story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

خمس تعهدات انتخابية كبرى من “البام” لإنقاذ القدرة الشرائية

ص ص

قدم حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، «ميثاق القدرة الشرائية»، القائم على خمسة التزامات تهم إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية، ومجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وتخفيض الضريبة على الأجر، ورفع الحد الأدنى للمعاشات، وتعزيز قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.

واعتبر الحزب خلال ندوة تقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن تراجع الأوضاع المعيشية نتج عن ارتفاع مفتعل للأسعار وتدخلات أفضت إلى اختلال قواعد السوق والتحكم في العرض والأثمان، مشيرا إلى تسجيل مستويات قياسية في تصدير بعض المنتجات الفلاحية على حساب حاجيات السوق الداخلية، بالتزامن مع فتح باب التصدير نحو أسواق جديدة خارج الاتفاقيات التجارية المبرمة مع تكتلات دولية أو بلدان شريكة.

وأفاد البرنامج بأن الفلاح المنتج يحقق مداخيل منخفضة، مقابل اتساع أدوار الوسطاء المسيطرين على سلاسل تسويق المنتجات، بما يسمح لهم، حسب الوثيقة، بالاستحواذ على حصة تتراوح بين 60 و80 في المائة من السعر المؤدى من طرف المستهلك.

واستحضر الحزب تخصيص مليار درهم لدعم استيراد اللحوم خلال سنة 2025، بالتزامن مع تضاعف أسعارها بالنسبة للمواطنين، مؤكدا أن حرية المبادرة الاقتصادية تظل مرتبطة بحماية الحق الدستوري في العيش الكريم، وأن حرية السوق لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة لمراكمة أرباح فئات لا تنتج قيمة اقتصادية.
ويرى الحزب أن حماية القدرة الشرائية تفرض على الدولة صيانة حرية السوق من الاحتكار وافتعال الندرة والتحكم في مسارات التسويق، مع إعطاء الأولوية لتحسين مداخيل المواطنين وإعادة تنظيم سلاسل التوزيع وضبط التموين والأسعار.

ويرتكز الالتزام الأول على إعادة أسعار البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم إلى مستوياتها الطبيعية، من خلال إعادة هيكلة مسالك التوزيع وتنظيم التموين الكمي للسوق، بناء على تدبير مجالي للإنتاج والتصدير، عبر سبع آليات رئيسية.

وتتمثل الآلية الأولى في إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الفلاحية الكبرى في سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق، تضطلع بدور الوساطة بين المنتج وبائع التقسيط، من خلال شراء المنتجات وإعادة بيعها للحلقة الأخيرة في سلسلة التوزيع، بما يقلص تدخل الوسطاء الريعيين.

ويقترح الحزب إخضاع هذه الشركات المساهمة لدفتر تحملات عمومي وتدقيق سنوي، مع ضمان الشفافية في هوامش أرباحها، بهدف توفير مسالك توزيع منظمة تربط المنتج مباشرة بنقط البيع بالتقسيط.

وتتعلق الآلية الثانية بعصرنة أسواق الجملة وإحداث منصات متعددة الخدمات، تجمع داخل فضاء واحد الخضر والفواكه والأسماك واللحوم والمنتجات الغذائية، مع تجهيزها بمستودعات للتبريد ومحطات للتوضيب.

وينص البرنامج على اعتماد مداخيل هذه المنصات على الكراء والرسوم المرتبطة بالخدمات، عوض فرض ضريبة بنسبة مئوية على المبيعات، إلى جانب تعميم التتبع الرقمي للمعاملات لضمان سلامتها وشفافيتها.

وتهم الآلية الثالثة بناء وحدات تبريد عمومية تتيح للصيادين تخزين منتجاتهم بأسعار تحفيزية داخل موانئ الصيد التقليدي الرئيسية، خاصة في العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، بما يمنح الصيادين قدرة أكبر على التفاوض ويحد من اضطرارهم إلى بيع المنتجات تحت ضغط قابلية الأسماك للتلف.

وترتبط الآلية الرابعة بإعادة توجيه الحوافز الفلاحية، عبر ربط دعم السقي والمكننة والبذور والتسمين بالتزام المستفيدين بتخصيص مساحات زراعية موجهة للسوق الداخلية أو حصة محددة من الإنتاج لتلبية حاجيات المواطنين.

وسيتم، وفق البرنامج، تحديد أهداف كمية لضمان الأمن الغذائي في المنتجات الاستراتيجية، خاصة الحبوب والبطاطس والبصل والطماطم والسردين واللحوم الحمراء وزيت الزيتون، مع مراجعة توزيع الدعم الفلاحي لفائدة الضيعات المتوسطة والعائلية الموجهة نحو السوق الداخلية.

وتتصل الآلية الخامسة بتطهير مسلك اللحوم الحمراء، من خلال مواصلة برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، الذي أطلق بتعليمات ملكية سامية وخصص له قرابة 11 مليار درهم خلال سنتي 2025 و2026.
ويرتكز هذا البرنامج على دعم أعلاف الماشية، والحفاظ على الإناث، والتخفيف من ديون المربين، وتوفير المواكبة المتخصصة، وتحسين السلالات وراثيا، باعتباره، حسب الحزب، مكسبا استراتيجيا يستوجب الاستمرار في تنفيذه.

ويقترح الحزب، عقب استعادة القطيع الوطني لمستوياته المطلوبة، إطلاق مشروع لتطهير مسلك اللحوم، عبر تجديد الإطار التنظيمي لأسواق المواشي، وتأهيل المجازر وفق المعايير المعمول بها، وضمان شفافية هوامش الوسطاء والجزارين، بما يتيح عودة أسعار اللحوم إلى المستويات المسجلة قبل الزيادات الأخيرة.

وتنص الآلية السادسة على تنظيم صادرات المنتجات الفلاحية عبر استئناف العمل بالمراقبة والترخيص، بما يضمن أولوية تموين السوق الوطنية بالمنتجات الفلاحية الأساسية قبل توجيه الفائض نحو التصدير.

أما الآلية السابعة، فتهم إحداث آلية مخصصة لمحاربة الوساطة الطفيلية بتعاون مع مجلس المنافسة، وتزويدها بالإمكانات والمهام ووسائل العمل الملائمة، مع اعتماد عقوبات رادعة ونشر القرارات الصادرة في حق المخالفين.

ويتعلق الالتزام الثاني بمجانية فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، انطلاقا من اعتبار الحزب أن هذه الفاتورة تمثل عبئا ثابتا ضمن مصاريف الأسر محدودة الإمكانات.
وأوضح البرنامج أن الأسرة التي تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة شهريا تؤدي فاتورة تتراوح بين 80 و100 درهم، بما قد يمثل 10 في المائة من مواردها الشهرية، رغم استفادتها من تعريفة تفضيلية ضمن الشريحة الممتدة من صفر إلى 100 كيلوواط/ساعة.

وعزا الحزب هذا الوضع إلى الرسوم الثابتة المرتبطة بالاشتراك والتكاليف الإضافية، التي ترفع الكلفة الحقيقية للكيلوواط/ساعة بالنسبة لصغار المستهلكين مقارنة مع بعض الفئات ذات الاستهلاك المتوسط.

ويقترح الحزب جعل جميع الفواتير الشهرية التي تقل عن 100 درهم مجانية بالكامل، من دون شروط إضافية أو إجراءات إدارية، مع إقرار مساهمة تضامنية هامشية بنسبة 12 في المائة على كل كيلوواط/ساعة مستهلكة فوق سقف 200 كيلوواط/ساعة شهريا.

وحدد البرنامج متوسط هذه المساهمة في أقل من 30 درهما شهريا بالنسبة للفئات المعنية، على أن توجه لتغطية جانب من الكلفة الناتجة عن مجانية الفواتير لفائدة صغار المستهلكين.

ويخص الالتزام الثالث تخفيض الضريبة على الأجر، عبر الانتقال من ستة أشطر بمعدل هامشي أقصى يبلغ 37 في المائة إلى ثلاثة أشطر بمعدل هامشي أقصى لا يتجاوز 20 في المائة.

ويقترح البرنامج إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، أي نحو 12500 درهم صافية، من الضريبة، واعتماد نسبة 10 في المائة بالنسبة للأجور الخام المتراوحة بين 15 ألفا و46 ألف درهم، ثم نسبة 20 في المائة بالنسبة للأجور الخام التي تفوق 46 ألف درهم.

أما الالتزام الرابع، فينص على إقرار حد أدنى للمعاشات يبلغ ثلاثة آلاف درهم شهريا، انطلاقا من معطيات رسمية أوردها البرنامج، تفيد بأن أزيد من 116500 متقاعد من القطاع العام يتقاضون معاشات تقل عن الحد الأدنى للأجر.

وأشار البرنامج إلى استفادة 134562 من ذوي الحقوق، ضمنهم الأرامل والأيتام والأزواج الباقون على قيد الحياة، من مبالغ تقل بدورها عن الحد الأدنى للأجر، ليصل عدد المستفيدين من معاشات تقل عن 3500 درهم شهريا في القطاع العام إلى أزيد من 251043 شخصا.

كما تفيد المعطيات ذاتها بأن أزيد من 50942 متقاعدا من القطاع العام يتقاضون معاشات تقل عن ألفي درهم شهريا، إلى جانب 103003 من ذوي الحقوق، ليبلغ مجموع الحاصلين على معاشات تقل عن ألفي درهم نحو 153945 مستفيدا.

وبالنسبة للقطاع الخاص، يبلغ متوسط المعاشات الأساسية قرابة 2100 درهم شهريا، فيما تقل نسبة تقارب 30 في المائة منها عن 1500 درهم.

وسجل الحزب أن النساء يواجهن وضعا أشد صعوبة بسبب الانقطاع المتكرر لمسارهن المهني وضعف فترات التصريح، بما يؤدي إلى معاشات أقل، فضلا عن تقاضي الأرامل نسبة 50 في المائة من معاش تقاعد أزواجهن المتوفين.

ولتجاوز هذه الأوضاع، يلتزم الحزب، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، برفع جميع المعاشات التي تقل عن ثلاثة آلاف درهم إلى هذا الحد، بصرف النظر عن نظام التقاعد المعتمد، إلى جانب رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.

ويتعلق الالتزام الخامس بالدعم الاجتماعي المباشر، الذي يشمل قرابة أربعة ملايين أسرة، إذ سجل البرنامج مكاسب هذا الورش الملكي، مقابل رصده نقطتي ضعف ترتبطان بطريقة تحديد المستفيدين وتواضع الحد الأدنى للدعم.

وتتمثل النقطة الأولى في اعتماد مؤشر إحصائي تابع للسجل الاجتماعي الموحد، يقوم على تقدير مستوى عيش الأسر بناء على خصائص تتعلق بجودة السكن وحيازة بعض الممتلكات والوضع الديموغرافي.

وبحسب البرنامج، يظل هذا المؤشر فعالا في تحديد شرائح واسعة من المستفيدين، مع تسجيل هامش خطأ قد يحرم بعض الأسر الفقيرة من الدعم بسبب امتلاكها دراجة هوائية أو اشتراكا في شبكة الإنترنت أو تجهيزات بسيطة لا تثبت تحسن مواردها المالية.

وترتبط النقطة الثانية بمحدودية الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر، المحدد في 500 درهم شهريا لكل أسرة، وتراجع قيمته الفعلية نتيجة ارتفاع الأسعار.
ويقترح الحزب الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الشهري إلى ألف درهم لكل أسرة، مع الانتقال تدريجيا من الاستهداف المبني على المؤشر الإحصائي إلى الاستهداف القائم على المداخيل الحقيقية.

ويراهن البرنامج على تقليص هامش الخطأ في تحديد المستفيدين، المقدر بما بين 20 و30 في المائة وفق مصادر مستقلة أوردتها الوثيقة، إلى 5 في المائة بحلول سنة 2030.
ويعتزم الحزب تحقيق هذا الهدف عبر تعزيز قابلية تبادل المعلومات بين الأنظمة المعلوماتية التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية، وتعميم التصريح الشامل بالمداخيل، بما يسمح بتوجيه الدعم الاجتماعي المباشر نحو الأسر المستحقة وفق معطيات مالية محينة.