شغب الملاعب يشعل مواجهة في البرلمان.. “البيجيدي” يتهم الحكومة بالفشل وبرادة يرد: “أنتم من صنع المشكل”
أعادت أحداث الشغب التي شهدتها مدينة الرباط مطلع شهر ماي الجاري، وما رافقها من أعمال عنف وتخريب ومواجهات عقب المباراة التي جمعت فريقي الجيش الملكي والرجاء البيضاوي ملف شغب الملاعب إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما انتقل الجدل من المدرجات إلى قبة البرلمان، مفجرا مواجهة كلامية حادة بين الحكومة والمعارضة حول أسباب الظاهرة ومسؤولية تفاقمها.
وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إبراهيم أجنين، اليوم الإثنين 11 ماي 2026 خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، انتقادات قوية للحكومة، معتبرا أن “خطأ الهندسة الحكومية باعتماد تبعية الرياضة لوزارة التربية الوطنية” ساهم في تفاقم الاختلالات، مضيفا: “لا نحن حصلنا على الريادة ولا على الرياضة”، كما اعتبر أن تزايد أعمال الشغب يعد “مؤشرا مقلقا على اختلالات في تدبير الشأن الرياضي والتأطير التربوي للشباب”.
وأشار أجنين إلى أن الظاهرة استفحلت خلال الولاية الحكومية الحالية، منتقدا ما وصفه بـ”غياب الإجراءات الملموسة” رغم الوعود المتكررة بالتصدي لها، سواء من طرف الناطق الرسمي باسم الحكومة سنة 2021 أو من طرف الوزير الوصي على القطاع مطلع سنة 2026، وحذر من الانعكاسات السلبية لهذه الأحداث على صورة المغرب الرياضية، خاصة في ظل الاستعداد لاحتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى، معتبرا أن الشغب “نتاج لفشل السياسات العمومية في التعليم والرياضة القاعدية والتأطير الاجتماعي والثقافي للشباب”.
ودعا النائب البرلماني إلى اعتماد مقاربة مندمجة تتجاوز الحلول الأمنية، عبر تعزيز أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني، إلى جانب إعادة تنظيم المباريات وفق معايير التظاهرات الدولية وتقوية الشراكة مع مجموعات “الألتراس”، بما يساهم في خلق أجواء الفرجة والتنافس الرياضي السليم.
في المقابل، رفض وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، تحميل الحكومة الحالية وحدها مسؤولية الظاهرة، مؤكدا أن أسبابها “متراكمة منذ سنوات”، وذكر بأن حوالي 330 ألف طفل يغادرون المدرسة سنويا منذ سنة 2010، معتبرا أن الهدر المدرسي ساهم في إنتاج فئات من الشباب خارج الدراسة والعمل، قبل أن يوجه كلامه لنواب العدالة والتنمية قائلا: “كنتم حينها في المسؤولية، والآن تتهموننا، وهذا غلط، أنتم من خلق المشكل”.
وشدد الوزير على أن شغب الملاعب “ظاهرة مركبة” تتداخل فيها مسؤوليات عدة أطراف، مؤكدا أن الوزارة تعمل على تقليص الهدر المدرسي وتعزيز الأنشطة الموازية داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية بشراكة مع المجتمع المدني للتوعية بخطورة الظاهرة، معتبرا أن مواجهتها تتطلب انخراط جميع الفاعلين، وليس فقط المقاربة الأمنية أو التحسيسية.
ويأتي هذا الجدل السياسي في أعقاب الأحداث التي شهدتها الرباط بداية شهر ماي، حيث اندلعت أعمال شغب وعنف عقب مباراة كروية، خلفت خسائر مادية وتخريبا في عدد من المرافق والممتلكات، إلى جانب توقيف عدد من المشتبه في تورطهم في أعمال الاعتداء والفوضى، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أمن الملاعب وحدود المقاربة الزجرية وسبل معالجة الأسباب الاجتماعية والتربوية المرتبطة بالظاهرة.