الزويتن: فاتح ماي هذه السنة عيد حزن و”احتفال جنائزي” للشغيلة
قال الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، محمد الزويتن، إن عيد العمال (فاتح ماي) لهذه السنة “لن يكون عيداً للاحتفال بقدر ما هو مناسبة تُخلَّد بطابع من الحزن”، داعياً المغاربة إلى الخروج للاحتجاج على غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
وأوضح الزويتن، في ندوة صحافية تناولت الوضع الاجتماعي والاقتصادي، يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، أن النقاش الدائر اليوم “يضع الحكومة والسياسات الحكومية، إلى جانب نتائج الحوار الاجتماعي، في محك التقييم”، مشيراً إلى أنه منذ سنة 2022، ومع بداية الولاية الحكومية الحالية، كان واضحاً – بحسب تعبيره – أن موجة غلاء الأسعار “ستأتي على الأخضر واليابس”.
وأضاف أن الشغيلة كانت تطمح إلى تخليد فاتح ماي في أجواء إيجابية، “لكن الواقع اليوم مختلف”، مبرزاً أن هذه المناسبة ستمر هذه السنة في سياق يتسم بالقلق الاجتماعي. ودعا في هذا الإطار المغاربة إلى الخروج، رفقة أسرهم، للاحتجاج على ارتفاع الأسعار، معتبراً أن الحكومة “لم تعالج هذا الغلاء بالشكل المطلوب”.
وسجل المسؤول النقابي أن الدعم الحكومي “يُوجَّه إلى فئات من الموردين ورجال الأعمال”، في حين لم تستفد منه، بحسب قوله، فئات واسعة من المواطنين، من بينها ذوو الدخل المحدود، والمتقاعدون، وذوو الحقوق، إضافة إلى التجار الصغار والفلاحين الصغار.
كما أشار المتحدث إلى أن أجواء القلق لا تقتصر على الوضع الحالي، بل تمتد إلى مخاوف مرتبطة بارتفاع كلفة مناسبات مقبلة، من بينها عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تبادر الحكومة، خلال اجتماعها المقبل، إلى اتخاذ قرارات من شأنها خفض الأسعار والتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية.
وفي سياق متصل، اعتبر أن فاتح ماي لهذه السنة “سيكون بمثابة احتفال جنائزي بالنسبة للشغيلة”، مضيفاً أن العمال “سيحملون نعش الحق في الإضراب”، في إشارة إلى تمرير مشروع القانون المنظم لهذا الحق عبر المؤسسة التشريعية، رغم “المعارضة الواسعة” له.
وأكد الزويتن على أن المرحلة الراهنة تستدعي، وفق تعبيره، تفاعلاً عاجلاً مع المطالب الاجتماعية، في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجه فئات واسعة من المغاربة.
وفي سياق متصل، شدد الأمين العام لـالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على ضرورة احترام الحريات النقابية، داعياً الإدارات العمومية إلى الالتزام بضمان حرية العمل النقابي وعدم التضييق على حرية الانتماء النقابي، مؤكداً أن من حق أي عامل ممارسة هذا الحق دون أي تشويش، وفق تعبيره.
كما توقف محمد الزويتن عند عدد من الملفات الاجتماعية والنقابية العالقة، قال إنها ما تزال دون تسوية، رغم طرحها منذ سنوات، من بينها مضامين اتفاق 26 أبريل 2011، الذي تضمن، بحسب تعبيره، مقتضيات لم يتم تنزيلها بالكامل، وعلى رأسها إحداث درجة جديدة في الوظيفة العمومية.
وأضاف أن من بين الملفات المطروحة أيضاً وضعية المتقاعدين، حيث دعا إلى أن يكون الحد الأدنى للتقاعد والمعاش في مستوى الحد الأدنى للأجور، إلى جانب ملف ذوي الحقوق، ومعالجة آثار التضخم على القدرة الشرائية، ومراجعة الضريبة على الدخل والضرائب المفروضة على الشغيلة.
كما أشار إلى قضايا مرتبطة بتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإصلاح أنظمة التقاعد، فضلاً عن ملف البطالة، باعتبارها من أبرز الإشكالات الاجتماعية المطروحة.
من جانبه قال نائب الأمين العام لـالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عبد الإله دحمان، إن ما يجري اليوم في المغرب “ليس مجرد اختلالات ظرفية، بل هو نتيجة خيارات اقتصادية وسياسات اجتماعية تغذي الرأسمال أكثر مما تنظر إلى الوضع الاجتماعي للمغاربة”.
وأوضح دحمان أن هذا الوضع يأتي في “سياق اجتماعي دقيق واقتصادي مقلق”، تتجلى أبرز ملامحه في اتساع الفوارق الاجتماعية وتراجع الكرامة الاجتماعية، إلى جانب عجز السياسات الحكومية المتعاقبة خلال الولاية الحالية عن تصحيح المسار، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تقدم فيه الحكومة أرقاماً رسمية توحي بتحسن نسبي في مؤشرات الوضع الاجتماعي، فإن المواطن المغربي يعيش واقعاً مغايراً.
وأضاف أن هذه المفارقة تتجسد، بحسب تعبيره، في الارتفاع الكبير للأسعار وما يرافقه من تآكل القدرة الشرائية للمغاربة، فضلاً عن تفشي البطالة بمختلف مستوياتها. كما اعتبر أن السياسات الاجتماعية لم تحقق النتائج المرجوة، بما في ذلك مخرجات الحوار الاجتماعي، التي قال إنها لم تنعكس إيجاباً على أوضاع الطبقة العاملة.
وسجل المتحدث أن المغرب يعيش “فجوة صارخة بين مغرب الأرقام ومغرب المعاناة”، مبرزاً أن هذه الوضعية تمس بالدرجة الأولى الطبقة العاملة وعموم المواطنين.
واعتبر أن استمرار هذا الوضع يعكس، في نظره، اختيارات اقتصادية لا تعطي الأولوية للبعد الاجتماعي. وفي هذا السياق، حمّل دحمان الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”الأزمة الاجتماعية المطردة والمتنامية”، مؤكداً أن لهذه الأزمة تعبيرات متعددة، من بينها تدهور القدرة الشرائية واستمرار الضغوط المعيشية على فئات واسعة من المجتمع.