story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

دراسة: مخطط المغرب الأخضر شجع على استنزاف المياه الجوفية بزاكورة

ص ص

قال تقرير حديث إن مخطط المغرب الأخضر (2008 – 2020) وخليفته “الجيل الأخضر” (2020 – 2030) سهّلا الوصول إلى المياه الجوفية بمنطقة زاكورة عبر تقديم دعم مالي مما أدى إلى استنزاف المياه الجوفية بشكل كبير لإنتاج محاصيل على رأسها “البطيخ الأحمر”، في وقت بطأ الجفاف من تجديد هذه المياه.

وسلط التقرير الصادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات الضوء على تاريخ زراعة البطيخ الأحمر بزاكورة والتي أدت بشكل كبير إلى استنزاف المياه الجوفية بالمنطقة، خاصة أن هذه الأخيرة تعتمد على المياه الجوفية للوادي كمصدر لمياه الشرب منذ سنة 1985.

وأبرز التقرير أن بداية زراعة البطيخ الأحمر بالمنطقة تعود لما بين عامي 2007 و2009، حيث قام المزارعون بتجربة زراعته آنذاك في شهر يناير بهدف الوصول إلى الأسواق المربحة بشكل مبكر خلال السنة، مبرزًا أنه “سرعان ما تحولت هذه الزراعة الصغيرة إلى إنتاج واسع النطاق موجه للأسواق، خاصة في الامتدادات الواقعة خارج الواحات الأصلية، بقيادة مستثمرين من خارج المنطقة”.

وتابع المصدر أن مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر كانا من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى زيادة إنتاج البطيخ الأحمر في المنطقة، حيث قدما دعمًا ماليًا يغطي تكاليف المعدات، خاصة أنظمة الري بالتنقيط وأحواض تخزين المياه، وهو ما “سهل الوصول إلى المياه الجوفية”.

ومن ضمن الأسباب أيضًا، “الربحية العالية” التي تميز زراعة البطيخ، حيث يُباع هذا الأخير بأسعار مرتفعة خلال فترات انخفاض المنافسة، مما يتيح لمنتجات منطقة زاكورة الوصول أولًا إلى الأسواق الوطنية والدولية، هذا بالإضافة إلى ميزة أخرى لهذه الزراعة تتعلق بدورة نموها القصيرة التي تمتد بين دجنبر/يناير وماي/يونيو.

كل هذه الأسباب معًا، يضيف التقرير، أدت إلى توسع زراعة البطيخ الأحمر من مساحة 2 هكتار فقط في سنة 2007 إلى حوالي 20 ألف هكتار بحلول سنة 2017، وهو ما زاد من استخراج المياه الجوفية لإنتاج البطيخ الأحمر من ما يناهز 5 ملايين متر مكعب في سنة 2014 وهو ما كان يمثل 48% من إجمالي السحوبات، إلى أزيد من 12 مليون متر مكعب أي 64% من إجمالي السحوبات.

وفي الوقت الذي عرفت فيه هذه الفترة “استنزافًا مكثفًا”، حيث أصبح الوصول إلى المياه أكثر صعوبة مع وصول أعماق بعض الآبار إلى 200 متر في المنطقة، أدى الجفاف الشديد إلى تباطؤ تجديد المياه الجوفية، مما زاد من تفاقم نضوب المياه الجوفية، ونتيجة لذلك، أصبح سكان زاكورة يواجهون بشكل متزايد نقصًا في مياه الشرب.

وفي رصده للآثار السلبية لهذه العوامل، أبرز التقرير أن أربعة آبار جفّت على مدار السنوات من أصل 11 بئرًا كانت تعتمد عليها المدينة بشكل رئيسي، مضيفًا أنه وفقًا للسلطات العامة، فإن القدرة الإنتاجية للمياه الجوفية قد انخفضت بشكل كبير، من 1.8 مليون متر مكعب في عام 2005 إلى 0.7 مليون متر مكعب في عام 2018.

وأردف المصدر ذاته أن هذا الوضع أدى إلى “قلق كبير” بشأن الوصول إلى مياه الشرب، حيث لا تزال بعض القرى تعتمد على الصهاريج للحصول على المياه، كما انعكس استنزاف مياه الري في الواحات إلى فقدان بساتين النخيل وتآكل المصادر الرئيسية لفلاحي المنطقة، الذين يشكلون 80% من إجمالي السكان.

ورغم فرض السلطات لـ”قيود صارمة” تحد من المساحة القصوى لزراعة البطيخ إلى هكتار واحد في المناطق الحيوية لتوفير مياه الشرب، يقول التقرير، إلا أن إنتاج البطيخ لم يتوقف بالكامل، حيث تستمر الزراعة في التوسع في أماكن أخرى في المنطقة.