تكلف البلاد أكثر مما تُوفر.. تقرير يدعو المغرب إلى إلغاء الساعة الإضافية
دعا تقرير حديث المغرب إلى العودة إلى توقيته القانوني الطبيعي باعتباره الأكثر انسجاما مع موقعه الجغرافي وإيقاعه الشمسي، مستندا إلى معطيات علمية تكشف أن الساعة الإضافية الدائمة المعتمدة منذ 2018 “تكلف البلاد أكثر مما توفر”.
وأوضح التقرير الصادر عن مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية أن المبررات الأصلية للقرار، المرتبطة بتوفير الطاقة والتنسيق مع أوروبا، لم تعد تحظى بإجماع علمي في ظل تحولات أنماط الاستهلاك وتطور أساليب العمل.
و في هذا الصدد أشارت الوثيقة إلى أن دراسة نُشرت سنة 2024 اعتمدت بيانات أكثر من 174 ألف مبرمج على مستوى عالمي، خلصت إلى أن الساعة الإضافية تُفضي إلى انخفاض مزمن في النشاط المهني خلال الساعات الصباحية، خاصة في فصل الشتاء.
كما شدد على أن هذا الانخفاض يطال القطاعات التي تعتمد على التركيز الصباحي، مما يترتب عنه خسائر في الإنتاجية لا تُعوَّض في الفترات اللاحقة من اليوم.
ولفت إلى أن مراجعات علمية أجريت سنة 2025 أثبتت أن مكاسب توفير الطاقة ضئيلة أو معدومة، وقد تنقلب إلى زيادة في الاستهلاك بسبب ارتفاع استخدام التكييف مساء والتدفئة صباحا.
ومن جهة أخرى، أقرّ التقرير بأن التنسيق مع أوروبا يظل الإيجابية الأبرز للسياسة الراهنة، إذ تستحوذ على أكثر من 60 بالمئة من التبادل التجاري المغربي، غير أنه أكد أن هذا الهدف يمكن بلوغه بأدوات أقل كلفة اجتماعية.
وأورد المصدر ذاته أن تقريرا صادرا عام 2026 عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية أكد أن الفوائد الاقتصادية محدودة وغير متساوية، وأن التكاليف الصحية كزيادة الحوادث والغياب قد تفوق المكاسب.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي يمثل الحلقة المُهملة في النقاش المغربي، إذ أثبتت دراسة نُشرت سنة 2019 أن الساعة الإضافية الدائمة أقل ملاءمة للدول القريبة من خط الاستواء كالمغرب مقارنة بالدول الشمالية.
كما لفت إلى أن شروق الشمس بعد الثامنة والنصف صباحا في بعض المناطق شتاء يُفاقم اختلال الساعة البيولوجية، وينعكس سلبا على التلاميذ والعاملين خلال التوقيت المبكر.
ودعا التقرير إلى اعتماد مرونة زمنية للمؤسسات المرتبطة اقتصاديا بأوروبا في قطاعات التصدير والخدمات الرقمية، دون فرض ذلك على المجتمع بأسره.
كما طالب بإطلاق برنامج وطني لترشيد الطاقة كبديل هيكلي يشمل تعميم العمل عن بُعد، وجداول مدرسية موسمية مرنة، وتسريع التحول نحو الإدارة الرقمية.
وخلصت الوثيقة إلى ضرورة إرساء آلية تقييم دوري لسياسات الزمن العمومي تعتمد مؤشرات قابلة للقياس تشمل استهلاك الطاقة والأداء المدرسي والصحة المهنية والإنتاجية الاقتصادي ،مؤكدة أن المقاربة المطلوبة اليوم هي استراتيجية شاملة توازن بين الاعتبارات الاقتصادية ومتطلبات الصحة العامة وجودة الحياة اليومية للمواطنين.