ردا على كلمته الافتتاحية.. الصمدي: أخنوش ينعى الإصلاح في اليوم الوطني للمدرس
انتقد خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، كلمة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية لليوم الوطني للمدرس، يوم الأربعاء 25 مارس 2026، معتبرا أن ما جاء فيها نعى بنية الإصلاح من خلال تجميد أهم أوراشه وملفاته.
وأضاف الصمدي في تدوينة له على حسابه بـ”فايسبوك”: أن المنتظر من كلمة أخنوش تقديم حصيلة عمل حكومته في تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بمنطق الاستمرارية والتراكم، وبعث الأمل فيه بتعبئة وتحرير الطاقات والقدرات البشرية الهائلة التي تتوفر عليها المنظومة، والفرص والإمكانات التي يتوفر عليها المغرب.
واستدرك: “لكنه استغل هذه الفرصة ليلقي كلمة عجلى ومختصرة لم تصل إلى 15 دقيقة، قطع فيها الشك باليقين، فأكد من خلالها بوضوح على عدة نقاط من بينها توقيف تنزيل مقتضيات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، من خلال تعطيل القانون الإطار 51-17 “والذي لم يذكره نهائيا في كلمته كمرجعية للإصلاح، علما بأنه قانون ملزم لجميع الحكومات المتعاقبة يقطع مع الإصلاح وإصلاح الإصلاح، كما قال جلالة الملك”.
كما أشار إلى “صمت” أخنوش عن تقديم أي فكرة عن الحصيلة التشريعية لتنزيل مقتضيات القانون، عدا الحديث عن النظام الأساسي الجديد للتربية الوطنية، علما بأن المخطط التشريعي يضم أكثر من 10 قوانين و80 مرسوما، مع مراجعة ما يرتبط بها من قرارات، وهو الملف الذي اعتبره “يسير سير السلحفاة”، رغم أن القانون الإطار ينص على إصدار جميع النصوص التطبيقية قبل نهاية 2023.
كما لفت من خلال الكلمة إلى “الإصرار على الرجوع إلى المنطق القطاعي للإصلاح من خلال استعمال مصطلح إصلاح التعليم، عوض إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”، معتبرا أن ذلك “خطوة كبيرة إلى الوراء تدل على أنه لا يتوفر على معطيات كافية عن الإصلاح والرؤية التي تحكمه وتؤطره”.
وضمن تحليله أيضا لكلمة أخنوش، أشار إلى “الإصرار على تعطيل آلية الحكامة التي يرأسها”، والمتمثلة في اللجنة الوزارية لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، “مع تجميد انعقادها كليا خلال هذه الولاية الحكومية حتى لا يتحمل مسؤوليته في تتبع هذا الملف”.
وأضاف أن أخنوش يسعى من خلال هذه الخطوة إلى “دفع كرة اللهب” إلى وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي، مع إعفاء باقي القطاعات الحكومية الأخرى والمتمثلة في 18 قطاعا معنيا بالإصلاح، “من مسؤولية فشله أو نجاحه عند نهاية الولاية الحكومية”.
كما انتقد “الصمت عن نتائج خلاصات أحدث دراسة تقييمية دولية شارك فيها المغرب عبر هيئة التقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والتي همت وضعية المدرس من حيث التكوين والممارسة المهنية والوضعية الاجتماعية والعلاقات مع المحيط”، مضيفا أن المجلس كان قد عرض خلاصتها في جلسة رسمية بحضور الوزراء المعنيين.
وتابع أن رئيس الحكومة لم يكلف الوزير الوصي على التربية الوطنية أو أحد مستشاريه برئاسة الحكومة أن “يلخص له أهم ما ورد في هذه الدراسة التقييمية ليعلق عليه ويستثمر ما ورد فيها من معطيات في كلمته”، مضيفا: “لعل الخلاصات المقلقة التي كشف عنها هذا التقييم، ومنها ضرب استقلالية الفعل التربوي للمدرسات والمدرسين في مدارس الريادة، كانت سببا في الإعراض عن هذه الدراسة وتجاهلها بالمرة، علما بأن المناسبة كانت مواتية للاعتراف بأوجه القصور ووضع توجهات عامة لتداركها”.
ولفت الصمدي إلى إصرار أخنوش “على إسقاط طائرة مدارس الريادة ومدارس الفرصة الثانية في الحديقة، مع إغفال كلي لباقي الملفات الكبرى للإصلاح”، مسجلا بأن الممارسات الميدانية في هذه التجربة التي تعلق عليها الحكومة كل الآمال على حصيلتها، “تدل على الصعوبات التي تعاني منها هذه التجربة مما يجعلها غير قابلة للتعميم حسب رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي”.
وأبرز أن الأرقام التي عرضها رئيس الحكومة في كلمته كشفت عن هذه الصعوبات، حيث لم تمس التجربة على علاقتها البيداغوجية والتدبيرية سوى ثلث التلاميذ منذ بدايتها إلى نهاية الولاية الحكومية، ما يمثل 2 مليون تلميذ من أصل 8 ونصف مليون، وثلث المدارس من بينها 4 آلاف في الابتدائي و700 في الإعدادي، وذلك من أصل أكثر من 12 ألف مؤسسة، موضحا بأن هذه الأرقام “تجعل من وعود رئيس الحكومة بتعميمها في أفق 2027 محض وعد يفتقد إلى حد أدنى من الواقعية والمصداقية”.
وشدد كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي أهمية كبرى على أن أخنوش ركز على الجانب المالي والمقاربة المحاسباتية، من خلال عرض ميزانية التسيير والأجور في كلمته “في إغفال تام لشمولية الإصلاح والأهمية القصوى لحكامته، علما بأن التقييمات الوطنية والدولية تشير إلى أن الخلل في حكامة المنظومة وليس في تمويلها”.
كما تطرق إلى “إعراض” أخنوش عن الحديث عن بعض الملفات الخارقة ومنها ملف أطر التدريس والإدارة في قطاع التعليم الأولي، وذلك “علما بأن القانون الإطار ينص بوضوح على إدماج سلك التعليم الأولي في التعليم الابتدائي ليشكلا معا سلكا واحدا، وهو ما يعني إدماج أطره ضمن أطر قطاع التربية الوطنية”، مضيفا بأن التعليم الأولي “يشكل أساس الإصلاح وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة”.
وخلص إلى: “أننا لم نفاجأ كمتتبعين مما جاء في كلمة رئيس الحكومة الذي فوت الفرصة مرة أخرى لبعث روح الأمل في بنية الإصلاح، فإذا به يترحم عليه ويشارك في آخر لقاء له مع المدرسين لتشييعه ونعيه بتجميد أهم أوراشه وملفاته، في انتظار من ينفخ فيها الروح من بعده بإرجاع قطار الإصلاح إلى سكته”.