ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي بسبب قضية إبستين
تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ للاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، السبت 07 فبراير 2026، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيق في حقه وفي حق ابنته على خلفية صلاته بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق فتيات قاصرات.
ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.
وأعلن وزير الخارجية جان نويل بارو لوكالة “فرانس برس” خلال زيارة إلى أربيل في كردستان العراق، أنه “تم استدعاؤه إلى وزارة” الخارجية، الممول الرئيسي لمعهد العالم العربي، و”سيتم استقباله الأحد”.
ولم يعلق لانغ (86 عاما) في الوقت الحاضر على المسألة ردا على طلب من وكالة “فرانس برس”، وهو استبعد إلى الآن التنحي من منصبه. وأفاد مقربون منه أنه حاليا يوجد في مدينة مراكش وهو “مصدوم ومنهك”.
وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو إن “الأولوية هي بالطبع لضمان حسن عمل معهد العالم العربي واستمراريته ونزاهته” مشيرا إلى أن “العناصر الأولى المستخلصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة” وهي “تتطلب تحقيقا صارما ومعمقا”.
وأضاف “أحتفظ بكل الخيارات في ما يتعلق بمواصلة تفويضه”.
وتقدم الوزارة مساعدة سنوية للمعهد قدرها 12,3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.
دعوات إلى الاستقالة
وتزايدت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه “عيد الموسيقى” الذي انتشر عبر العالم، بعد الكشف عن علاقات بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير المنصرم ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي.
واعتبر محاميه لوران ميرليه أنه “من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصية توضيحات من شخص وجهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، المطلوب معرفة موقفه”.
ونفى في تصريحات لوكالة “فرانس برس” أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود “علاقة صداقة وثيقة” بينهما.
واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء المنصرم، الاستقالة مشيرا إلى “سذاجته” لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عثر عليه مشنوقا في زنزانته في نيويورك عام 2019 فيما كان ينتظر محاكمته.
وبعدما أعلن يوم الإثنين الماضي، أنه يقر “تماما بعلاقاته” الماضية مع المدان الجنسي، أكد، يوم الأربعاء الفائت، أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه “قبل حوالى 15 سنة” بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.
تحقيق أولي
ولم توجه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكن ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بمصالح بإبستين، طالت سمعته وسمعة ابنته كارولين.
واستقالت كارولين لانغ الإثنين الماضي، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعد الكشف عن تأسيسها شركة “أوفشور” مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.
وقالت مساء أول أمس الخميس، متحدثة لشبكة “بي إف إم تي في” التلفزيونية “كان صديقا، لم يكن صديقا مقربا. لم يكن إطلاقا في دائرتي الضيقة من الأصدقاء” مضيفة “كيف كان من الممكن أن نتصور مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي”.
وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة مكافحة التهرب الضريبي، لوكالة “فرانس برس” مساء أمس الجمعة بأنها فتحت تحقيقا أوليا في قضية “تبييض تهرب ضريبي مشدد” تتعلق بـ”وقائع كشف عنها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ” وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.
وتضمنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة والتي اطلعت عليها “فرانس برس” عدة مراسلات توضح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة معهد العالم العربي، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ “أصر شخصيا على أن تحضر إلى عيد ميلاده” مضيفا “هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفة”.
وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017 “عزيزي جيفري … سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مرة جديدة؟” قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفل كان يقيمه رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.
ومعهد العالم العربي مؤسسة تخضع للقانون الخاص تأسست عام 1980 وعين جاك لانغ رئيسا لها منذ العام 2013، مع تجديد ولايته أربع مرات.
واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عينه رسميا وجدد ولايته على رأس المعهد.