شخصية البطل
الآداء القوي الذي اكتسح به ريال مدريد أمس في كأس رابطة الأبطال الأوربية، خصمه الأقوى مانشستر سيتي ، بالنتيجة والآداء وامتلاك مفاتيح اللعب والقوة الذهنية، هي ما يصطلح عليه في أدبيات كرة القدم بشخصية البطل.
شخصية البطل هنا لا تعني أن صاحبها لديه حظوظ أكثر من منافسيه للظفر باللقب، ولا أن طريقه إلى منصة التتويج أصبحت مفروشة بسجاد أحمر منذ دور ربع النهائي.. ولكن المقصود بها هي ثقافة المنافسة المتبارى عليها التي تكتسبها كل مكونات النادي ، والتي تأتي بالتراكم التاريخي للألقاب وكثرة تجارب المشاركة في مبارياتها الكبيرة الحارقة ضد المنافسين من نفس العيار الثقيل.
من شاهد المباريات الأخيرة لريال مدريد في الدوري الإسباني وهي تنهزم أو تفوز بشق الأنفس أمام أندية مؤخرة الترتيب، واطلع على التشكيلة التي اختارها المدرب ألفارو أربيلواا قبل انطلاق المباراة ضد مانشستر سيتي، ربما سيضع كل رهانه على الفريق الإنجليزي المدجج بالنجوم على أرضية الملعب وعلى كراسي الإحتياط وأيضا على المدرجات ، لكي ينهي حكاية التأهل من قلب ملعب البيرنابيو ، ويترك مواجهة الإياب في ملعب الإتحاد بمانشستر للإحتفال مع جماهير الفريق.
لكن البطل التاريخي للمسابقة وحامل أرقامها القياسية، بدا ومنذ انطلاق المواجهة أن روح “ذات الأذنين” سكنته فجأة وألغت كل ضعفه وتردده في “الليغا” وحولت كل الوهن والتفكك إلى تنظيم تكتيكي مثالي وشراسة في افتكاك الكرة وفعالية في بناء الهجمات، وتماسك دفاعي لم نشاهده في الفريق الملكي منذ سنوات “الريمونتادات” مع كارلو أنشيلوتي.
صحيح أن مدرب السيتي بيب غوارديولا كانت العديد من اختياراته التكتيكية والبشرية خاطئة في هذه المباراة، وحتى “الكوتشينغ” الذي حاول به تدارك الأمر في الشوط الثاني كان متأخرا.. ولكن هذا لا ينقص شيئا من أن ريال مدريد أخرج عباءة البطل المعهودة، وفرض شخصيته وإسمه حتى وهو يلعب منقوصا من ركائزه الأساسية المصابة، وبشبان واعدين بالكاد التحقوا بالفريق الأول .
أندية كثيرة في هذه الكأس الراقية، كانت لا تساوي شيئا إلى وقت قريب، فاستحوذ عليها الأثرياء وأنفقوا عليها وعلى تعاقداتها الملايير سراً وعلانية ، من أجل صعود بوديوم التتويج، لكنها لم تفلح إلا بعد سنوات طويلة وبعد الكثير من التغييرات في التشكيلة ، واستطاعت أن “تشتري” كل شيء قد يساعدها على حصد اللقب.
الشيء الوحيد الأهم الذي لم تستطع شراءه ولا الحصول عليه، لأنه ببساطة لا يباع ولا يشترى في السعي إلى الألقاب في كرة القدم.. هي شخصية البطل.