story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

صابري: لا ينبغي للقطاع الخاص أن يتفوق على الدولة في التعليم والصحة

ص ص

دعا هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى إنهاء استحواذ القطاع الخاص على منظومة التعليم، مشيرا إلى أنه ” خلق حالة من عدم تكافؤ الفرص داخل المجتمع”، ومشددا على أنه لا ينبغي لهذا القطاع أن يتفوق على الدولة في إنتاج الخدمات العمومية.

وقال صابري، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، إن “الصحة حق للجميع”، معتبرا في نفس الوقت أن المدرسة العمومية ينبغي أن تضمن تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة، بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية وإمكانياتهم المادية.

“القطاع الخاص استحوذ على التعليم”

وفي حديثه عن التعليم، قال رئيس فريق الأصالة والمعاصرة إن المدرسة العمومية المنشودة هي “مدرسة منصفة وذات جودة، لا تحدد فيها الظروف الاجتماعية مستقبل أبنائها، ولا يكون النجاح فيها امتيازا لمن يمتلك الإمكانيات المادية، بل حقا تضمنه الدولة”.

وأكد صبري أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم من دون تعليم، معتبرا أن الاختلاف يكمن في مدى تمتع المواطنين بحق التعليم والخدمات الأساسية وتكافؤ الفرص التي تتيح لهم الأمل والنجاح.

وأضاف: “أعطني فرصة مثل الجميع، ومن تفوق ونجح واجتهد أكثر فله التهنئة، هو من يتولى المناصب العليا، سواء في الاقتصاد أو المؤسسات أو الإدارة”.

واستحضر المتحدث الدور الذي اضطلعت به المدرسة العمومية في المغرب منذ الاستقلال، باعتبارها المصعد الاجتماعي “الذي تتساوى من خلاله الطبقات الاجتماعية”، قبل أن يتطرق إلى التحولات التي عرفها قطاع التعليم مع فتح المجال أمام القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، أشار صابري إلى القانون الذي وقعه وزير التعليم الأسبق الحبيب المالكي الأشعري، والذي قال إنه “فتح المجال أمام القطاع الخاص”، موضحا أن دوره، وفق التصور الذي تحدث عنه، “كان يفترض أن يكون مكملا للقطاع العام في المجالات الترابية التي لم تصل إليها خدماته، بما يتيح التكامل بين القطاعين”.

وأكد أنه لا يعارض التعليم الخاص في حد ذاته، لكنه اعتبر أن القطاع الخاص “أصبح يستحوذ على منظومة التعليم”، وهو ما قال إنه “خلق حالة من عدم تكافؤ الفرص داخل المجتمع”.

وقال صابري إن تقوية القطاع الخاص أمر جيد، لكن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى تفوقه على القطاع العام، مضيفا: “لا يمكن لرأس المال أن يتفوق على الدولة في إنتاج الخدمة العمومية”، ما دام التعليم خدمة أساسية يتعين توفيرها لجميع المواطنين.

كما شدد على أنه لا يمكن القبول بتفوق مناهج التعليم في القطاع الخاص على نظيرتها في القطاع العام، داعيا إلى تحقيق المساواة بينهما، ومعربا عن أمله في تنزيل التصور الحالي للدولة الاجتماعية بما يضمن الإنصاف والعدالة وتكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة، بصرف النظر عن الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها.

الاستثمار العمومي في التعليم والصحة

وفي سياق حديثه عن دور الدولة في قطاعي التعليم والصحة، انتقد صابري تصورات سابقة “كانت تدعو إلى رفع الدولة يدها عن هذين القطاعين”، معتبرا أن تصور الحكومة الحالية، “قائم على الدولة الاجتماعية، ويمثل قطيعة مع تلك التصورات”.

وأضاف المتحدث، في إشارة إلى رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران، أن هذا التوجه طرحه رئيس حكومة سابق، متسائلاً: “لا أفهم كيف ينبغي للدولة أن ترفع يدها عن الحقوق الأساسية للمواطنين من تعليم وصحة”.

وفي معرض انتقاده للمواقف التي سبق أن عبر عنها مسؤولون حكوميون بشأن تمويل التعليم، استحضر صابري مقولة لوزير التعليم العالي الأسبق لحسن الداودي، خلال حكومة ابن كيران، مفادها أن “من أراد تعليم أبنائه فعليه أن يدفع من جيبه”، معتبرا أن مثل هذا الموقف “يمثل ظلما في حق أبناء الشعب عندما يصدر عن مسؤول حكومي”.

وسبق لعبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة الأسبق، أن خرج للتوضيح، خلال جلسة برلمانية في يوليوز 2016، مشيراً إلى أن رفع الدولة يدها عن القطاعين “ليس معناه تقليص الميزانية المخصصة لهما”.

واعتبر ابن كيران أن مقاربة الدولة في تدبير التعليم والصحة غير موفقة، مضيفا أن من يدافع عنها يريد استمرار الوضع على ما هو عليه.

واستدل رئيس الحكومة آنذاك على موقفه بكون الدولة تتولى تدبير تفاصيل يومية داخل المؤسسات التعليمية، قائلا إنها “هي التي تشتري قنينة الغاز للمؤسسات التعليمية، وتدبر غياب الأساتذة، وغيرها”، معتبرا أن ذلك “غير معقول، ولذلك لا بد أن تدار المؤسسات عن قرب”.

هذا وشدد صبري على أن الاستثمار في التعليم والصحة يشكل أساسا لبناء الدولة الاجتماعية وضمان كرامة المواطنين وتحقيق المساواة بينهم.

واعتبر أن المدرسة العمومية والمستشفى العمومي “ليسا مجرد مرفقين لتقديم الخدمات، بل مؤسستان لإنتاج المساواة وتحقيق الإنصاف وضمان تكافؤ الفرص والحد من إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية”.

وأضاف أن الحماية الاجتماعية تمثل إحدى الركائز الأساسية للدولة الاجتماعية، فيما يشكل التعليم والصحة “دعامتيها الأكثر عمقا وتأثيرا في حياة المواطنات والمواطنين”، مؤكدا أن التمتع بهذين الحقين “ينبغي ألا يخضع لمنطق القدرة المادية أو التفاوت في الأوضاع الاجتماعية والمجالية”.

وخلص إلى أن “الاستثمار العمومي في التعليم والصحة هو استثمار في كرامة الإنسان ومستقبل المجتمع ومقومات التنمية العادلة والمستدامة”.