story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

تقرير دولي: تحسن المؤشرات الماكرو-اقتصادية في المغرب لا ينعكس على معيش المواطنين

ص ص

كشف تقرير مؤشر “برتلسمان للتحول 2026” عن مفارقة حادة في الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن النجاحات التي تحققت على مستوى “المؤشرات الماكرو-اقتصادية” لم تنجح في النفاذ إلى المعيش اليومي للمواطنين، مما خلق “فجوة عميقة” بين خطاب الإنجاز الرسمي وواقع الهشاشة الاجتماعية.

ويستعمل تقرير “برتلسمان للتحول” (BTI) مؤشرات لتحليل وتقييم جودة الديمقراطية واقتصاد السوق والحكامة في عدد كبير من الدولة النامية والصاعدة، وتنتجه مؤسسة مستقلة بموجب القانون الخاص تأسست سنة 1977.

وأوضح التقرير أن المغرب سجل تنقيطا جيدا في “الاستقرار النقدي والمالي” بـ 6.0 نقطة، لافتا إلى أن السياسات المتبعة نجحت في التحكم في العجز المالي، لكنها أدت في المقابل إلى “انكماش” في القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة بسبب موجات التضخم المتتالية.

وأكدت الوثيقة الدولية أن “الأداء الاقتصادي” الذي حقق تنقيط “5.3 نقطة” يظل مرتهنا بقطاعات محدودة وتنافسية دوليا، مشددة على أن هذا النمو “غير دامج” كونه يتركز في مهن عالمية لا تستوعب سوى نسبة ضئيلة من اليد العاملة، مما يبقي الملايين خارج دائرة الاستفادة.

ولفت التقرير إلى أن معدلات البطالة التي بلغت 13% وطنيا و36.1% في صفوف الشباب هي “نتيجة حتمية” لنموذج نمو يعتمد على الرأسمال أكثر من العمل، موضحا أن الاقتصاد الوطني لم يعد قادرا على خلق فرص شغل كافية لامتصاص أفواج الخريجين السنوية.

وفي سياق رصده للفوارق، أضاف التقرير أن المغرب يعاني من “تركز ثروة” مقلق، مؤكدا أن ثلاث جهات فقط تستحوذ على نصيب الأسد من الناتج الداخلي الخام، بينما تظل مناطق “المغرب العميق” تعيش على الهامش التنموي وبإمكانيات تحتية جد محدودة.

وتابع المصدر ذاته أن “المقاولات الصغيرة جدا” تعاني من إقصاء هيكلي، لافتا إلى أن التقرير رصد صعوبة ولوج هذه الوحدات للتمويل البنكي، مما يجعلها عرضة للإفلاس السريع ويحرم الاقتصاد من محرك أساسي لخلق القيمة المضافة من الأسفل.

كما أكد التقرير أن “القطاع غير المهيكل” لا يزال يمثل الملاذ الوحيد لنسبة كبيرة من الساكنة النشيطة، مشددا على أن الدولة لم تنجح بعد في صياغة حوافز حقيقية لنقل هذه الأنشطة إلى القطاع الرسمي بسبب ثقل التكاليف الضريبية والتعقيدات الإدارية.

وأشار التقرير إلى أن “تضارب المصالح” و”اقتصاد الريع” يكبحان دينامية السوق، موضحا أن بعض الفاعلين الاقتصاديين المقربين من دوائر القرار يستفيدون من امتيازات تنافسية تمنع ظهور فاعلين جدد، وهو ما يؤثر سلبا على مؤشر “المنافسة” .

وشدد التقرير على أن ورش “الدولة الاجتماعية” يواجه تحديات تمويلية واستدامة حقيقية، لافتا إلى أن تعميم التغطية الصحية، رغم أهميته التاريخية، يصطدم بضعف البنية التحتية الاستشفائية ونقص الموارد البشرية في القطاع العام.

وفي سياق آخر، لفت التقرير إلى أن رهان المملكة على “الهيدروجين الأخضر” والطاقات المتجددة يضع المغرب في موقع استراتيجي دوليا، مؤكدا أن تحدي “السيادة الطاقية” يسير في الطريق الصحيح لكنه يتطلب استثمارات ضخمة قد تضغط على الميزانية العامة.

وأوضحت الوثيقة أن “أزمة الماء” والجفاف الهيكلي أصبحا يشكلان تهديدا مباشرا للنمو، مؤكدين أن قطاع الفلاحة، الذي يستوعب كتلة هامة من الشغيلة، يعيش وضعا حرجا يفاقم من ظاهرة الهجرة القروية نحو هوامش المدن الكبرى.

وأضافت الدراسة أن “الاستثمار الأجنبي” يظل مركزا في قطاعات التصدير، مشددة على أن نقل التكنولوجيا والممارسات الفضلى من هذه الشركات نحو المقاولة الوطنية المحلية لا يزال ضعيفا ولا يحقق “الأثر الضاعف” المنشود.

كما أشار التقرير إلى أن تحسين “مؤشر المساواة” يتطلب إصلاحا ضريبيا عميقا يقر بضريبة تصاعدية حقيقية، لافتا إلى أن نظام “المؤشر الاجتماعي الموحد” هو خطوة تقنية جيدة لكنها تحتاج إلى شفافية أكبر في استهداف الفئات الهشة.

و خلصت الوثيقة غلى التأكيد على أن “الاستقرار الاقتصادي” لا يمكن أن يدوم دون “سلم اجتماعي” يقوم على تقليص الفوارق، مشددة على أن استدامة النموذج المغربي مرتبطة بقدرة الدولة على جعل النمو “ملموسا” في قفة المواطن البسيط وليس فقط في جداول الإحصاء.