story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

رغم الانتقادات.. الرميلي تدافع بقوة عن مركز الألعاب الإلكترونية وتؤجل الحسم فيه

ص ص

دافعت نبيلة الرميلي، رئيسة جماعة الدار البيضاء، اليوم الخميس، بقوة عن مشروع إحداث مركز للألعاب الإلكترونية؛ وهو المشروع الذي يثير جدلا واسعا لدى المنتخبين والمهتمين بالشأن المحلي على حد سواء.

وفي هذا السياق، أوضحت الرميلي أن الجماعة قررت، خلال دورتها العادية المنعقدة صباح الخميس 05 فبراير 2026، تأجيل البت في النقطة الثالثة عشرة من جدول أعمالها المتعلقة بهذا المركز، وإرجاءها إلى دورة استثنائية مرتقبة خلال الجمعة 13 فبراير 2026، وذلك بغرض تعميق النقاش وتجويد الشراكات المرتبطة بالمشروع.

كما أوضحت رئيسة جماعة الدارالبيضاء أن “هناك خلطا في الفهم يحتاج إلى تصحيح”، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بـ “قاعة ألعاب” بالمعنى التقليدي، بل بـ”منصة صناعية متكاملة” أو “مصنع للألعاب الإلكترونية”.

وأشارت الرميلي إلى أن المشروع “يهدف إلى إحياء التراث الحضري عبر إعادة تأهيل منشأة مهجورة بمنطقة ظلت مغلقة لما يناهز 30 سنة، إلى جانب خلق فضاء إبداعي لتكوين الشباب في مهن المستقبل، خاصة في مجالات البرمجة، التصميم الرقمي، والسمعي البصري”.

وأضافت أنه “سيتم تكوين الشباب المهتمين في خمس مهن لا تدرس في مناطق أخرى”، لافتة إلى لقاء مرتقب مع محمد مهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، بهدف “تجويد هذه الاتفاقية”.

وكشفت العمدة أن تنزيل هذا المشروع سيتم عبر اتفاقية إطار تجمع بين جماعة الدار البيضاء، والمقاطعة المعنية، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، بالإضافة إلى صندوق الإيداع والتدبير، قائلة:” سيكون من المؤسف ألا يرى هذا المصنع النور قبل انقضاء ولاية هذا المجلس؛ فهو يمثل آلية لاستحداث جيل جديد من المهن الموجهة للشباب”.

جدل الأولويات

إلى ذلك، أعربت مجموعة من الإطارات والفعاليات المدنية بمدينة الدار البيضاء عن رفضها القاطع لتوجه مجلس جماعة المدينة نحو المصادقة على مشروع إحداث فضاء للألعاب والرياضات الإلكترونية “ARENA ESPORT” بمنطقة الصخور السوداء (مارشي كريو سابقا)، بميزانية ضخمة تناهز 15 مليار سنتيم.

ووصفت الفعاليات المدنية في بيان مشترك القرار بأنه “يفتقر للانسجام مع الأولويات الحقيقية للمدينة”، خاصة في ظل سياق اجتماعي معقد يتسم بتهجير أسر من مساكنها وتزايد حدة التحديات التي يواجهها الباعة المتجولون في غياب بدائل مستدامة.

واعتبر الموقّعون أن استثمار ميزانية بهذا الحجم في مشروع “ترفيهي محدود الأثر” يثير تساؤلات مشروعة حول حكامة تدبير الشأن المحلي.

وانتقد المصدر نفسه الفجوة بين شعارات “المدينة الذكية” والواقع الذي تعيشه العاصمة الاقتصادية، مشيرا إلى “خصاص بنيوي حاد في مجالات حيوية تشمل الاختناق المروري المزمن وغياب منظومة ذكية لتسيير حركة السير، وضعف شبكة المواصلات وتعثر تحديثها، وكذا تعقيد المساطر الإدارية وتأخر رقمنة الخدمات الجماعية”.

وأكدت الهيئات المدنية أن الأجدر بالمجلس توجيه هذه الموارد نحو مشاريع مهيكلة تهدف لتحسين “جودة العيش الحضري وتعزيز التنافسية الاقتصادية للمدينة”، بدلاً من الانخراط في “مشاريع ظرفية لا تلمس جوهر المشاكل اليومية للمواطن”.

تفاصيل المشروع

وتهدف هذه الاتفاقية المبرمة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعمالة الدار البيضاء، ومجلس الجماعة، إلى تحويل معالم سوق الجملة السابق إلى منصة دولية للألعاب الإلكترونية.

هذه المنصة تتسع لـ 5000 شخص، مجهزة تقنيا للارتباط بالفعاليات العالمية الكبرى، إلى جانب فضاءات مخصصة للتدريب وصناعة الألعاب الإلكترونية، ومرافق للشركات الناشئة وقاعات للمؤتمرات لتعزيز الابتكار، بالإضافة إلى توظيف مساحات شاسعة تتجاوز 6000 متر مربع (موزعة على ثلاثة طوابق) مع موقف سيارات يسع 400 عربة.

الكلفة المالية

رصد للمشروع ميزانية إجمالية ضخمة قدرها 150 مليون درهم (15 مليار سنتيم)، مقسمة بين 50 مليون درهم للأشغال الصيانة والإصلاح والترميم، و100 مليون درهم للأشغال التهيئة والتجهيز التقني.

وتلتزم الأطراف الثلاثة، وهم الوزارة صاحبة المشروع، وجماعة الدار البيضاء والعمالة بتمويل هذا المشروع بالتساوي، حيث يضخ كل طرف 50 مليون درهم مقسمة على سنتين

تقسيم الأغلبية

وأحدث هذا المشروع انقساما حادا في صفوف التحالف المسير للمجلس؛ حيث شهدت لجنة التعاون والشراكة والعلاقات العامة والخارجية بمجلس جماعة الدار البيضاء، يوم الجمعة 30 يناير 2026 خلافا حادا بين المكونين الأساسيين في الأغلبية، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بعد أن أبدى أحد مستشاري حزب “الحمامة” تحفظا شديدا على تمرير الصفقة في الوقت الراهن، مصرا على ضرورة تأجيل التصويت لمزيد من الدراسة، وهو المقترح الذي قوبل برفض من جانب مكونات حزب “الجرار” وباقي مكونات أعضاء اللجنة.

ولم يتوقف التوتر عند حدود التأجيل، بل امتد ليشمل “جهة التدبير”؛ بحيث شدد عضو عن حزب الأصالة والمعاصرة على ضرورة أن يوضع المركز تحت وصاية وتدبير وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو ما أجج النقاش داخل اللجنة.

في المقابل دعا حزب الاستقلال أحد مكونات التحالف، تخويل شركة التنمية المحلية صلاحية التدبير، كأداة مؤسساتية منبثقة عن الجماعة، بما يكفل توفير المرونة اللازمة للتدبير الإداري والمالي.

إلى جانب ذلك، طرح عدد من المنتخبين تساؤلات حادة حول التصويت على المشروع، بعدما رأوا في هذه الخطوة تجاوزاً لقرار التأجيل السابق المبني على شح المعطيات، متسائلين، “كيف يعود المشروع إلى الواجهة بنفس الثغرات وبدون إجابات شافية على التساؤلات العالقة؟”، بينما شدد بعض أعضاء اللجنة على أن “المشروع قد استوفى حقه من النقاش”، داعين إلى التصويت عليه.

وقد تطورت حدة النقاش إلى توتر علني بين أعضاء اللجنة المنتمين لنفس التحالف، مما يطرح علامات استفهام ليست أولى من نوعها حول تماسك الأغلبية بمجلس المدينة حينما يتعلق الأمر بالمشاريع الاستثمارية الكبرى.