ضعف الوعي بالديمقراطية التشاركية في المغرب.. 72% من المغاربة يجهلون حق تقديم العرائض

أفادت دراسة حديثة حول مدى دراية المواطنين بآليات الديمقراطية التشاركية في المغرب، صادرة عن مكتب الدراسات “سينورجيا” (Sunergia)، أن 28% فقط من المغاربة على علم بوجود آلية تقديم العرائض للاعتراض على القرارات العامة، موردة أن هذه النسبة لا تزال منخفضة رغم مرور أكثر من عشر سنوات على إقرار هذا الحق في دستور 2011.
وتُعرَّف العريضة على أنها طلب مكتوب يهدف إلى التأثير على القرارات العامة، ويُقدَّم من قبل مجموعة من المواطنين إلى السلطات العمومية المعنية، بحيث يجب أن تكون العريضة محررة بوضوح، وتخدم المصلحة العامة، ومرفقة بمذكرة توضيحية تحدد أهدافها، كما يشترط القانون جمع 5,000 توقيع على الأقل لدعمها.
وحسب تفاصيل الدراسة التي نشرتها جريدة “ليكونوميست” التي أنجزت الدراسة بشركة مع مكتب الدراسات “سينورجيا”، فإن نسبة الوعي بهذا الحق تختلف بين الجنسين، حيث تبلغ 30% لدى الرجال مقابل 26% لدى النساء، كما أن فئة الشباب بين 25 و34 سنة، وبعدها الفئة العمرية 35-44 سنة، هما الأكثر إدراكًا لوجود هذه الآلية، في حين أن الفئات العمرية الأكبر سنًا أقل معرفة بها، خاصة من تتجاوز أعمارهم 65 سنة.
وفيما يتعلق بمستوى المشاركة، أظهرت الدراسة أن نسبة المغاربة الذين سبق لهم التوقيع على عريضة لا تتعدى 19%، مبرزة أن المشاركة في التوقيع كانت أعلى بين الفئات العمرية 55 سنة فما فوق، خاصة ضمن الفئتين 55-64 سنة و65 سنة فما فوق، اللتين سجلتا معدلات أعلى مقارنة بالفئات الأصغر سنًا.
وأضاف المصدر ذاته، أن المغاربة لا يدركون بشكل كافٍ أن العرائض يمكن أن تُستخدم أيضًا لمعارضة القرارات العامة، بحيث كشف الاستطلاع أن 72% من المستجوبين لا يعلمون أن بإمكانهم تقديم عريضة للاعتراض على قرار عمومي.
وأوردت الدراسة التي استندت إلى عينة تمثيلية مكونة من 1023 مغربيًا، جرى استجوابهم بطريقة مباشرة خلال الفترة الممتدة من 30 يناير إلى 24 فبراير 2025، (أوردت) أن النساء سجلن نسبة 21% من حيث التوقيع على العرائض، مقابل نسبة أقل بين الرجال، كما أشارت إلى أن الفئات الاجتماعية والمهنية العليا (CSP A وB) هي الأكثر وعيًا بهذا الحق، حيث بلغت نسبة معرفتهم به 42%.
ومن بين الأمثلة التي ذكرتها الدراسة، العريضة المتعلقة بالمناصفة التي تقدمت بها مجموعة من النشطاء إلى البرلمان، والتي حصلت على 13,816 توقيعًا، من بينها 125 توقيعًا إلكترونيًا، حيث أوضحت أن هذه العريضة كانت من بين أوائل العرائض التي قُدمت إلى مجلس النواب سنة 2018، في إطار تفعيل هذه الآلية الدستورية.
أما فيما يتعلق بآلية تقديم مقترحات القوانين كأحد آليات الديمقراطية التشاركية، فأظهرت نتائج الدراسة ذاتها أن 29% فقط من المغاربة على علم بهذه الإمكانية، إذ بينت أن نسبة المعرفة أعلى لدى النساء (31%) مقارنة بالرجال، كما أن الفئة العمرية 65 سنة فما فوق سجلت أعلى نسبة معرفة بهذا الحق (46%)، بينما تراجعت النسبة إلى 35% لدى الفئة 45-54 سنة و32% لدى الفئة 55-64 سنة.
وأشارت الدراسة إلى أن معرفة المواطنين بهذه الآلية تختلف حسب الفئة الاجتماعية، بحيث سجلت الفئة (A وB) أعلى نسبة (33%)، بينما وصلت النسبة إلى 28% لدى الفئة (C)، ورغم أن الآلية أكثر شهرة من العرائض، إلا أن استخدامها أقل بسبب تعقيد الإجراءات واشتراط جمع 25,000 توقيع.
وأورد المصدر أن نصف المغاربة (50%) يعتبرون حق تقديم مقترحات القوانين أداة مفيدة لتحسين التشريعات، بينما يعتقد 9% بعدم فائدتها.
وكانت الفئة العمرية 65 سنة فما فوق الأكثر تأييداً لفعالية هذه الآلية (58%)، تليها فئة 35-44 سنة (57%)، كما سجلت الفئات الاجتماعية العليا (A وB) أعلى نسبة تأييد (65%) مقارنة بغيرها من الفئات.
وبموجب القانون التنظيمي 64-14، يشترط لقبول المقترحات التشريعية أن تهدف إلى المصلحة العامة، وأن تكون مكتوبة بشكل واضح مع تقديم مذكرة تفصيلية بأهدافها، كما يجب أن يصاحب المقترح قائمة دعم بـ25,000 توقيع مع نسخ من البطاقات الوطنية للموقعين، وتتم عملية جمع التوقيعات عبر لجنة مخصصة لذلك.