story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

“جبهتنا” الإعلامية !

ص ص

كان غريبا أن يعرف مقال صحيفة لوموند الفرنسية الطويل حول ملف نهائي كأس إفريقيا للأمم أمس، كل هذا الإهتمام، وأن يثير نقاشا واسعا، لدرجة وصفه ب”القنبلة” التي ستحسم القضية أمام محكمة التحكيم الرياضية الدولية “الطاس” !!

المقال الذي كتبه الصحافي الفرنسي ذو الأصول الجزائرية مصطفى كسوس، “فارغ” بالتعريف المهني الصحافي، ولا خانة أخرى يمكن أن نصنفه فيها سوى خانة “اللاخبر”، لأنه لم يحمل جديدا في القضية المثيرة للجدل بين المغرب والسنغال والإتحاد الإفريقي لكرة القدم، سوى أنه حكى لنا قصة المباراة النهائية التي صار يحفظها العالم عن ظهر قلب منذ 18 يناير الماضي.

الأغرب في عملية تناول مقال “لوموند” بالتحليل والتفسير، هو ما ذهب إليه محترفو تفجير “القنابل” الصوتية من لاشيء، وبائعو الأوهام للناس، أن ما كشفه صحافي “لوموند”، هو “ضربة موجعة للسنغال ستحسم الملف أمام (الطاس) لصالح المغرب” !! كيف ولماذا ؟ لا أحد يعلم سوى هؤلاء الذين أنزلوا ستار القضية، فقط عن طريق مقال لا يقول شيئا.

المغرب له قضية رياضية عادلة يدافع عنها رسميا بتدبير قانوني جيد ومحكم وصامت، ويقدم دفوعاته الذكية للجهات القضائية، ولا ينساق لردود الفعل البهلوانية التي يرتكبها خصمه، ولكن الخطر في المغرب هو هذه “الجبهة” الإعلامية المقيمة في وسائل التواصل الإجتماعي، التي تلعب على وتر الوطنية وحب البلاد وتبيع الوهم للناس دون تحفظ أو إطلاع، وتعرف مآلات القضية أكثر من قضاة “زيورخ” المكلفين بها، وتلتقط أي تحليل أو توقع، لتحوله إلى كذبة تحت إسم “سبق صحافي” أو انفراد أو حصري، في احتقار بليغ لذكاء المغاربة، أكثر من احتقارها لاتهامات غيرهم.

المعارك الإعلامية مع خصوم المغرب المتربصين، المدججين بجيوش القنوات والمواقع وجيوش الذباب الإلكتروني، لا يمكن أن نتفوق فيها بالكذب والقنابل الصوتية، و”المعاطية” بأسلوب تهريجي وضيع، بل بالحقائق والحجة والتمكن من التاريخ، وأسلوب الخطاب المقنع والحاسم الذي يؤكد أن القضايا العادلة لا يكسبها المحامون الكاذبون.