story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

حظر تصدير السردين.. خبير: القرار يعزز العرض المحلي ويخفض الأسعار

ص ص

تتواصل تداعيات إعلان كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بشأن قرار إيقاف تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير القادم، وهو ما يثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط المهنية والاقتصادية، ويخلف جدلاً بين المهنيين الأوروبيين خاصة في إسبانيا.

ويأتي هذا القرار في إطار سياسات الحكومة لضمان الأمن الغذائي وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، إذ يمثل السردين أحد المواد الغذائية الأساسية، بينما تشكل الأسماك السطحية نحو 80% من الموارد السمكية الساحلية للمغرب، مقابل 20% فقط للأسماك البيضاء.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي رشيد الساري، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الإجراء يحمل بعدًا اجتماعيًا إيجابيًا مهمًا، موضحًا أن تخفيض صادرات السردين من شأنه أن “يعزز العرض المحلي ويساهم في ضبط الأسعار، ما ينعكس إيجابًا على الأسر المغربية، رغم احتمال انخفاض بعض العائدات التصديرية”.

وأضاف الساري أن قرار المسؤولة الحكومية “صائب، خاصة وأنه يهدف إلى ضمان الأمن الغذائي، لاسيما فيما يتعلق بمادة السردين”، مشيرًا إلى أن أسعار هذه المادة “شهدت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، كما أن الكميات المتوفرة في الأسواق أصبحت محدودة، وهو ما قد يهدد الأمن الغذائي، خصوصًا الفئات الهشة”.

وأكد المتحدث أن لهذا القرار تداعيات اجتماعية إيجابية مهمة، على اعتبار أنه “سيساهم في خفض الأسعار وتحسين ولوج المواطنين إلى هذه المادة الأساسية”.

أما بخصوص الأثر الاقتصادي للقرار، فقد أوضح الخبير أن هناك جانبين: الأول يتعلق بتراجع عائدات تصدير السردين، وهو أمر وارد، والثاني يتمثل في إمكانية إعادة النظر في الاتفاقيات التي أبرمها المغرب مع الاتحاد الأوروبي، وخاصة مع إسبانيا، التي تُعد المستفيد الأكبر من هذا المنتج، حيث يُستورد منها نحو 94% من حاجتها من السردين.

وأشار إلى أن إسبانيا قد تضطر إلى إعادة النظر في علاقاتها التجارية وعدم الاعتماد بشكل شبه كلي على المغرب، وقد تتجه نحو موريتانيا أو الشيلي كمصادر بديلة، مع احتمال ارتفاع الكلفة بالنسبة لها من حيث الأسعار والجودة، إذ يُعتبر السردين المغربي من الأفضل في الجودة والتكلفة.

ويؤكد الساري أن “الكفة الاجتماعية لهذا القرار تغلب على البعد الاقتصادي، لأن حماية الأمن الغذائي والمساهمة في استقرار الأسعار تمثل مصلحة وطنية مباشرة، حتى وإن كان ذلك على حساب بعض العائدات التصديرية”، مشيرًا إلى أن المغاربة “قد يستحسنون هذا التوجه، خاصة مع الانخفاض المرتقب في أسعار السردين، وما سيخلقه ذلك من شعور إيجابي لدى المواطنين”.

وأضاف أن على المدى المتوسط والبعيد قد تتم إعادة النظر في الاتفاقيات التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، خصوصًا إسبانيا، كما قد تعيد دول الاتحاد الأوروبي النظر في علاقاتها التجارية فيما يخص المنتجات البحرية، مشيرًا إلى أن اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي غالبًا ما تُبرم لأسباب سياسية ودبلوماسية أكثر من كونها تحقق مكاسب اقتصادية حقيقية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات المغرب من السردين المجمد بلغت نحو 89 ألف طن سنة 2023، بعائدات قاربت 83 مليون دولار، بينما انخفضت الكميات المصطادة في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.

وقالت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أمام أعضاء مجلس النواب الأسبوع الماضي إن القرار جاء بعد انخفاض المعروض بشكل ملحوظ، لكنها لم تحدد مدة استمرار الحظر. وأوضحت أن أنواع الأسماك السطحية مثل السردين تمثل حوالي 80% من الموارد السمكية الساحلية للمغرب، بينما تشكل الأسماك البيضاء 20%.

وكان الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك قد دعا السلطات في يونيو الماضي إلى اتخاذ إجراءات لمنع الصيد غير القانوني بعد الإبلاغ عن انخفاض كميات الصيد.

وأشارت الدريوش إلى أن “الأسعار تخضع للعرض والطلب، لكنها معقولة إلى حد ما، بالنظر إلى مجموعة من العوامل المتعددة مثل الظروف المناخية، وكلفة رحلات السفن، وسلسلة التبريد، وهوامش ربح الوسطاء وتجار التجزئة”.

من جانبها، حذّرت الرابطة الوطنية لمصنعي منتجات الأسماك والمأكولات البحرية المعلبة والمعالجة في إسبانيا (ANFACO-CYTMA) من التداعيات المحتملة لقرار المغرب تعليق تصدير السردين المجمد، معتبرة أن هذا الإجراء قد يؤثر مباشرة على قطاع الصناعة التحويلية الإسبانية.

وأكدت الرابطة أن إسبانيا تعد من أبرز الأسواق المستوردة للسردين المغربي، الذي يشكل مادة خام أساسية لنشاط المصانع وصناعة المعلبات.

وأوضح التنظيم المهني الإسباني أن واردات السردين المجمد من المغرب خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي بلغت نحو 27 ألفًا و400 طن، أي نحو 94% من إجمالي واردات إسبانيا من هذا المنتج من خارج الاتحاد الأوروبي، مشددًا على أن تعليق المغرب لهذه الصادرات سيكون له أثر ملموس على تشغيل المصانع الإسبانية وفرص العمل في القطاع.

وأشار البيان إلى أن السوق الأوروبي يمثل أكبر وجهة لصادرات صناعة السردين الإسبانية، وهو الأكثر تضررًا من هذا القرار، موضحًا أن دول الاتحاد الأوروبي استوردت أكثر من 17 ألف طن من معلبات السردين خلال الفترة بين يناير وأكتوبر 2025، أي نحو 89% من وارداتها من خارج الاتحاد، ما يؤكد الدور الأساسي للمغرب كمورد رئيسي للسردين وأهم منافس للصناعة الإسبانية، التي أنتجت نحو 13 ألف طن من المعلبات خلال عام 2024 فقط.