story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

بين التنافس والمسؤولية.. خبراء يقاربون “الحملة الانتخابية المبكرة” لأحزاب الأغلبية

ص ص

منذ شهور، شرعت الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية في تسويق صورتها لدى الرأي العام من خلال مبادرات سياسية يرى من خلالها ملاحظون أنها “حملة انتخابية سابقة لأوانها” في تنافس محتدم حول من سيتصدر نتائج انتخابات 2026، وقد تجلت هذه “التحركات الانتخابية” في عدد من المبادرات والمحطات البارزة.

ومن أهم هذه المحطات، برزت الأحداث المرتبطة بمؤسسة “جود للتنمية“، التابعة لحزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والتي أثارت جدلًا واسعًا في مدينتي سيدي إفني وميدلت بسبب توزيع مساعدات غذائية على الأسر الفقيرة، ما اعتبره سياسيون وحقوقيون “استغلالًا لممتلكات الجماعات الترابية لأغراض سياسية وانتخابية”.

إلى جانب ذلك، أثارت التصريحات الأخيرة لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، والأمين العام لحزب الاستقلال، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، جدلًا واسعًا خلال مشاركته في برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، إذ تحدث عن أرباح مستوردي الأغنام والأبقار، التي بلغت 13 مليار درهم على حساب المواطنين، وهو ما أثار استغراب الكثيرين، الذين رأوا في خطابه “تناقضًا بين دوره الحكومي وحديثه الذي بدا أقرب إلى خطاب المعارضة”.

ديمقراطية “هجينة”

في هذا السياق، يرى عبد العلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الحكومة نالت ثقة البرلمان يوم 13 أكتوبر 2021 بعد المصادقة بالأغلبية على برنامجها الحكومي، وبموجب الفصل 88 من الدستور، فإن “هذه المصادقة تعني أن الحكومة مسؤولة عن تنفيذ التزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، والذي يُفترض أنه يجيب عن الانتظارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين”.

وبناءً على ذلك، أوضح حامي الدين في حديثه إلى صحيفة “صوت المغرب”، أن “المطلوب من أحزاب التحالف الحكومي تقديم حصيلة مرقمة لتنفيذ التزاماتها، كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية ،بدلًا من تبني خطاب المعارضة، إذ من المفترض أن تعود الأحزاب الحاكمة إلى الناخبين بحصيلة إنجازاتها، وليس عبر انتقاد بعضها البعض أو تبرير الإخفاقات”.

وفي هذا السياق، أشار حامي الدين إلى أن “هذا التناقض في خطاب مكونات الأغلبية، يعكس أزمة الديمقراطية الهجينة التي يغيب فيها مفهوم المسؤولية السياسية، حيث تعجز الأحزاب عن تقديم حصيلة متماسكة يمكن الدفاع عنها بشكل مشترك”.

تحركات “غير مفاجئة”

من جهة أخرى، اعتبر أحمد البوز، أستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال بالرباط، أن “الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، هي أمر شائع حتى في الدول الديمقراطية”، موضحا أن “المفهوم القانوني للحملة الانتخابية، الذي يحددها في فترة زمنية قصيرة قبل موعد الانتخابات، لا يطابق بالضرورة المفهوم السياسي لها، بحيث تعتبر الأحزاب السياسية في حملة انتخابية دائمة منذ لحظة إعلان فوزها بالانتخابات”.

وأوضح البوز، في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، الخميس 20 مارس 2025، أن “تشكيل الحكومة وإعلان برنامجها والشروع في تنفيذه كلها أمور تدخل ضمن إطار الحملة الانتخابية، ولهذا فإن التحركات المبكرة للأحزاب ليست مستغربة”.

أما فيما يتعلق بتصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال، والتي “تعكس ربما انزعاج الحزب من تحركات الأحزاب الأخرى، خاصة الحزب الذي يقود الحكومة، خصوصًا بعد الجدل المرتبط بمؤسسة “جود”، يشير البوز إلى أن هذه الظاهرة “ليست جديدة في المشهد السياسي المغربي، حيث سبق أن شهدت محطات انتخابية سابقة خلافات مشابهة بين الأحزاب المشكلة للحكومة”.

وتابع المتحدث ذاته، أنه “في كل استحقاق انتخابي، تحاول الأحزاب إبراز إنجازاتها أو منجزات وزرائها، وأحيانًا انتقاد وزراء آخرين داخل الحكومة نفسها، بل وحتى التنصل من الأخطاء والسلبيات”.

ومن هذا المنطلق، اعتبر البوز أن “ما يحدث حاليًا يعكس سلوكًا متكررًا في كل محطة انتخابية، بحيث تسعى الأحزاب إلى تحسين موقعها السياسي، سواء عبر إبراز منجزاتها أو انتقاد منافسيها داخل الحكومة، وهو واقع مألوف في الديناميات السياسية المغربية، إذ يصعب أحيانًا التمييز بين المواقف الحكومية ومواقف المعارضة”.

“توتر” بين مكونات الأغلبية

ومن جانبه، كان محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، قد أدلى هو الآخر بدلوه في هذا النقاش المبكر حول تصدر انتخابات 2026، خلال مشاركته في نقاش مفتوح نظمته مؤسسة الفقيه التطواني أواخر يناير الماضي، حيث قال: “الأصالة والمعاصرة باقيين ولاد الناس، ولكن إلى جبدتهم غادي تلقاهم”، في إشارة واضحة إلى استعداد الحزب لمواجهة “خصومه” داخل التحالف الحكومي.

وجدد بنسعيد، حينها، تأكيده على أن “الجرار” يسعى إلى تصدر انتخابات 2026 وقيادة ما أصبح يُعرف بـ”حكومة المونديال”، متمسكا برؤية الحزب للمستقبل السياسي للمغرب، فيما أعرب عن تأييده لتصريحات المنسقة العامة للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، التي أكدت سعي الأصالة والمعاصرة إلى قيادة الحكومة المقبلة.

وشدد في الوقت ذاته على أن “المزايدات الانتخابية” في هذه المرحلة قد تستنزف أحزاب الأغلبية قبل موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

فيما تجلّت إحدى حلقات هذا “التوتر” بين مكونات الأغلبية، في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بمجلس النواب شهر يناير 2025، حيث أثارت صورة وزراء حزب الاستقلال وهم متكتلون في مقاعدهم بقاعة الجلسات، تساؤلات حول بوادر خلاف مع حزب التجمع الوطني للأحرار.

وعلى الرغم من محاولات التهدئة، وتأكيد الحكومة على انسجام مكوناتها، إلا أن تزامن الصورة مع تزايد التوتر داخل التحالف يجعلها تحمل دلالات أعمق، خاصة في ظل امتعاض داخل حزب الاستقلال من نسب بعض إنجازات وزرائه إلى وزراء آخرين من حزب الأحرار، وهو ما برز بوضوح في قطاعي الماء والتجهيز الذي يشرف عليه نزار بركة.

وفي سياق مستمر، أكدَّ نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، خلال لقاء حزبي سابق في العرائش، أن حزبه يطمح إلى تصدر نتائج انتخابات 2026، في خطوة تعكس استراتيجية الحزب لتعزيز حضوره في المشهد السياسي المقبل.

وعكست مداخلة بركة، في ظل الغياب التام لقيادات ومنتخبي حزب “الحمامة” عن هذا اللقاء، على وجودِ توترٍ داخلي بين مكونات الحكومة، وشدد المسؤول الحكومي، بالمناسبة، “على انحياز حزبه إلى جانب المواطنين في مواجهة الغلاء المتصاعد في موقفٍ منافي لخطاب الحكومة لوضعية الأسعار بالمغرب”.