خبراء: تقرير غوتيريش مؤشر نحو الحسم النهائي لملف الصحراء

اعتبر خبراء أن التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حول قضية الصحراء المغربية، للفترة الممتدة بين 1 يوليوز 2024 و30 يونيو 2025، يمثل خطوة مهمة نحو تهيئة الظروف الملائمة للحسم النهائي لنزاع الصحراء المغربية، مشيرين إلى أن ذلك يصب نحو الدفع بالجهود السياسية لإيجاد حل سلمي لهذا النزاع المفتعل منذ خمسة عقود.
وفي هذا السياق، أكد الوزير السابق والباحث المتخصص في قضايا الصحراء، مصطفى الخلفي، أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السنوي إلى الجمعية العامة، يمثل خطوة مهمة نحو تهيئة شروط الحسم النهائي لنزاع الصحراء المغربية.
وأشار الخلفي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن التقرير يحمل ثلاثة مؤشرات رئيسية، أولها تراجع قدرة جبهة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر، على المراهنة على الخيار العسكري، مبرزا أنه من خلال المقارنة مع التقارير السابقة، يتضح انخفاض الضغط العسكري، بعد محدودية عمليات “البوليساريو” الاستفزازية منذ إعلانها إنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار في نونبر 2020.
والمؤشر الثاني، حسب الخلفي، يتجلى في تفاقم الأزمة الإنسانية في المخيمات، خاصة بعد تراجع التمويل والدعم الدولي، ما يضع الوضع الإنساني للمحتجزين في دائرة اهتمام أكبر.
أما المؤشر الثالث، يقول المتحدث، يتعلق بتوسع رقعة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، باعتبارها إطارًا واقعيًا وموثوقًا للحل السياسي.
وفي هذا الصدد، أكد الخلفي أن هذه المؤشرات تفرض على صانعي القرار في الأمم المتحدة اعتماد مقاربة واضحة وحاسمة، تجعل الحكم الذاتي، ضمن السيادة المغربية، قاعدة للحل السياسي، مع إمكانية تطويره وتدقيقه عبر المفاوضات.
وأضاف أن التقرير يدعو المغرب والمجتمع المدني إلى التفكير في إطلاق مبادرات إنسانية وإغاثية لساكنة المخيمات، مع العمل على مشروع لإعمال حق العودة، وتحميل الجزائر المسؤولية الكاملة في هذا الشأن لرفضها إجراء إحصاء المحتجزين.
وشدد الخلفي على أن الوقت قد حان لطرح مبادرة قوية، خاصة وأن التقرير يساعد على فهم المواقف الجديدة لقادة الانفصال.
أما على المستوى الإفريقي، فأشار الوزير السابق إلى أن محاولة إحياء ما يُعرف بـ”خطة التسوية الإفريقية” تأتي في الوقت الضائع، إذ تعود هذه الخطة إلى مرحلة ما قبل عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي. ومنذ 2018، أكد الاتحاد الإفريقي دعم ما يصدر عن الأمم المتحدة، وأن قضية الصحراء أصبحت اختصاصًا حصريًا للأمم المتحدة.
وختم مصطفى الخلفي بالقول إن التقرير يعكس تأكيدًا جديدًا لصوابية المسار الذي اختاره المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، متوقعًا أن تكون هذه التطورات عاملًا محفّزًا للضغط من أجل التوصل إلى الحسم النهائي لهذا النزاع.
ومن جانبه، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات، أن التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعكس توجهات إيجابية نحو الدفع بالجهود السياسية لإيجاد حل سلمي لنزاع الصحراء، مع الابتعاد عن التركيز على مسألة ما يسمى بـ”حق الصحراويين في تقرير المصير”.
وأوضح الشيات، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الحل السياسي لا يمكن أن يستقيم إلا في إطار التوافق والتعاون، والكف عن استخدام الوسائل العسكرية، والدخول في مسارات واقعية وعملية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يمكن أن يحظى بدعم الدول القوية داخل مجلس الأمن في المستقبل القريب.
وأضاف أن تقارير الأمم المتحدة غالبًا ما تتضمن معلومات مكررة سبق التطرق إليها في تقارير سابقة، مع بعض الإغفالات التي تعكس نوعًا من عدم الجرأة في تحديد المسؤوليات، والحفاظ على موقف متوازن بين طرفين، أحدهما يتبنى الخيار العسكري، والآخر يدعو إلى حل سياسي وسلمي ومتوافق عليه، مع اقتراح لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي غضون ذلك، أكد الشيات أن التقرير يحتاج إلى ضبط البوصلة نحو تحديد المسؤوليات بوضوح، وتفريغ القرار من أي غموض، ضمن إطار تسوية سياسية واضحة تأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان وعدم التغاضي عنها، مشددا على ضرورة معالجة مسألة اللاجئين في المخيمات وعدم التغاضي عن الأعمال العسكرية التي تسعى إلى الخروج عن منهج الأمم المتحدة.
ومن جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أونطونيو غوتيريش، إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم لقضية الصحراء المغربية، يقبله الطرفان، خاصة مع اقتراب الذكرى السنوية الخمسين لهذا النزاع المفتعل، معبرا، في هذا الإطار، عن قلقه البالغ من التطوارت في ملف الصحراء المغربية.
وقال غوتيريش في تقريره السنوي إلى الجمعية العامة للفترة ما بين فاتح يوليوز 2024 و30 يونيو 2025، إن “استمرار تدهور الوضع أمر ينذر بالخطر ولا يمكن تحمله ويلزم العدول عنه على وجه السرعة لتجنب أي تصعيد آخر.
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة دعوته لجميع المعنيين “إلى العمل على تغيير المسار دون تأخير، بتيسير من الأمم المتحدة ودعم من المجتمع الدولي عامة، للتواصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقبله الطرفان”.
واستعرض المسؤول الأممي، في تقريره السنوي، الذي اطلعت عليه صحيفة “صوت المغرب” أبرز تطورات النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، من خلال محاور رئيسية عدة، شملت التطورات الرئيسية، والوضع على الأرض، ثم مستجدات العملية السياسية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بالألغام، فضلا عن الأنشطة الإنسانية وحقوق الإنسان بمخيمات تندوف.