story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

شقير: واشنطن تسرع الخطى لحل ملف الصحراء بحسم رد الجزائر على بنود المغرب

ص ص

تتجه الأنظار الاثنين 23 فبراير 2026، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تنطلق جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات السرية حول قضية الصحراء المغربية وذلك لمدة يومين. هذه الجولة، التي دعا إليها مسعد بولس، مبعوث الرئيس دونالد ترامب الخاص إلى أفريقيا، تأتي في إطار ضغط دبلوماسي مكثف تقوده واشنطن لطي هذا الملف بصفة نهائية.

ويشارك في “طاولة واشنطن” وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثلين عن جبهة “البوليساريو “الانفصالية، وبحضور كل من السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا. وتتمحور النقاشات حول النسخة المحدثة من خطة الحكم الذاتي المغربية، التي باتت تحظى بدعم دولي واسع، لاسيما بعد القرار الأممي رقم 2797.

وفي تحليل لمسار هذه التحركات، يشير المحلل السياسي محمد شقير، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن اجتماع الغد لا يمكن فصله عن السياق التفاوضي الذي بدأ مؤخراً، معتبراً إياه “استئنافاً مباشراً لاجتماع مدريد السابق الذي أشرفت عليه الولايات المتحدة بالسفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية”.

وأوضح شقير أن لقاء مدريد “كان بمثابة مرحلة للتعارف ووضع أرضية للتفاوض، حيث تم الاتفاق خلاله على ضرورة مناقشة البنود التي اقترحها المغرب، والتي تتبلور في إطار أربعين بنداً تتعلق بتنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع”.

ويرى المحلل السياسي أن إصرار واشنطن على عقد هذا الاجتماع الثاني في ظرف وجيز يعكس رغبة إدارة ترامب في “الإسراع في هذه العملية، خاصة وأن توقيته يسبق موعد اجتماع مجلس الأمن المقرر في شهر أبريل المقبل”. وأضاف شقير أن الولايات المتحدة تعمل على “تسريع وتيرة المسار” للانتقال من مرحلة الأرضية إلى مرحلة القرارات الحاسمة.

وحول الأهداف المتوقعة من لقاء الغد، أشار شقير إلى أن هذه المرحلة مخصصة بشكل أساسي “للتعرّف على ردود الطرف الجزائري، إضافة إلى جبهة البوليساريو، بشأن البنود الأربعين التي تقدم بها المغرب”، مشيراً إلى أنه “من المنتظر أن يكون اجتماع هذا الأسبوع حاسماً”.

واعتبر أن اختيار واشنطن مكاناً للانعقاد يحمل “دلالة رمزية وعملية”، كونها “مقرّ المشرف الأساسي على هذه العملية”، في إشارة إلى الإدارة الأمريكية.

وخلص محمد شقير في إلى أن إدارة دونالد ترامب تبدو “عازمة بشكل كبير على إيجاد حل نهائي وتسريع المسار نحو أفق واضح”، كاشفاً أنه من المنتظر أن تُوجّ هذه الجهود بـ “توقيع اتفاقية إطار تنظم في الولايات المتحدة خلال شهر ماي القادم”. وهو ما يجعل من جولة واشنطن الحلقة الأهم في توضيح الأجوبة النهائية، لا سيما من جانب الجزائر، حيال المقترحات المغربية المطروحة على طاولة التفاوض.

وشهدت العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الإثنين 9 فبراير 2026، واحدا من أهم اللقاءات الدبلوماسية الحاسمة في تاريخ نزاع الصحراء المغربية، والذي انعقد برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وجمع الأطراف الأربعة الرئيسية: المغرب، والجزائر، وموريتانيا، وجبهة البوليساريو، مسلطاً الضوء على انتقال النقاش من “إدارة النزاع” التقليدية إلى “هندسة الحل” العملي، بما يضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في مركز العملية السياسية.

وقالت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إن وفداً أمريكياً رفيع المستوى، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، قام بتيسير محادثات في مدريد ركزت على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025. وأشار مراقبون إلى أن اللقاء مثل استمرارًا للأرضية التي أرساها القرار، مؤكّدين مركزية الحكم الذاتي كخيار وحيد، مع اعتبار حضور الجزائر كطرف أساسي تحولاً مهمًا في دينامية المفاوضات.

ولاحظوا أن اختيار إسبانيا لعقد اللقاء لم يكن اعتباطيًا، بل يحمل دلالات تاريخية وجيوسياسية بعد اعتراف مدريد بمغربية الصحراء، ويضع الجزائر وجبهة البوليساريو أمام “الواقعية السياسية” المفروضة دوليًا، كما يعكس ثقة المغرب في قدراته القانونية والمسار الأممي من خلال تقديم وثيقة تقنية من 40 صفحة دون اعتراض على تشكيل لجنة قانونية.

ويرى المراقبون أن رعاية واشنطن للمحادثات تعكس حرصها على استثمار الزخم الدولي لدعم الحكم الذاتي، وتحويل مسار إدارة النزاع إلى تسوية سياسية قابلة للتطبيق، مع إجبار الجزائر على الانخراط مباشرة في عملية الحل.

وخلص المراقبون إلى أن لقاء مدريد يمثل خطوة عملية نحو تنفيذ مبادرة الحكم الذاتي، ويؤكد أن المسار الحالي يركز على تفاصيل التطبيق، مع توقع أن يشهد اجتماع مايو المقبل في واشنطن توقيع “الاتفاق الإطار” الذي قد يُنهي واحداً من أطول النزاعات الإقليمية في إفريقيا، ويجهز المبادرة المغربية للتنزيل الفعلي خلال فترة قصيرة إذا لم تتم المصادقة فوراً.