story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

حقوقيون: غياب الإصلاح الجذري في تعديل المدونة يكرّس العنف القانوني ضد النساء

ص ص

اعتبر محامون وحقوقيون أن “القوانين المعمول بها في المغرب، وفي مقدمتها مدونة الأسرة، تكرس التمييز والعنف القانوني ضد النساء”، مؤكدين أن “الصيغة المقترحة بدورها لم تقدم حلولا حقيقية للأوضاع القائمة”.

جاء ذلك خلال مائدة مستديرة، تحت عنوان: “العنف القانوني ضد النساء تمييز وخرق لمبدأ المساواة”، نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الجمعة 28 نونبر 2025، تخليدا لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء.

وفي هذا السياق، قال مصطفى الناوي، محام بهيئة الدار البيضاء، إن “القوانين الحالية تنطوي على تمييز، وأبرز مثال على ذلك هو مدونة الأسرة، التي تحتوي على مس خطير ونصوص لم تُفعل بشكل كامل، مثل قضايا زواج الطفلات، واقتسام الممتلكات، والإرث”.

كما أشار الناوي إلى “وجود قوانين تتضمن عنفا لغويا ووصما اجتماعيا، مثل بعض نصوص القانون الجنائي وقوانين الأخلاق العامة، إضافة إلى التجريم المبالغ فيه لبعض القضايا كالعلاقات الرضائية والإجهاض الذي يجرم بشكل قاس و غير منطقي وغير عقلاني”.

وأشار أيضا إلى “غياب مقتضيات تراعي خصوصيات النساء في عدد من القوانين من بينها قانون العقوبات البديلة”، مؤكدا أن “هذه الثغرات تزيد من تهميش النساء أمام القانون”.

وفي هذا الإطار، أكد الناوي أن “استمرار الوضع الحالي يظهر عدم جدية المشرع المغربي في معالجة هذه التحديات التي تواجه النساء”، مشددا أن “الحل هو إصدار مدونة أسرة مدنية وإصلاح جنائي جذري يشمل فلسفة وبنية القوانين فضلا عن إصلاح منظومة القضاء ومعالجة نقص تكوين المحامين والقضاة، وضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية”.

من جانبها، أكدت فوزية ياسين، منسقة تحالف ربيع الكرامة وعضو المكتب التنفيذي للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن “تعديلات مدونة الأسرة لا زالت تُظهر استمرار التمسك بمظاهر التمييز”.

ورفضت ياسين الطريقة التي تم بها إعداد المدونة، مشيرة إلى أن “القانون لم يمر عبر البرلمان مثل بقية القوانين، بل تم تشكيل لجنة تضم أطرافا عدة”، معتبرة أن “منح الكلمة الفصل للمجلس العلمي الأعلى، رغم كونه عضوا ضمن اللجنة، شكل انحرافا في المسار”.

وتابعت أن “المجلس اختار وانتقى ورفض مقترحات مهمة أخرى، مثل استخدام الخبرة الجينية”، معتبرة أن “هذا تراجع كبير، وأن رفض هذه المقترحات شكّل صدمة كبيرة بالنسبة إليها، إضافة إلى رفضه إلغاء التعصيب وقضايا التوارث بين المسلم وغير المسلم”.

أما بخصوص المقترحات التي وافق عليها المجلس، فقد عبّرت المتحدثة عن رفضها لعدد منها، مثل إمكانية توثيق الخطبة، واعتماد عقد الزواج كإثبات رسمي للزواج، وتعزيز ضمانات زواج الأشخاص في وضعية إعاقة، وترك مسألة الاستثناء في سن الزواج.

كما أشارت إلى مسألة بقاء التعدد، معتبرة أن “هذا الحق الممنوح للرجل مهين للنساء”، ورأت أنه “كان من الأصح حذفه، خاصة أنه نادر”، وشدّدت أيضا على “ضرورة إلزامية تقسيم الممتلكات بين الزوجين بشكل متساوٍ”.

في نفس الاتجاه، ذهب محمد ألمو، محام بهيئة الرباط وناشط حقوقي، حيث اعتبر أن “المقترحات المقدمة لتعديل المدونة لا تتضمن أي تعديل جذري يعطي أجوبة حقيقية عن الإشكالات المطروحة”.

وأبرز ألمو أن “المقترحات لم تعالج أمورا مهمة، مثل المفاهيم المسيئة للمرأة التي تتضمن عنفا، خصوصا في العبارات المستخدمة عند الحديث عن الصداق”، مشددا على أن “هذه العبارات لم تعد مقبولة في ظل التطورات التي يعرفها العصر”، ملفتا إلى أن “مسائل مثل الصداق لا ينبغي أن ينظمها القانون، بل المجتمع نفسه”.

كما أشار إلى الإبقاء على الإقامة الإجبارية للمطلقة في منزل العدة أثناء فترة العدة، والإبقاء كذلك على الطلاق الرجعي، مؤكدا أن “النص ما يزال على حاله دون إصلاح حقيقي”.

واعتبر ألمو أن “المشروع يتجه نحو الحفاظ على حقوق الزوج بشكل لا يتماشى مع طبيعة المجتمع الحالي ومتغيراته”.

ولفت إلى أن “بعض المقتضيات الحالية في المدونة تأتي ضد طبيعة المجتمع نفسه وطبيعة التطور الذي يعرفه، مثل التعصيب”، مستشهدا “باستمرار اللجوء إلى تسجيل الهبات وما يترتب عن ذلك من كوارث اجتماعية”، مشيرا كذلك إلى “الرفض المجتمعي لمسألة زواج الحاضنة والتعدد”، معتبرا أن “الصيغة الحالية للمدونة تظل أرحم من المقترحات المطروحة حالياً فيما يتعلق بالتعدد”.