story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

رمضان على الأبواب.. هل ترتفع الأسعار؟ مهنيون وحقوقيون يجيبون

ص ص

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، بدأت وتيرة الحركة التجارية تتسارع في قلب العاصمة الاقتصادية. وفي جولة ميدانية لرصد أسعار المواد الأكثر استهلاكًا في الشهر الفضيل، تباينت الآراء والمؤشرات بين الارتياح للمنتوج المحلي والقلق من تكلفة المواد المستوردة.

وفي سوق “درب عمر” الشهير بالدار البيضاء، أحد الوجهات الأساسية لتجار التجزئة والمواطنين الباحثين عن التموين الرمضاني، يبدو المشهد مطمئنًا فيما يخص المنتجات المحلية. وحسب تصريحات استقيناها من عدد من تجار الجملة، فإن أسعار السلع التي تُنتجها الضيعات الوطنية لا تزال تحافظ على استقرارها المعتاد.

“بالنسبة للسلع المحلية، الأمور مستقرة تمامًا، والعرض وافر يغطي الطلب المتزايد”، يقول أحد التجار في “درب عمر” لصحيفة “صوت المغرب”.

هذا الاستقرار شمل أساسًا الحبوب وبعض أنواع التمور المغربية، مما يعطي هامشًا من الطمأنينة للأسر التي تعتمد بشكل كبير على المكونات المحلية في مائدة الإفطار.

في المقابل، لم يكن التفاؤل ذاته حاضرًا عند الحديث عن المواد المستوردة. فقد سجلت الجولة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار بعض أنواع التمور المستوردة واللوز، وهي مواد تشهد طلبًا قياسيًا خلال هذه الفترة.

وعزا التجار هذا الارتفاع إلى عوامل لوجستية قاهرة، مشددين على أن الاضطرابات الجوية القوية الأخيرة عرقلت حركة الملاحة البحرية وأدت إلى تأخر وصول الشحنات، مما قلل العرض مقابل طلب مرتفع، ودفع الأسعار نحو التصاعد.

ويرى مهنيو سوق “درب عمر” أن هذا الارتفاع في المواد المستوردة قد يكون “ظرفيًا”، مرتبطًا بتحسن الأحوال الجوية وانسيابية حركة السفن في الموانئ.

وقال أحد التجار إن تمر السكري، على سبيل المثال، يبلغ سعره خلال هذه الفترة في سوق الجملة 34 درهمًا للكيلوغرام الواحد، ومن المتوقع أن يرتفع خلال الأسبوع القادم ليصل إلى 40 درهمًا.

ونبه إلى أن بعض أنواع اللوز المستورد، والذي يبلغ سعره نحو 100 درهم، كان من المفترض أن يستقر عند 70 درهمًا في ظروف طقس مستقرة.

وتظل أنظار المتسوقين معلقة ليس فقط على “السماء” لانتظار تحسن الأحوال الجوية، بل أيضًا على ميزانياتهم التي تواجه اختبارًا سنويًا مع حلول شهر رمضان. وأعرب عدد من المواطنين عن قلقهم من ارتفاع أسعار التمور خلال الأيام المقبلة، مع تزامن ذلك مع الطلب المرتفع المعتاد في الشهر الكريم.

ومن جانبه، أكد عبد الرزاق الشابي، الكاتب العام لجمعية تجار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء، أن المحدد الرئيسي لأسعار الخضر والفواكه هو ميزان العرض والطلب.

وعكس ما أفاد به بعض التجار، قال الشابي إن سوق الجملة لم يتأثر بالظروف الطبيعية التي تمر بها البلاد، خاصة بالنسبة للمواد الأساسية مثل البطاطس والبصل والطماطم والجزر، حيث يفوق العرض الطلب بشكل كبير، مما يساهم في استقرار الأسعار وعدم حدوث تأثير كبير على القدرة الشرائية للمواطنين.

مع ذلك، يلاحظ الشابي أن شهر رمضان يشهد سلوكيات شرائية غير عقلانية خلال الأسبوع الأول، بحيث يشتري المواطنون كميات تفوق احتياجاتهم الفعلية، ما يخل بالميزان الطبيعي بين العرض والطلب. وأضاف أن بعض السلع، مثل الفلفل الحلو والبصل، قد تشهد تقلبات بسيطة في الأسعار خلال الأيام الأولى من الصيام بسبب هذه الظاهرة.

أما بالنسبة للمواد الموسمية القادمة من مناطق محددة مثل الشاوية أو عبدة، فالوضع طبيعي، وتصل الكميات بشكل كافٍ إلى الأسواق. وأوضح الشابي أن التحدي يكمن في الطلب الكبير والمستمر من طرف المستهلكين، إلى جانب تصدير بعض السلع الأساسية خلال الشهر الفضيل، ما قد يؤثر أحيانًا على توازن السوق.

وأشار المتحدث أيضًا إلى غياب ضوابط واضحة للأسعار في المراكز التجارية الكبرى، معتبرًا أن ذلك يرفع الأسعار مقارنة بأسواق الجملة. حيث يمكن أن تكون الزيادة بسيطة، لكنها تصل أحيانًا إلى 5 أو 6 دراهم في المراكز التجارية الكبيرة، وهو ما يوضح الفرق بين أسواق الجملة وأسواق البيع بالتجزئة.

وبالنسبة للسلع المستوردة، مثل بعض أنواع الخضر والفواكه والبصل القادم من دول مجاورة كإسبانيا، أكد الشابي أن أسواق الجملة توفر الكميات المطلوبة بشكل طبيعي ومنتظم، وأن أي ارتفاع في الأسعار غالبًا ما يرتبط بغلاء اليد العاملة أو ظروف العمل القاسية، مثل البرد الشديد أو الأمطار أو الحرارة، وليس بسبب نقص الإمدادات.

وشدد الكاتب العام لجمعية تجار الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء، على أن التجار والفلاّحين يبذلون أقصى جهد ممكن لضمان وصول السلع إلى السوق في الوقت المناسب، خصوصًا بالنسبة للمنتجات سريعة التلف، حيث يعتمد نجاح التوزيع على جني السلعة وتحضيرها بشكل سريع حتى لا تفقد قيمتها.

وخلص الشابي إلى التأكيد على أن المشاكل المرتبطة بالأسعار تحدث غالبًا خارج أسواق الجملة، بسبب التوزيع والوساطة، وليس نتيجة نقص في الإنتاج أو الإمداد.

من جانبه، طمأن رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، المواطنين بأن جميع المنتجات الرمضانية متوفرة وبكثرة، نافياً وجود “موجة غلاء” بالمعنى المتداول.

وقال الخراطي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن الوضع الراهن للأسواق الوطنية يتسم بالاستقرار، موضحا أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك لم تتلقَّ أي شكايات رسمية تفيد بوجود زيادات غير منطقية في الأسعار، وأبرز أن المؤشرات الميدانية الحالية لا تدعو للقلق.

وأشار الخراطي إلى أن قضية الأسعار تظل “مشكلة ثانوية” مقارنة بمسألة التموين، وطمأن العموم بأن جميع المنتجات الرمضانية متوفرة وبكثرة في مختلف نقاط البيع، مؤكّدًا أنه لا يوجد أي نقص أو خصاص في المواد الأساسية، مما يضمن تلبية حاجيات المغاربة طوال الشهر الفضيل دون انقطاع.

وحمل رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، المواطن جانبًا من المسؤولية في حدوث أي طفرات سعرية، معتبرًا أن مفتاح التحكم في السوق يقع بالدرجة الأولى في يد المستهلك نفسه، ودعا المواطنين إلى تغيير سلوكهم الشرائي والابتعاد عن “الاندفاع” المبالغ فيه نحو الشراء، الذي يساهم بشكل مباشر في رفع الأثمان.

وفي ذات المنحى، أكد رئيس الاتحاد العام للتجار والمهنيين بالمغرب، محمد زيان، أن الأسواق مستعدة لتلبية حاجيات المواطنين دون مشاكل في التزويد، مشيراً إلى أن العرض والطلب هما المحددان الأساسيان.

وأوضح أن بعض المواد يشهد فيها العرض نقصًا مقارنة بالطلب، ما يؤدي أحيانًا إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار، بينما المواد الأساسية دائمًا متوفرة بكميات كافية، والأسواق مستعدة لتلبية حاجيات المواطنين دون مشاكل حقيقية في التزويد.

وأضاف زيان أن سلوك المستهلك يلعب دورًا كبيرًا في تحديد الأسعار، حيث يشتري بعض الأشخاص كميات أكبر من احتياجاتهم الفعلية، سواء من التمور أو غيرها من السلع، مما يخلق ضغطًا على السوق ويؤثر على استقرار الأسعار في الأيام الأولى من رمضان.

وأشار زيان أيضًا إلى أن جودة المنتج تؤثر مباشرة على السعر، فهناك منتجات ذات جودة عالية تُباع بأسعار مرتفعة، وأخرى ذات جودة أقل بأسعار أقل، وهذا التفاوت طبيعي ويعكس نوعية السلعة ومصدرها.

وخلص زيان إلى التأكيد على أن التحديات الحقيقية للأسواق ترتبط أساسًا بالطلب الاستهلاكي الكبير وغير العقلاني لبعض المنتجات، وأحيانًا بالعوامل المناخية بالنسبة للسلع المستوردة، وليس بنقص الإنتاج أو مشاكل التزويد في المواد الأساسية.