story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

جواو ساكرمينتو.. الربان المساعد لمحمد وهبي

ص ص

جواو ساكرامينتو الذي اختاره الناخب الوطني الجديد محمد وهبي مساعدا أولا له، هو  واحد من الوجوه الشابة  التي حققت صعودا سريعا في هرم التدريب الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.

لم يكن هذا البرتغالي الشاب مجرد مساعد مدرب عابر في أندية كبرى، بل تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أكثر الأسماء احتراماً داخل غرف التحليل التكتيكي في أوروبا، قبل أن يجد نفسه اليوم في مهمة جديدة في المغرب، من خلال المساهمة في صناعة مستقبل جديد للمنتخب المغربي، بعد مرحلة وليد الرگراكي.

ولد ساكرامينتو في 31 يناير 1989 بمدينة بارسيلوس في شمال البرتغال، في بيئة بعيدة نسبياً عن صخب النجومية الكروية. لم يكن لاعباً مشهوراً، ولم يبنِ مسيرته عبر الملاعب كما يفعل كثير من المدربين. على العكس، كان طريقه نحو كرة القدم أشبه برحلة أكاديمية طويلة. غادر بلاده في سن مبكرة إلى ويلز، حيث درس علوم التدريب والأداء الرياضي في جامعة جنوب ويلز، وهناك بدأ يطور هوسه الكبير بالتحليل التكتيكي.

كانت تلك السنوات الجامعية لحظة التحول الحقيقية. فبين المحاضرات والبحوث، كتب دراسة تحليلية عن فلسفة المدرب جوزي ماورينيو  وأرسلها إليه مباشرة. المفاجأة أن مورينيو قرأها ورد عليها، لتبدأ روابط علاقة مهنية ستربط بين الرجلين لاحقاً. تلك المبادرة الجريئة كشفت مبكراً عن شخصية ساكرامينتو، مدرب شاب يؤمن بأن الطريق إلى القمة يمر عبر المعرفة قبل الشهرة.

قبل أن يدخل عالم الأندية الكبرى، مرّ بمحطات لم تكن ضمن مخططاته. عمل محللاً للفيديو مع الاتحاد الويلزي لكرة القدم، ثم مراقباً تقنياً مع نادي موناكو في فترة كان النادي يعيش فيها واحدة من أكثر مراحله ازدهاراً. هناك تعلم كيف تُبنى الفرق الكبيرة خلف الكواليس، وكيف تتحول البيانات والأرقام إلى قرارات داخل الملعب.

لكن الانعطافة الكبرى جاءت سنة 2017، عندما التحق بالطاقم التقني لنادي ليل الفرنسي مساعداً للمدرب الأرجنتيني الأسطوري مارسيلو بييلسا، في نادي ليل اكتسب سمعة المدرب المهووس بالتفاصيل، الرجل الذي يصل قبل الجميع إلى مركز التدريب، ويقضي ساعات طويلة في تفكيك تحركات الخصوم بكل تفاصيلها وتعقيداتها.

لم يمر وقت طويل حتى استدعاه مورينيو إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. في عام 2019 أصبح ساكرامينتو مساعده في نادي طوطنهام، ليجلس وهو في الثلاثين من عمره فقط على مقاعد التدريب في أحد أكبر أندية أوروبا. بالنسبة لكثيرين كان ذلك صعودا ناذرا لشاب لم يتجاوز الثلاثين ليعمل كيد يمنى لأحد أشهر مدربي العالم.

داخل غرف الملابس في لندن، لم يكن دوره شكلياً. كان العقل التحليلي الذي يساعد مورينيو على قراءة الخصوم وبناء الخطط التكتيكية. كان يؤمن بفلسفة “الفترة التكتيكية” التي طورها الأكاديمي البرتغالي فيتور فرادي، وهي منهجية تربط التدريب البدني بالتحليل التكتيكي بشكل متكامل. بالنسبة له، كرة القدم ليست مجرد حماس داخل الملعب، بل منظومة علمية يمكن التحكم في تفاصيلها الدقيقة.

ومثل ظلٍ لا يفارق صاحبه، رافق مورينيو لاحقاً إلى ناد روما في إيطاليا، ثم واصل رحلته في تجارب أخرى داخل النخبة الأوروبية، منها العمل مع نادي باري سان جيرمان قبل أن يخوض أول تجربة كمدرب أول مع نادي لاسك في النمسا عام 2025.

هذه الرحلة الأوروبية المتشعبة جعلت منه مدرباً متعدد اللغات والثقافات، فهو يتحدث البرتغالية والفرنسية والإسبانية بطلاقة، ويملك قدرة نادرة على قراءة البيئات الكروية المختلفة. لكنها أيضاً صنعت صورته كمدرب ينتمي إلى الجيل الجديد، جيل المدربين الذين ينغمسون في عوالم الإحصائيات والمعطيات، ويتقنون لغة الشاشات أكثر  من إتقانهم إعطاء التعليمات من على خط التماس أثناء المباريات.