حماة المستهلك: جشع المضاربين ولهفة المستهلك وراء ارتفاع الأسعار خلال رمضان
يتواصل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في مختلف الأسواق المغربية؛ فرغم التطمينات الحكومية بشأن وفرة المخزون والتموين، إلا أن الواقع الميداني في الأسواق الشعبية والمحلات التجارية الكبرى تكشف عن هوة واسعة بين التدابير الاستباقية وبين ما يواجهه المواطن من “غلاء فاحش” أثقل كاهل الأسر.
هذا التناقض دفع بالهيئات الحقوقية والجمعيات المهتمة بحماية المستهلك إلى دق ناقوس الخطر، مشيرة بأصابع الاتهام إلى المضاربين، إلى جانب سلوكيات استهلاكية تساهم في إرباك توازن السوق.
وفي هذا السياق، أعرب علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، عن قلقه إزاء الارتفاع الملحوظ في أسعار الخضر والفواكه الذي تزامن مع حلول شهر رمضان، مؤكدا أن هذه الزيادات أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الطبقات الفقيرة والأسر ذات الدخل المحدود.
وأوضح المتحدث، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الارتفاع يأتي بالرغم من التدابير الاستباقية والمجهودات التي بذلتها الحكومة لضمان تموين الأسواق وتوفير المواد الغذائية الأساسية بكميات كافية قبل حلول الشهر الفضيل، مما يشير إلى وجود “خلل” في حلقة التوزيع.
وعزا رئيس الجمعية أسباب هذا الغلاء إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها تدخل المضاربين والمحتكرين الذين يستغلون ذروة الطلب الرمضاني لتحقيق أرباح سريعة وغير مشروعة، مما يؤثر بشكل مباشر وسلبي على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أشار إلى أن نمط الاستهلاك المفرط لدى فئة من المواطنين يساهم في تأجيج الوضع، موضحا أن “التهافت على اقتناء كميات تتجاوز الحاجة اليومية الفعلية يؤدي إلى إرباك التوازن الطبيعي بين العرض والطلب، وهو ما يدفع الأسعار نحو الارتفاع التلقائي”.
وفي إطار الشق القانوني، شدد شتور علي على أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة وجد أساسا لضمان شفافية المعاملات ومحاربة الممارسات المنافية للمنافسة الشريفة، وهو الإطار الذي يجب تفعيله بصرامة لحماية السوق.
واستحضر أيضا مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، مبرزا ضرورة صيانة الحقوق الاقتصادية للمواطن، وضمان حقه في الإعلام والحماية من كل أشكال التدليس أو الممارسات التجارية غير المشروعة التي تضر بمصلحته.
وعليه، طالبت الجمعية الجهات المختصة بضرورة تكثيف عمليات المراقبة الميدانية، ليس فقط في الأسواق ونقاط البيع النهائية، بل وفي مسالك التوزيع والمستودعات، للتصدي الحازم لكل أشكال الاحتكار والمضاربات غير القانونية.
ودعا رئيس الجمعية إلى تطبيق القانون دون تساهل أو تمييز ضد كل من ثبت تورطه في الإخلال بقواعد المنافسة، معتبراً أن حماية جيوب المواطنين تتطلب حزما إداريا وقضائيا في مواجهة المتلاعبين بالأمن الغذائي للمغاربة.
وعلى مستوى الوعي المجتمعي، وجه المتحدث نداءً للمستهلكين بضرورة التحلي بـ “ثقافة استهلاكية مسؤولة”، ترتكز على اقتناء الضروريات وتجنب التخزين المفرط، وذلك لتفادي التبذير الغذائي الذي ينتهي غالبا بإتلاف المواد، مما يكبد المستهلك خسائر مالية واجتماعية.
واختتم شتور بالتأكد على أن التجارب السابقة تؤكد ميل الأسعار نحو الانخفاض التدريجي خلال النصف الثاني من الشهر، مؤكدا أن الرهان الحالي يبقى على “السلوك العقلاني” للمواطن كشريك أساسي في استقرار السوق واستعادة التوازن السعري.