story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

دراسة تعيد تقييم 60 عاما من السياسات الصناعية بالمغرب.. إنجازات في التصدير وأسئلة معلقة حول السيادة الاقتصادية

ص ص

رغم التحولات التي شهدها الاقتصاد المغربي خلال العقود الأخيرة، وما رافقها من صعود قطاعات صناعية مثل السيارات والطيران والطاقات المتجددة، لا تزال حصيلة السياسات الصناعية تثير نقاشا واسعا بشأن قدرتها على تحقيق تحول اقتصادي عميق. ففي الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، ترى دراسة حديثة أن هذا المسار، رغم ما حققه من مكتسبات، لم ينجح بعد في بناء قاعدة صناعية وطنية مستقلة قادرة على إنتاج التكنولوجيا ورفع القيمة المضافة المحلية وتحقيق السيادة الاقتصادية.

هذه الخلاصات توردها دراسة بعنوان “السياسات الصناعية الخضراء في المغرب”، أصدرها المعهد العابر للقوميات (TNI) بشراكة مع جمعية أطاك المغرب، والتي تتبعت تطور السياسات الصناعية المغربية منذ الاستقلال إلى اليوم، ورصدت التحولات التي عرفها النموذج الاقتصادي، كما ناقشت رهانات التصنيع والانتقال الأخضر في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية.

التحول الصناعي.. حصيلة دون سقف التطلعات

تشير الدراسة إلى أن المغرب جعل من التصنيع أحد أهم رهاناته الاقتصادية منذ السنوات الأولى للاستقلال، من خلال تبني سياسات لإحلال الواردات، وفرض إجراءات حمائية، ثم إصدار قانون “مغربة الشركات” بهدف تقوية الرأسمال الوطني وبناء قاعدة إنتاجية محلية. وتوضح أن تلك الخيارات جاءت في سياق البحث عن تقليص التبعية الاقتصادية للخارج وإرساء صناعة وطنية قادرة على تلبية حاجيات السوق الداخلية.

غير أن الدراسة تعتبر أن هذه السياسات، رغم مساهمتها في إرساء بعض الصناعات المحلية، لم تنجح في تحقيق التحول الهيكلي الذي كان مأمولا. وتعزو ذلك إلى استمرار الاعتماد على استيراد التجهيزات والتكنولوجيا، إضافة إلى محدودية مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الصناعي طويل الأمد، فضلا عن الأزمات الاقتصادية التي عرفتها البلاد خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والتي أفضت إلى اعتماد برنامج التقويم الهيكلي والتحول نحو اقتصاد أكثر انفتاحا.

وتضيف الدراسة أن المغرب انتقل منذ بداية الألفية الثالثة إلى نموذج صناعي جديد يقوم على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات، غير أنها ترى أن هذا التحول، رغم مساهمته في رفع الصادرات الصناعية، لم يترجم إلى بناء صناعة وطنية متكاملة تمتلك التكنولوجيا وتتحكم في مختلف حلقات الإنتاج.

نجاحات التصدير لا تعني امتلاك الصناعة

وتسجل الدراسة أن المغرب نجح خلال العقدين الأخيرين في ترسيخ مكانته كمنصة صناعية إقليمية، خاصة في قطاع السيارات الذي أصبح أحد أبرز مصادر العملة الصعبة، إلى جانب صناعة الطيران التي استقطبت عدداً من كبريات الشركات العالمية. وترى أن هذه النتائج تعكس نجاحاً واضحاً في استقطاب الاستثمار الأجنبي وتعزيز تنافسية الصادرات المغربية.

إلا أن الدراسة تميز بين ارتفاع حجم الإنتاج الصناعي وبين امتلاك صناعة وطنية مستقلة، معتبرة أن جزءا مهما من الأنشطة الصناعية بالمغرب ما يزال يندرج ضمن سلاسل القيمة العالمية التي تحتفظ فيها الشركات متعددة الجنسيات بالأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل البحث والتطوير والتصميم والتكنولوجيا، بينما يتركز النشاط المحلي في عمليات التجميع والتصنيع الوسيط.

وبحسب الدراسة، فإن هذا الواقع يجعل المنتجات تحمل عبارة “صنع في المغرب”، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن التكنولوجيا أو المعرفة الصناعية أو القرار الإنتاجي أصبح مغربياً، وهو ما تعتبره أحد أبرز التحديات التي تواجه السياسة الصناعية خلال المرحلة المقبلة.