story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

جريمة سيدي الطيبي.. تفاصيل إنهاء حياة سائق “إن درايف” وتوقيف المشتبه فيهم

ص ص

شهدت منطقة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة، نهاية الأسبوع المنصرم، فاجعة إنسانية وجريمة مروعة راح ضحيتها الشاب ياسين، البالغ من العمر 22 سنة، وهو أب لطفل حديث الولادة، كان يشتغل سائقاً عبر تطبيق النقل الذكي “إن درايف” (inDrive).

الجريمة التي بدأت باختفاء غامض وانتهت بالعثور على جثة الضحية مشوهة ومحروقة بضواحي مدينة الدار البيضاء، تمكنت مصالح الدرك الملكي من فك خيوطها في وقت وجيز بتوقيف ثلاثة مشتبه فيهم، من بينهم شابة.

التواصل الأخير

زوال يوم السبت 30 ماي الماضي، الذي أعقب ثالث أيام عيد الأضحى، غادر ياسين منزله بسيدي الطيبي على متن سيارته من نوع “رونو كليو” سوداء اللون، متوجهاً إلى عمله كسائق عبر التطبيقات الذكية، بحثاً عن لقمة العيش ولتأمين مستلزمات أسرته الصغيرة.

مرت الساعات الأولى من العمل بشكل عادي، وكان آخر تواصل صوتي موثق بين الضحية وعائلته عبر تطبيق “واتساب” في حدود الساعة السابعة مساء من نفس اليوم.

بعد ذلك، بدأت الأسرة تتلقى رسائل نصية مشبوهة من هاتفه، لم تكن تشبه أسلوبه المعتاد في الكتابة أو التواصل، مما أثار شكوكا وقلقا كبيرين لدى أفراد عائلته وأصدقائه الذين تجمعوا لمتابعة الأمر.

ومع حلول الساعة العاشرة ليلا، انقطع الاتصال به تماما واختفى أثره في ظروف غامضة.

جثة متفحمة بضواحي البيضاء

في صباح اليوم الموالي (الأحد)، تحول قلق العائلة إلى صدمة قاسية وفاجعة لم تقوى القلوب على تحملها، بعدما عُثر على جثة الشاب ياسين في منطقة خلاء بجماعة “أولاد عزوز” بضواحي الدار البيضاء.

وكشفت المعطيات الأولية للتحقيق أن الجناة عمدوا إلى استدراج الضحية بشكل محكم قبل تصفيته، ثم قاموا بتشويه وإحراق جثته بالكامل في محاولة لطمس معالم الجريمة وإخفاء الأدلة الجنائية، قبل أن يستولوا على سيارته ويلوذوا بالفرار.

صدمة العائلة

خلف مقتل ياسين حسرة وألما شديدين في نفوس كل من عرفه، حيث أجمع أصدقاؤه ومعارفه على أنه كان شابا خلوقا، وهادئا، ومسؤولا ومكافحا يسعى لكسب رزقه بكرامة.

وفي شهادات مؤثرة من داخل بيت العزاء، أكدت والدة الضحية ليلى التبريزي أن الشكوك بدأت تساورهم وتساور أصدقاءه منذ الساعة العاشرة ليلا، ليشرعوا في البحث والاتصال برقم هاتفه، مشيرة إلى أنهم لم يتوقعوا أبدا أن تكون النهاية بهذا السوء وأن يجدوه مقتولا ومنكلا بجثته.

من جانبها، عبرت زوجة الضحية بنبرة حزينة وهي تجهش بالبكاء عن عدم استيعابها للفاجعة حتى الآن، قائلة: “لازلت إلى الآن في حالة صدمة، أنتظر دخول زوجي إلى البيت وحديثه معي، عقلي لا يستوعب ما حدث وهؤلاء المعزين، أواسي نفسي بأني سوف أستيقظ من حلمي”.

توقيف المشتبه فيهم

تمكنت السلطات، في إطار الأبحاث والتحريات الميدانية والتقنية المكثفة التي باشرتها مصالح الدرك الملكي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من تحديد مكان المشتبه فيهم وتوقيفهم بمدينة سلا.

وضبط الموقوفون الثلاثة (من بينهم شابة) في حالة تلبس بحيازة سيارة الضحية المسروقة، وجرى وضعهم تحت تدبير الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث معهم، وتحديد الدوافع الحقيقية وراء ارتكاب هذا الفعل الجرمي الخطير، وكشف كافة الملابسات المحيطة به.

وخلّف هذا التوقيف السريع نوعاً من الارتياح النفسي لدى عائلة الضحية؛ إذ صرحت شقيقته بأن اعتقال الجناة برد القليل من نار حرقة والدته وزوجته والجميع، معبرة عن ثقتها الكاملة في أن القضاء سيأخذ مجراه العادل ليتلقى المجرمون جزاءهم في أقرب وقت.

وسط أجواء مهيبة وحزن وأسى شديدين وبكاء العائلة، وُوري جثمان الشاب ياسين الثرى يوم الإثنين فاتح يونيو بمسقط رأسه في منطقة سيدي الطيبي، بحضور حشود غفيرة من أقاربه ومعارفه وجيرانه الذين شيعوا “شهيد لقمة العيش” إلى مثواه الأخير، مطالبين بالقصاص العادل.