ساكنة ومنتخبو الحي المحمدي بالبيضاء يرفضون تصميم التهيئة والرميلي تستجيب بالتأجيل
قرر مجلس جماعة الدار البيضاء إرجاء الدراسة والتصويت على النقطة المتعلقة بتصميم التهيئة الحضرية لمنطقة الحي المحمدي، إلى حين انعقاد الدورة الثانية لمجلس المدينة، يوم الخميس المقبل الموافق ل 14 ماي 2026.
يأتي هذا القرار لفتح المجال أمام تعميق النقاش وتوسيع المشاورات حول هذا الملف الشائك، وذلك في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها الجلسات السابقة والمواقف الرافضة للصيغة الحالية للمشروع.
وجاءت خطوة التأجيل عقب تصويت أعضاء مجلس مقاطعة الحي المحمدي بالإجماع على رفض مشروع التصميم في حلته الراهنة؛ حيث وجه المنتخبون توصية مباشرة وصريحة تطالب بسحبه فورا.
ويعكس هذا الموقف الموحد حجم الاعتراضات المحلية على المخطط المقترح، وضرورة إعادة النظر في بنوده بما يتماشى مع تطلعات المنطقة.
في سياق متصل، شدد رئيس مقاطعة الحي المحمدي عين السبع، يوسف الرخيص، في خطابه الموجه إلى عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، يوم الخميس 07 ماي 2026، خلال دورة ماي لمجلس المدينة، على أن فئات واسعة من الساكنة تعارض هذا التصميم، مؤكدا أنه تم إرسال مقترحات بديلة تعبر عن رؤية المقاطعة.
من جانبها، تعهدت عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، بإحالة هذه المقترحات التقنية على الوكالة الحضرية قصد دراستها
إلى جانب ذلك، يرى مجلس مقاطعة الحي المحمدي في دورة استثنائية عقدها يوم الجمعة 03 أبريل 2026، أن سحب المشروع يهدف إلى فتح المجال أمام إعادة النظر في مقتضياته، وذلك في إطار “مقاربة تشاركية حقيقية” تضمن حقوق جميع الأطراف المعنية.
وتقرر وضع هذا المشروع رهن إشارة المواطنين وأعضاء المجلس لإبداء آرائهم، تفعيلا لمسطرة الاستشارة العمومية التي يقرها الدستور لضمان الديمقراطية التشاركية.
ومن بين مخرجات هذه الدورة، سيتم رفع طلب رسمي إلى عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، بخصوص وضعية المنازل المتضررة بالمنطقة.
ويهدف الطلب إلى استصدار تراخيص استثنائية لأشغال الإصلاح والصيانة للمنازل التي تحتاج لترميم، تفادياً لأي تدهور إضافي وحفاظاً على سلامة الساكنة ومتانة البنايات.
وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من “الاحتقان الشديد” بصفوف السكان، خاصة في أحياء “درب مولاي الشريف”، و”درب السعد”، و”بلوك الرياض”، ذات الحمولة التاريخية الكبيرة.
وفي سياق متصل، وجه النائب البرلماني عن مجموعة العدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، مسلطا الضوء على ما وصفه بحالة “الغليان” التي تشهدها هذه الأحياء العريقة.
وانتقد البرلماني غموض مفاهيم مثل “إعادة التأهيل” و”التجديد الحضري” الواردة في المشروع، معتبرا أن غياب تعريف واضح لها زاد من مخاوف المواطنين على أملاكهم وأنشطتهم.
كما نبه حيكر إلى خطورة انتشار إشاعات حول نزع الملكية، مما فتح الباب أمام سماسرة ولوبيات العقار للمضاربة وتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب استقرار الأسر.
وطالب البرلماني بتوضيحات رسمية حول الأساس القانوني للإجراءات المرتقبة، والضمانات التي ستوفرها وزارة الداخلية لحماية الحقوق المكتسبة للمواطنين في تلك المناطق.
من جانبه، أكد كريم كلايبي، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء وأحد أبناء الحي المحمدي، أن الغاية من أي تصميم تهيئة يجب أن تكون خدمة للمواطن وتحسين جودة عيشه أولاً وأخيراً.
واقترح كلايبي، في تصريح سابق لصحيفة “صوت المغرب”، تعزيز قنوات التواصل بين الوكالة الحضرية والساكنة لتبديد الهواجس، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الحي المحمدي كـ “ذاكرة وطنية” وإرث معماري فريد.
وخلص كريم كلايبي إلى أن التوافق والتشاركية هما السبيل الوحيد لإنجاح مشاريع التخطيط العمراني بالعاصمة الاقتصادية.