إلى احتمال تعرض المعتقلين للتعذيب.

وذكر في هذا الصدد أيضاً، تصريحاً سابقاً لمدير الشرطة القضائية محمد الدخيسي حول تعذيب المعتقلين، استنكر على إثره الساسي “أن يصبح خرق الحقوق مبرر ببشاعة الجريمة”.

وإشار الساسي إلى أن من بين الهواجس أيضاً الخوف من انتفاضة جديدة بعد حراك 20 فبراير، إضافة إلى ما سمّاها ثورة الفضاء الأزرق. وقال الأستاذ الجامعي إن الدولة تحاول أيضاً من خلال مشروع قانون المسطرة الجنائية “إعادة التوازن في العلاقة مع المخزن، الذي تسعى الدولة لإرجاع هيبته بعد تطاول من محاكم إدارية”.

ومن أجل ذلك، يوضح المتحدث “تتم إضافة عوائق تقوي النيابة العامة على حساب القضاة”.

وتابع المتحدث قائلا ً “يوجد كذلك هاجس الزمن من خلال تمرير أكبر عدد ممكن من القضايا في أسرع وقت لتخفيض الكلفة المادية للمحاكمة، فضلاً عن كون المحامي أصبح عبئاً بسبب زمن وعلنية المحاكمة.

هذا وعرض أستاذ العلوم السياسية محمد الساسي مسار قانون المسطرة الجنائية منذ أول مسطرة بعد الاستقلال مع حكومة عبد الله إبراهيم، “التي استلهمت من القانون الفرنسي بنقل بنود حرفية من الجنائية الفرنسية”.

وقال إنه صدرت خلال تلك الفترة عدة قوانين بدون وجود برلمان أو دستور، إلى أن أتى عام 1959 الذي شهد انفتاحاً.

وأشار الساسي إلى أن المرحلة الثانية من القانون الجنائي بدأت في عام 1974، “عندما ظهرت خصومة بين النظام والحركة الوطنية ما أثر على مسار إنتاج القوانين”. موضحا أن النظام حينها أحس بأنه في حاجة إلى أدوات إضافية للسيطرة، “فبدأ بخرق النصوص السابقة لكن بغطاء قانوني”.

أما المرحلة الثالثة فتتعلق بقانون 2002، الذي لفت إلى أنه كان مسطرة متقدمة عن سابقتها لأنها حاولت إصلاح بعض الأعطاب القانونية في صورة 1959. وأضاف أن هذه المسطرة كانت ثمرة لانفتاح أدى إلى حكومة التناوب في المغرب.

وفي هذه المرحلة أصبحت القوانين تمر من البرلمان، مع القبول بفكرة العولمة القانونية، إلا أنه “تم التنكر لمكتسبات هذه المسطرة الجنائية قبل تنفيذها في 2003، في أعقاب تفجيرات 16 ماي، وذلك من خلال محاولة تسريع الجلسات لكي لا يستفيد المتابعون في هذه الأحداث من المسطرة الجديدة، وفقاً للمتحدث. وهو ما يظهر أن “القانون ليبرالي والعقلية عكس ذلك.

وقبل الوصول إلى مرحلة مشروع قانون المسطرة الجنائية، مر القانون الجنائي المغربي بمرحلة رابعة “شهدت إفراغ مسطرة 2002 من مضمونها، وذلك باعتماد قانون الإرهاب في 2003″، وهو ما عده الساسي “التفافاً”.

وقال إن القانون تحول إلى أداة لمواجهة خصوم سياسيين للدولة ليسوا بإرهابيين، كما عمد إلى توسيع مفهوم الإرهاب، ما أدخل شريحة واسعة في حكمه.

ومن جانبه، قال النقيب عبد الرحيم الجامعي، في المائدة ذاتها، إن مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد لن يُحدث أي تطور إيجابي على مستوى العدالة الجنائية بالمغرب.

وأشار إلى أن الخلفية الأمنية للمشروع واضحة، إذ يمنح سلطات غير محدودة لثلاث مؤسسات رئيسية، وهي الضابطة القضائية، وقاضي التحقيق، والنيابة العامة.

وأضاف الجامعي، أن المشروع يعاني من ضعف الخلفية الحقوقية، “في الوقت الذي تغلب فيه الخلفية الأمنية والسياسية”.