شلل تام.. غياب المحامين يؤجل القضايا الثقيلة بالدار البيضاء
تسبب التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية الذي يخوضه المحامون في تأجيل ملفات قضائية ثقيلة تهم الرأي العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، على غرار باقي محاكم المملكة.
وقد اضطرت هيئة الحكم بمحكمة الاستئناف بالعاصمة الاقنصادية، يوم الجمعة 16 يناير 2026، إلى إرجاء النظر في ملف الوزير السابق محمد مبديع ومن معه على حالته إلى غاية الجمعة المقبل (23 يناير 2026)، كما أرجأت يوم أمس الخميس النظر في ملف تاجر المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم المعروف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” إلى غاية الخميس 22 يناير الجاري، وذلك بسبب الغياب الجماعي لأصحاب “البذلة السوداء” عن الجلسات.
وتشهد المحكمة، لليوم الثاني على التوالي، حالة من الشلل شبه التام على مستوى الجلسات القضائية، جراء التوقف الشامل عن العمل الذي يخوضه المحامون احتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة، والذي صادقت عليه الحكومة في مجلسها الذي انعقد يوم الخميس 08 يناير 2026.
ويأتي هذا الإضراب الوطني للمحامين تنفيذاً لقرار التوقف التام عن أداء الخدمات المهنية، الذي دعت إليه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، كخطوة تصعيدية ضد وزارة العدل.
وحسب البرنامج المسطر، سيستمر هذا التوقف في محاكم الدار البيضاء وباقي محاكم ربوع المملكة وفق التواريخ التالية، 15، 16، 20، 21، 28، و29 من شهر يناير 2026.
حيرة المتقاضين
على الرغم من فتح أبواب المحاكم في موعدها المعتاد وحضور الهيئات القضائية والموظفين والمتقاضين، إلا أن غياب أصحاب البذلة السوداء أفرغ الجلسات من محتواها القانوني.
وفي جولة داخل أروقة استئنافية الدار البيضاء، لوحظ استمرار القضاة في المناداة على الملفات، ومنها قضايا يتابعها الرأي العام كقضية الوزير ورئيس جماعة فقيه بنصالح السابق محمد مبديع، ليتقرر تأجيلها تباعا نتيجة غياب المؤازرة القانونية، وسط حالة من الاستغراب والتساؤل بين المرتفقين الذين وجدوا أنفسهم أمام عدالة “معلقة”، أغلبهم يجهل أسباب غياب المحامين.
إلى جانب ذلك، شهدت مكاتب الطباعة تراجعا في وتيرة العمل نتيجة غياب الطلبات والمذكرات التي يودعها المحامون، وبدت جل قاعات المحكمة مغلقة وخالية من الحركية المعهودة.
تحذيرات حقوقية
وفي سياق ردود الفعل، دخل “المرصد المغربي لحماية المستهلك” على خط الأزمة، معربا عن تفهمه للمطالب المهنية للمحامين، لكنه حذر في الوقت ذاته من “المساس بحق المواطن في الولوج إلى العدالة”.
وطالب المرصد في بلاغ بضرورة التواصل الواضح مع المتقاضين بشأن مدة التوقف والخدمات المتأثرة، ومراعاة القضايا الاستعجالية التي لا تحتمل التأخير.
كما دعا المصدر إلى تفعيل منصات الاستشارة عن بعد لتقليص الضرر على المصالح القانونية والمالية للمواطنين.
مصادقة المجلس الحكومي
وصادق المجلس الحكومي، في اجتماعه الذي انعقد الخميس 8 يناير 2026، على مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وهو النص التشريعي الذي يثير جدلا واسعا ورفضا قاطعا من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وبموجب هذه المصادقة، سيحال مشروع القانون إلى المؤسسة التشريعية لبدء مسطرة المناقشة والتصويت، تمهيدا لاعتماده بشكل نهائي.
وفي هذا الصدد، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، أن المصادقة على المشروع تمت مع “أخذ مجموعة من الملاحظات بعين الاعتبار”، مشيرا إلى أن النص لا يزال في بداية مساره التشريعي.
وفي محاولة لامتصاص احتجاج أصحاب “البذلة السوداء”، أكد بايتاس أن الحكومة ستبقي الحوار مفتوحا مع المهنيين إلى غاية انتهاء المسطرة التشريعية