خبير: النسيج المقاولاتي يستند على المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة وإفلاسها عمق أزمة البطالة

لم يكد أرباب المقاولات المتوسطة والصغيرة يعلنون عن المخاطر المتزايدة التي تواجهها مؤسساتهم بسبب الارتفاع الكبير في أعداد الشركات المفلسة، وتحذيرهم من أن هذا النزيف يتبعه فقدان الآلاف من مناصب الشغل، حتى أظهرت معطيات جديدة وصول نسبة البطالة على الصعيد الوطني، إلى مستويات غير مسبوقة وصلت إلى 21,% سنة 2024.
وتعليقًا على الموضوع، قال الخبير الاقتصادي محمد جدري، إن “النسيج المقاولاتي يتكون أساسا من المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة، وهي المصدر الرئيسي لخلق مناصب الشغل، مستدركا “لكن للأسف، الاقتصاد يركز على دعم المقاولات الكبيرة والمتوسطة، متجاهلا الصغيرة جدا والصغيرة، التي تحتاج إلى دعم كبير في السنوات الثلاث الأولى لأنها لا تستطيع الإقلاع وحدها، وهذا أدى إلى إفلاس العديد منها وزيادة منسوب البطالة”.
وأوضح جدري في تصريح ل “صوت المغرب”، أن المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة، تواجه صعوبة في الولوج إلى التمويل البنكي بسبب نقص الضمانات، كما أن لديها مشاكل في تسديد الدفعات وتحصيل الأموال من الموردين والزبناء، حيث تنتظر كثيرا للحصول على مستحقاتها، مبرزا أن “لديها مشاكل جبائية، ومشاكل مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى الفساد، ما يؤدي إلى إفلاسها وفقدان مناصب شغل مهمة”.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن هذه المقاولات تعاني من إفلاسات متزايدة، نتيجة لعدة أسباب، منها عدم استفادتها بشكل كبير من الطلبيات العمومية، معتبرا أنه “ورغم الاستثمارات الضخمة التي يُتوقع أن تصل إلى 340 مليار درهم بحلول عام 2025، فإن المستفيد الأكبر منها هي المقاولات الكبيرة والمتوسطة، بينما يبقى النسيج المقاولاتي الصغير جدًا والصغير محرومًا من الدعم الكافي”.
واعتبر الخبير الاقتصادي، أن الإشكالية المتعلقة بالبطالة في المغرب هي إشكالية هيكلية، مشيرا إلى أن “معدل النمو الاقتصادي الوطني ضعيف، إذ يتراوح بين 2% و3%، وهو معدل غير كافٍ لخلق الآلاف من مناصب الشغل، خاصة وأن هناك حوالي 300 ألف إلى 400 ألف شخص يدخلون سوق العمل سنويًا”.
في ذات السياق، أشار جدري إلى الإشكاليات الحقيقية التي يجب معالجتها، متوقفا “عند إشكالية المياه، وعلاقته بالقطاع الفلاحي الذي يعاني بشكل كبير من ندرة المياه، ما يؤثر على الإنتاجية والوظائف في هذا القطاع الحيوي”.
وأردف أنه “من بين الإشكاليات الأخرى فاتورة الطاقة المكلفة جدا، ما يستدعي حلولا بعيدة المدى لتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، وأيضا انتشار الممارسات الريعية، والفساد الذي يستهلك حوالي 50 مليار درهم سنويا، ضعف استغلال الرقمنة خاصة في الإدارة”.
نزيف حاد
ولا زالت أزمة إفلاس المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا تتفاقم، وسط توقعات بوصولها إلى 40 ألف مقاولة مع نهاية العام الجاري، 2024، وسط مطالب للحكومة للتدخل بشكل عاجل لوقف نزيف المقاولات، والتي تنذر حسب الفاعلين في القطاع بانهيار اقتصادي واجتماعي.
وفي السياق، قال رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة عبد الله الفركي، إن إفلاس المقاولات الصغيرة جداً في المغرب مشكلة قديمة، تضاعفت بشكل مهول خلال السنوات الثلاث الأخيرة، نتيجة تداعيات جائحة كورونا، مبرزا أن “هذه المقاولات التي تمثل أكثر من 75% من المشغلين، لم تحظ بالدعم الكافي رغم دورها الأساسي في الاقتصاد الوطني”.
وأشار الفركي في حديث مع “صوت المغرب”، إلى أنه ومنذ عام 2019 إلى 2023، تضاعف عدد حالات الإفلاس ثلاث مرات، حيث بلغ العدد في 2019 حوالي 10 آلاف حالة، بينما تجاوز 33 ألف حالة في 2023، مع توقعات بوصول الرقم إلى 40 ألف حالة إفلاس هذا العام.
وعلى صعيد آخر أفاد الفركي أن المقاولات الصغيرة جداً، التي تشكل أكثر من 90% من المقاولات في المغرب، تعاني من صعوبات كبيرة في الولوج إلى التمويل البنكي والصفقات العمومية، مضيفا أنه “ورغم صدور قانون عام 2013 يمنح هذه الفئة 20% من الصفقات العمومية، إلا أنه لم يُطبق بسبب غياب المراسيم التطبيقية”.
ومن أبرز المشكلات التي تواجه المقاولات الصغيرة حسب الفركي، فهي التأخر في تسديد مستحقاتها، خصوصاً من طرف المقاولات الكبرى، ما يؤدي إلى إفلاس العشرات والمئات من المقاولات دفعة واحدة، مبرزا “غياب قوانين واضحة تحمي هذه الفئة، فنحن في حاجة إلى نظام قانوني يُلزم المقاولات الكبرى بتسديد مستحقاتها في الوقت المحدد”.