زيارة دي ميستورا للمغرب: الفرصة التي لا يجب أن تضيع

ديماستورا قبل تقديم إحاطته لمجلس الأمن أواسط شهر أبريل المقبل يزور المغرب في إطار سلسلة جولاته الإعتيادية التي يقوم بها كلما اقترب موعد أممي مرتبط بملف الصحراء.
الزيارة تأتي ضمن مستجد أساسي مرتبط بعودة ترامب لحكم الولايات المتحدة الأمريكية و هو الرئيس الذي وقع على الإعلان الرئاسي الذي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء .
كما يأتي ضمن تصاعد أصوات أمريكية لإيقاف الدعم الأمريكي لبعثات حفظ السلام منها طبعا بعثة المينورسو اعتبارا لكون الولايات المتحدة الأمريكية هي الممولة الأولى لهذه البعثة، مع ما يعني ذلك من انعكاس سياسي على الملف وأمني على المنطقة يستوجب أن ينتقل المغرب لمرحلة جديدة في تدبير الملف هي مرحلة ما سماه عاهل البلاد بمرحلة “التغيير” تغيير آليات العمل والاشتغال و المبادرة السياسية و الإمنية:
على مستوى المبادرة السياسية فهي يجب التفكير في دعمها للسير في اتجاهين :
الأولى: داخليا ً من خلال الانتقال إلى مرحلة جديدة على المستوى المحلي ، مرحلة خلق بينات مؤسساتية خاصة منها المنتخبة لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي ، هنا لابد من العودة للنقاش حول التقطيع الانتخابي و التفكير في توحيد جهات الصحراء ضمن ما يمكن تسميته بجهة “الصحراء الغربية المغربية” أو جهة “الصحراء الكبرى” لخلق نواة صغيرة مؤسساتية على شاكلة ما يمكن تسميته ببرلمان محلي وحكومة محلية مصغرة ترتقي بالمجالس الجهوية المحلية بالصحراء إلى مستوى آخر وجديد من تدبير المنطقة .
أممياً: استغلال الظرفية الحالية لخلق واقع سياسي جديد داخل الأمم المتحدة ينتهي مع أكتوبر المقبل بصدور قرار أممي يُنهي هذا النزاع و يُخرج مما سماه العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين من تدبير “بيروقراطي” داخل الأمم المتحدة إلى تدبير سياسي واقعي يستجيب لواقع المنطقة و لتحولاتها السياسية من خلال فرض الحل السياسي الذي تقدم به المغرب و الذي يستجيب للمعايير السياسية التي وضعتها الأمم المتحدة لطي الملف وفقا لمبادئها ولميثاق الامم المتحدة ، وهو ضغط يجب أن يمارسه المغرب بدعم من حلفائه خاصة الدول المشكلة لما يسمى بمجموعة “أصدقاء الصحراء الغربية ” وهي المجموعة التي تدعم اليوم دولها الحل السياسي على أرضية مبادرة الحكم الذاتي .
على المستوى الأمني: يجب التوجه في مسارين كذلك
داخلي : و هو المرتبط بالمنطقة من خلال الاستمرار في رفع الجهوزية الأمنية للمغرب على مستوى شريط شرق الجدار العازل ليس فقط لصد أي تحرك معادي للمغرب بل لوضع حد نهائي لما يسمى بالجدار العازل و ضم تلك المنطقة شرقا للمغرب ووضعها بل ونقل تدبيرها من تدبير لبعثة الأمم المتحدة المينورسو إلى تدبير سياسي وإداري وأمني للمغرب ، ارتباطا بتوجه الولايات المتحدة الأمريكية في عهد إدارة ترامب وقف دعمها المالي لبعثات حفظ السلام ما يعني تجميد عمل بعثة المينورسو.
خارجي: استمرار المغرب و تعزيز توجهه نحو الحفاظ على أمن المنطقة ليس فقط عسكريا أو أمنياً بل بالاستمرار في تقديم مبادراته التنموية والاقتصادية لمنطقة الساحل اعتبارا لكونها هي أكثر البؤر التي تشكل تهديدا أمميا للمنطقة والتي يمكن استغلالها من طرف مليشيات البوليساريو لنقل الصراع ومليشياتها داخلها، وعليه فاستمرار هذا التوجه الاقتصادي للمغرب مع الحفاظ على علاقة متوازنة مع موريتانيا سيجعل المسار الاقتصادي في خدمة الأمني من خلال تقديم إجابة تنموية و اقتصادية على سؤال التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة .
هذه الزيارة مع الاحاطة التي سيتم تقديمها لا يجب أن تكون مجرد حدث عابر في تاريخ الملف ، بل يجب وضعها ضمن سياقات المرحلة سواء منها تلك التي حددها الملك أو تلك المرتبطة بالتحولات العالمية مع إدارة ترامب الجديدة ، هنا يأتي دور الدبلوماسية المغربية في جعل لحظة ما بين تقديم الإحاطة وصدور قرار مجلس الأمن في أكتوبر المقبل لحظة تحول نوعي ونقلة استراتيجية يتداخل فيها ما هو داخلي بما هو خارجي لتحقيق النقلة التي تحدث عنها الملك، من التدبير إلى التغيير .
*نوفل البعمري