حقوقيون يحذّرون من “تراجع خطير” في مشروع قانون مهنة المحاماة
حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من ما وصفته بـ”التراجع الخطير” الذي يحمله مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرة أنه يمس جوهر استقلال الدفاع ويقوض أحد الأعمدة الأساسية لدولة الحق والقانون.
وأوضحت الجمعية في بيان لها اليوم الثلاثاء 06 نونبر 2026، أنها تتابع “بقلق بالغ وانشغال عميق” مضامين المشروع، التي اعتبرتها “مستهدفة بشكل مباشر استقلالية مهنة المحاماة”، باعتبارها ضمانة جوهرية للمحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات، وليس جهازا تابعا أو خاضعا لأي وصاية إدارية.
كما طالبت الهيأة الحقوقية بالسحب الفوري لمشروع القانون وفتح حوار جدي مع هيئات المحامين لإعداد قانون ديمقراطي يكرّس استقلال المهنة ويعزّز دورها الدستوري داخل منظومة العدالة.
وأكد البيان تضامن الجمعية “المبدئي واللامشروط” مع هيئات الدفاع بالمغرب ومع عموم المحاميات والمحامين، مسجلا أن المشروع جاء “مخالفا للتراكم التاريخي والحقوقي للمهنة”، ومتجاهلا الدور الدستوري للدفاع كشريك أساسي في تحقيق العدالة.
و بخصوص مشروع القانون سجّلت الجمعية جملة من الملاحظات التي اعتبرها “خطيرة”، في مقدمتها المساس باستقلالية مهنة المحاماة عبر تكريس آليات للضبط والمراقبة تمس جوهر الاستقلال المهني، والإجهاز على حصانة الدفاع من خلال توسيع الدور الزجري للنيابة العامة في القضايا التأديبية، مقابل تهميش وتقليص صلاحيات النقيب وهيئات المهنة.
كما لفت البيان إلى تقليص الضمانات القانونية والمؤسساتية للمحامين أثناء مزاولة مهامهم، بما ينعكس سلبا على حق المتقاضين في دفاع فعّال، إلى جانب إضعاف التنظيم الذاتي للمهنة والحد من صلاحيات هيئاتها المنتخبة، في “انتقاص صريح من استقلاليتها”.
ولم يفت الجمعية التنبيه إلى ما وصفته بـ”ضرب حرية الرأي والتعبير” من خلال منع أشكال الاحتجاج للمحامين داخل المحاكم، إضافة إلى تمرير اختيارات تشريعية دون إشراك فعلي وجدي لهيئات الدفاع وممثلي المهنة، في مساس صريح بمبدأ المقاربة التشاركية المنصوص عليها دستوريا.
وعلى المستوى الحقوقي الدولي، شددت الجمعية على أن مضامين المشروع تتعارض بشكل واضح مع المعايير الدولية ذات الصلة بالحق في الدفاع واستقلال مهنة المحاماة، وعلى رأسها المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين (هافانا، 1990)، والتي تنص على تمكين المحامين من أداء مهامهم دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مبرر، وضمان استقلال تنظيماتهم المهنية.
كما استحضر البيان مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما “المادة 14″، التي تكرس الحق في محاكمة عادلة وفي دفاع فعّال ومستقل، فضلا عن المبادئ والمعايير الدولية المقارنة التي تعتبر استقلال الدفاع شرطا جوهريا لضمان سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
وخلص المكتب المركزي للجمعية في بيانه بالتأكيد على مواصلة الترافع والنضال من أجل مهنة محاماة حرة ومستقلة وقوية، وقضاء مستقل ونزيه، وعدالة منصفة قائمة على احترام الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون.