دراسة: في ظل النمو الحالي.. تحقيق أهداف الحكومة بخصوص التشغيل غير ممكن

انتقدت دراسة حديثة أهداف خارطة الطريق للتشغيل التي وضعتها الحكومة بخفض معدل البطالة إلى 9% بحلول سنة 2029، معتبرة أن تحقيق هذا الرقم يبدو “بعيد المنال في ظل التوجهات الحالية”، خصوصًا في ظل توقعات متوسط معدل النمو خلال الفترة المقبلة والتي لا تتجاوز 3.5%.
وكانت الحكومة قد خصصت عبر قانون ماليتها لسنة 2025 غلافا ماليا إضافيا يقدر بحوالي 15 مليار درهم، حيث تم توجيه 12 مليار درهم منها لتحفيز الاستثمار ، مع التركيز على خلق فرص الشغل. فيما تم تخصيص مليار درهم للحفاظ على مناصب الشغل في الوسط القروي، إلى جانب ملياري درهم لتحسين نجاعة برامج إنعاش التشغيل.
وتضع الخارطة ضمن أهم أهدافها خفض معدل البطالة ليصل إلى 9% مقابل 13,3% في سنة 2024، وذلك من خلال خلق 1,45 مليون وظيفة من أجل استيعاب العاطلين بالإضافة إلى الوافدين الجدد لسوق العمل والمقدر عددهم ب500 ألف شخص سنويا.
وفي هذا السياق، أوضحت الدراسة التي أعدها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد أن تحقيق أهداف خارطة الطريق للتشغيل يستوجب تحقيق معدل نمو سنوي للناتج الداخلي الخام الحقيقي يبلغ 7,9%، مضيفة في المقابل أن توقعات نمو الناتج الداخلي الخام للفترة 2025-2029 لا تتجاوز 3,5%.
كما سلطت الدراسة الضوء على “ضعف” مرونة التشغيل، إذ أن المعطيات الحالية تشير إلى أن ارتفاعًا بنسبة 1% في الناتج يؤدي إلى زيادة بـ0,23% فقط في التشغيل، وهو ما يعني أن النمو الاقتصادي بالمغرب، في صورته الحالية، لا ينعكس بشكل كافٍ على خلق فرص الشغل، ويحد من قدرة الاقتصاد على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل.
وأوضح المصدر ذاته أنه في سنة 2024، تُقدّر القوة العاملة بـ12,3 مليون شخص، مع معدل بطالة يبلغ 13,3%، أي ما يُعادل حوالي 1,6 مليون عاطل عن العمل، مضيفًا أنه بحلول عام 2029، يُتوقع أن تصل الساكنة النشيطة إلى 12,8 مليون، ما يعني أن 500.000 شخص إضافي سيلتحقون بسوق الشغل.
وتابعت أنه من أجل تحقيق التشغيل الكامل واستيعاب هؤلاء الوافدين الجدد، يجب خلق ما لا يقل عن 2,1 مليون وظيفة، أي مجموع عدد العاطلين الحاليين بالإضافة إلى الداخلين الجدد لسوق العمل.
وأبرزت الدراسة ضمن أهم نتائجها أنه في غياب إصلاحات كبرى، فإن معدل البطالة المتوقع لسنة 2029 سيكون في حدود 11,9%، وهو أعلى بكثير من الهدف المحدد عند 9%.
واسترسلت الدراسة في تقييم سيناريوهات أخرى ومدى إمكانية تحقيقها، ويتعلق أحد هذه السيناريوهات بمدى إمكانية استيعاب الوافدين الجدد على سوق الشغل والمقدّر عددهم بـ500 ألف وافد، فيما يعتمد سيناريو آخر على تقييم إمكانية تقليص معدل البطالة إلى النصف ليصل إلى 6,6%.
وخلصت النتيجة دائمًا إلى أنه في ظل التوجه الحالي لنمو الاقتصاد وغياب أي إصلاحات هيكلية كبرى، من الصعب تحقيق أي من الأهداف الواردة في كل هذه السيناريوهات.
وفي هذا السياق، أبرزت أن الهدف المتعلق بخلق 1,45 مليون منصب شغل يظل خارج المتناول دون تحول اقتصادي كبير، مؤكدة أنه مع معدل نمو سنوي متوقع في حدود 0,8%، فإن البلاد لن تخلق سوى حوالي 500 ألف منصب شغل خلال خمس سنوات، أي ما يمثل ثلث الهدف المحدد.
وأضافت أنه لتحقيق أهداف خارطة الطريق يجب إما رفع مرونة التشغيل مقابل النمو، أو تسريع النمو بشكل يفوق بشكل كبير التوقعات الحالية لمتوسط معدل النمو خلال الفترة المقبلة.
وخلصت إلى أنه في نهاية المطاف، يظل تسريع النمو أمرًا لا غنى عنه، حيث إن معدل نمو بـ3,5% غير كافٍ، مضيفة أنه للاقتراب من أهداف خارطة الطريق، سيكون من الواقعي أكثر استهداف معدل يتراوح بين 5 و6%، إلى جانب زيادة مرونة التشغيل مقابل النمو.