حقوقيون يطالبون بالإفراج على الناشط حسن الداودي ويرفضون التضييق على حرية التعبير
دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى الإفراج الفوري عن الناشط النقابي حسن الداودي، المتابع في حالة اعتقال، وتمتيعه بكافة ضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة اعتقاله مؤشراً دالاً على تحولات أعمق تطال علاقة السلطة بمجالات التعبير الجديدة، وعلى رأسها الفضاء الرقمي.
واعتبر العصبة في بلاغ لها، أن اعتقال الناشط حسن الداودي “يعد حلقة من سلسلة المتابعات التي طالت عددا من النشطاء على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي التي تقودها السلطات المحلية بمدينة الصخيرات”، مشيرا إلى أنه تمت متابعة عدد لا يستهان به، “بشكاية من السلطات المحلية أو منتخبين، أو بمساهمتها في تحرير شكايات من قبل أطراف أخرى، وهو ما يؤشر على وجود نويا، بتلك المدينة، قائمة على التصفية المعنوية لروح الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب”.
وقالت “إذا كانت الوقائع تشير إلى متابعة المعني بالأمر على خلفية تعبيرات منشورة عبر وسائط إلكترونية، فإن جوهر الإشكال لا يكمن في الواقعة ذاتها، بقدر ما يتمثل في طبيعة المقاربة المعتمدة في التعامل مع التعبير الرقمي، والتي تميل بشكل متزايد إلى التوسّع في التجريم بدل توسيع دائرة الحماية”.
وترى الهيئة الحقوقية أن اللجوء إلى المتابعة الجنائية في قضايا التعبير، خاصة حين يتعلق الأمر بآراء ذات طبيعة اجتماعية أو سياسية أو نقابية، مشددة على أن هذا الانتهاك يعكس اختلالاً في ميزان التناسب بين حماية النظام العام وضمان الحقوق الأساسية، “وهو اختلال من شأنه أن يُفرغ حرية التعبير من مضمونها الفعلي، ويحوّلها إلى حق نظري قابل للتقييد الواسع”.
وأضافت أن هذه “القضية تثير إشكالية أعمق ترتبط بمدى استيعاب المنظومة القانونية الوطنية للتحولات التي أحدثتها البيئة الرقمية”، مبرزة أن التعبير أصبح لا يمر حصراً عبر القنوات التقليدية، بل بات موزعاً ومفتوحاً، “وهو ما يفرض الانتقال من منطق الضبط الزجري إلى منطق التنظيم الحقوقي القائم على الضرورة والتناسب”.
وفي غضون ذلك، أكدت العصبة المغربية لحقوق الإنسان أن تجريم التعبير في الفضاء الرقمي، دون ضبط دقيق لمفاهيم مثل “التحريض” أو “الإخلال بالنظام العام”، يفتح الباب أمام تأويلات واسعة قد تُستعمل لتقييد النقد المشروع، لافتة إلى أن استمرار الاعتقال الاحتياطي في قضايا الرأي يطرح تساؤلات جدية حول احترام مبدأ الاستثناء الذي يؤطره، وحول مدى توفر شروطه القانونية الموضوعية.
وشددت على أن معالجة قضايا التعبير عبر المقاربة الجنائية تُضعف الثقة في المؤسسات، وتُعزز الإحساس بعدم الأمان القانوني لدى المواطنات والمواطنين، مبرزة أن الفضاء الرقمي يجب أن يُفهم كامتداد للفضاء العمومي، وليس كمنطقة استثنائية قابلة لتقييد أكبر للحقوق.
وقالت إن الاستعمال المفرط لمسطرة المتابعة في حالة اعتقال تضع توجيهات النيابة العامة الداعية إلى عقلنة هذا الإجراء، في رفوف الإهمال، وتموقع منظومة العدالة أمام سؤال القيم والممارسة.
وفي هذا الإطار، دعت الهيئة الحقوقية إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية المرتبطة بحرية التعبير، بما يضمن ملاءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع اعتماد مقاربة قائمة على حماية حرية التعبير كقاعدة، وتقييدها كاستثناء مضبوط بشروط صارمة.
وخلص البلاغ إلى المطالبة بفتح نقاش وطني متعدد الفاعلين حول حكامة الفضاء الرقمي، “يشارك فيه المشرّع، والقضاء، والمجتمع المدني، والخبراء، مؤكدا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ضبط التعبير، “بل في بناء الثقة في مجتمع قادر على استيعاب الاختلاف، وضمان الحق في التعبير دون خوف أو تضييق”.
وكانت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتمارة، قد اتهمت الناشط الحقوقي بالصخيرات، حسن الداودي، بـ”تحريض الجمهور، بواسطة وسيلة إلكترونية، على ارتكاب جنح وجنايات”، على خلفية تدوينات نشرها على حسابه الشخصي على فيسبوك دعا فيها إلى الاحتجاج ضد غلاء الأسعار.
وفي تطورات الجلسة الأخيرة، قررت هيئة المحكمة رفض تمتيع الداودي بالسراح المؤقت، معلنةً تأجيل البت في الملف إلى جلسة 30 مارس الجاري، ليستمر بذلك اعتقال الناشط الذي أثارت قضيته ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية.
وتأتي هذه المتابعة، بحسب حقوقيين، على إثر تدوينات نشرها الداودي عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك، دعا فيها إلى الاحتجاج ضد غلاء الأسعار، وانتقد من خلالها الأوضاع الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومن بين ما ورد في تدويناته: “اللهم أخرج هذا الشعب للاحتجاج، قولوا آمين، عسى أن تكون هذه ساعة إجابة”، كما كتب أيضًا: “كونوا رجالاً. لا نريد كأس إفريقيا، بل نريد تخفيض الأسعار، وفتنة الكرة لن تفيدنا”.
وفي تدوينة أخرى، عبّر عن استيائه من انشغال الرأي العام بقضايا رياضية، قائلاً إنه يفضّل التركيز على غلاء المحروقات والدعوة إلى مسيرات سلمية ضد ما وصفه بالجشع.