story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حوادث |

حرائق سطات.. النيران تلتهم “قوت العام” وتحصد أرواحا في ليلة العيد

ص ص

لم تكن ألسنة اللهب التي اجتاحت حقول إقليم سطات مجرد حرائق عابرة في موسم الحصاد، حيث تحولت خلال ساعات قليلة إلى مأساة إنسانية طالت الأرواح و”قوت العام”، بعدما أتت النيران على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بمناطق الحوازة وأولاد سعيد وأولاد بوزيري وخميسات الشاوية.

ففي الوقت الذي كان فيه الفلاحون يستعدون لجني ما تبقى من موسم فلاحي صعب، باغتت الحرائق عددا من الدواوير ليلة عيد الأضحى، وسط موجة حرارة ورياح قوية ساهمت في انتشار النيران بسرعة، مخلفة حالة من الذعر بين السكان الذين وجدوا أنفسهم أمام مشاهد غير مألوفة من الدخان والركض ومحاولات الإنقاذ.

وإلى حدود اليوم الجمعة، ارتفعت حصيلة الوفيات إلى شخصين، بعد وفاة عم الضحية الأولى متأثرا بحروق خطيرة أصيب بها أثناء الحريق، بينما لا تزال فرق التدخل والسلطات المحلية تواصل تقييم الخسائر والتحقيق في أسباب اندلاع هذه الحرائق التي خلفت أيضا إصابات متفاوتة وخسائر مادية ثقيلة.

شابة حاولت إنقاذ الماشية

وسط الفوضى التي صاحبت اندلاع الحريق بمنطقة الحوازة، حاولت شابة عشرينية، تشتغل أستاذة للتعليم الأولي، إخراج ماشية أسرتها من وسط ألسنة اللهب، قبل أن تلقى مصرعها في حادث خلف صدمة واسعة بين سكان المنطقة.

وبحسب معطيات محلية، فإن النيران كانت تنتشر بسرعة كبيرة بين الحقول، ما جعل محاولات السيطرة عليها في الساعات الأولى شبه مستحيلة، خصوصا مع اعتماد السكان على وسائل بسيطة وإمكانيات محدودة لمواجهة الحريق.

ولم تمض ساعات على وفاة الشابة حتى لحق بها عمها الذي يبلغ 55 سنة بعدما نقل في حالة حرجة من مستشفى سطات إلى مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، حيث فارق الحياة متأثرا بحروق خطيرة أصيب بها خلال محاولات التدخل.

كما أصيب أربعيني من أولاد سعيد بحروق على مستوى الوجه واليدين، بينما نقلت سيدة ثلاثينية حامل من منطقة ليسوفة بالحوازة إلى المستشفى، بعد تعرضها لنزيف وحالة هلع نتيجة اقتراب النيران من التجمعات السكنية.

وسجلت أيضا إصابات أخرى متفاوتة، من بينها حروق أصابت رجلا من أولاد بوزيري، فضلا عن حالات اختناق وإرهاق وسط السكان الذين ظلوا لساعات يحاولون حماية منازلهم وماشيتهم من النيران.

فلاحون يعدون الخسائر

و على امتداد عدد من جماعات إقليم سطات، تحولت حقول القمح والشعير إلى مساحات سوداء بعد مرور النيران، بينما وجد فلاحون أنفسهم أمام خسائر وصفت بالكبيرة، شملت المحاصيل الزراعية والتبن وبعض رؤوس الماشية.

وقد أتت على آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية، في وقت كان فيه عدد من الفلاحين قد بدأوا فعليا عملية الحصاد قبل توقفها بسبب الحرارة واستعدادات عيد الأضحى.

كما تحدث متضررون عن نفوق ماشية واحتراق أكوام من التبن والحبوب التي جرى تخزينها قبل اندلاع الحرائق، إلى جانب تسجيل أضرار لحقت ببعض المنازل القريبة من الحقول.

وتعيد هذه الخسائر إلى الواجهة هشاشة الفلاحة البورية أمام التقلبات المناخية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مقابل ضعف آليات التأمين والتعويض بالنسبة للفلاحين الصغار الذين يعتمدون على هذه المواسم لتأمين دخلهم السنوي.

تدخل ووقاية

في مواجهة النيران، لجأ سكان الدواوير المتضررة إلى وسائل تقليدية لمحاولة تطويق الحرائق، حيث استعمل بعضهم الجرارات وآلات الحرث لإحداث مساحات عازلة داخل الحقول ومنع انتقال النار إلى مناطق أخرى.

غير أن سرعة انتشار الحريق بسبب الرياح والحرارة جعلت تلك التدخلات محدودة التأثير، بينما اضطر عدد من الأسر إلى مغادرة محيط النيران رفقة أطفالها، في انتظار وصول فرق الوقاية المدنية.

ومع اتساع رقعة الحرائق، أعلنت السلطات الإقليمية حالة استنفار، حيث تدخلت فرق الإطفاء مدعومة بعناصر من الدرك الملكي والقوات المساعدة والجيش، إلى جانب فرق أخرى قدمت من خارج الإقليم للمشاركة في عمليات الإخماد.

واستمرت جهود السيطرة على النيران إلى غاية صباح عيد الأضحى، وسط تعب وإرهاق كبيرين في صفوف السكان الذين ظلوا يواجهون الحريق لساعات طويلة قبل احتوائه بشكل تدريجي.

وفي خضم هذه التطورات، ارتفعت أصوات محلية مطالبة بإحداث مركز قار للوقاية المدنية بالمنطقة، أو على الأقل توفير تغطية موسمية خلال فترة الحصاد، بالنظر إلى تكرار مثل هذه الحرائق واتساع المناطق القروية المتضررة.

وترى فعاليات مدنية ومهنية أن ما وقع بإقليم سطات يكشف الفارق الكبير في وسائل التدخل بين الأقاليم والمدن الكبرى، كما يطرح أسئلة حول جاهزية المناطق القروية لمواجهة حرائق أصبحت أكثر تكرارا بفعل التغيرات المناخية وموجات الحرارة المتصاعدة.