“حماية المستهلك”: إلغاء أضحية العيد فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية

لقي قرار إلغاء ذبح أضحية العيد ترحيبًا واسعًا من قبل جمعيات حماية المستهلك، التي اعتبرته خطوة تحمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية، مبرزة أن هذا القرار من شأنه التخفيف من الضغوط على الأسر محدودة الدخل، وتقليل تأثير المضاربة في أسعار الأضاحي، إضافة إلى كونه فرصة لإعادة بناء القطيع الوطني وتعزيز الإنتاج المحلي.
وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أكد وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، أن قرار إلغاء ذبح أضحية العيد يحمل أبعادًا متعددة، تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والردعية، خاصة في ظل تحكم بعض الجهات في الأسعار والسوق.
وأوضح مديح أن البعد الاجتماعي للقرار يكمن في رفع الحرج عن الأسر غير القادرة على اقتناء الأضاحي، في ظل الضغوط الاجتماعية التي تجعل بعض الأفراد مضطرين لتبرير عدم قيامهم بالذبح، نتيجة تقاليد راسخة تعتبر الأضحية شعيرة لا يمكن التخلي عنها بسهولة.
وفي نفس السياق أشار مديح إلى البعد الاقتصادي، الذي يرتبط بالأوضاع الصعبة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، خاصة موجات الجفاف المتتالية التي أثرت بشكل كبير على قطاع تربية المواشي.
وأبرز المتحدث ذاته، “أن نقص العلف والكلأ هو الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما انعكس على أسعار الأضاحي”، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا في الوقت ذاته، أن القرار يشكل فرصة مهمة لإعادة بناء القطيع الوطني، وتعزيز الإنتاج المحلي للحفاظ على توازن السوق مستقبلاً.
وفيما يخص البعد الردعي، شدد رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك على أن القرار يأتي في إطار التحكم في السوق والتصدي للمضاربين والوسطاء الذين يستغلون هذه المناسبة الدينية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، مما يزيد من معاناة الأسر المغربية.
وأكد مديح “أن المغرب بحاجة إلى تدخل حاسم من جميع الفاعلين لضبط السوق، ومنع استغلال المواطنين، مع العمل على توفير حلول مستدامة لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلكين في المستقبل”.
من جانبه أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن قرار إلغاء ذبح الأضاحي من شأنه أن يسهم في تخفيض أسعار اللحوم الحمراء بجميع أنواعها، مضيفا أن “الجامعة لاحظت تراجعا في أسعار الأعلاف والكلأ للحيوانات، حيث “انخفضت بعض الأسعار من سبعين درهمًا إلى خمسة وثلاثين درهمًا، أي بنسبة 50 بالمئة”.
وأشار الخراطي إلى “أن الفرحة التي يعيشها المغاربة لا يمكن وصفها”، فقد عبّر الجميع عن سعادتهم الكبيرة بهذا القرار، خاصة بعد ست سنوات من الجفاف التي أدت إلى تقلص أعداد الماشية بشكل ملحوظ، موضحا أن القطيع لم يعد قادرًا على تلبية احتياجات السوق، مما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى مستويات لا تُطاق.
وشدد على أن هذه الخطة ستساعد المملكة في استعادة قطيع المواشي، مشيرًا إلى أن “المغرب كان من الدول الرائدة في توفير اللحوم الحمراء وكان يُصدر الأغنام، لكن، بعد سنوات من الجفاف، أصبحنا نستورد هذا النوع من الحيوانات الضرورية للتغذية من دول أوروبية ودول أخرى”.
وفي السياق، قال الملك في الرسالة، التي تلاها أحمد التوفيق، إنه “من منطلق الأمانة المنوطة بنا، كأمير للمؤمنين والساهر الأمين على إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية، وما يقتضيه واجبنا في رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير، والتزامًا بما ورد في قوله تعالى: “وما جعل عليكم في الدين من حرج”، فإننا نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة”.
وأضاف الملك أنه سيقوم بذبح الأضحية نيابة عن الشعب المغربي وسيرا على سنة جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، عندما ذبح كبشين وقال: “هذا لنفسي وهذا عن أمتي”.
وأهاب بالمغاربة بأن يحيوا عيد الأضحى “وفق طقوسه المعتادة ومعانيه الروحانية النبيلة وما يرتبط به من صلاة العيد في المصليات والمساجد وإنفاق الصدقات وصلة الرحم، وكذا كل مظاهر التبريك والشكر لله على نعمه مع طلب الأجر والثواب”.