story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

“تشجيع طفل على شرب الخمر”.. بوعياش وحقوقيون يطالبون بمتابعة المتورطين

ص ص

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، منذ الخميس 28 ماي 2026، مقطع فيديو صادما يوثق قيام شخص بالغ بتلقين وتشجيع طفل قاصر على شرب الخمر؛ الأمر الذي أثار استياء وغضب العديد من المواطنين، الذين طالبوا بفتح تحقيق عاجل في الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية، معتبرين أن ما ظهر في الفيديو يشكل مسا خطيرا بحقوق الطفل وسلامته النفسية والجسدية، وسلوكا منافيا للقيم المجتمعية والأخلاقية.

تدخل عاجل

وفي هذا الصدد، طالبت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش، النيابة العامة بتدخل عاجل، على خلفية انتشار مقطع فيديو يُظهر طفلا قاصرا في وضعية تمس بسلامته النفسية وكرامته، وهو محاط ببالغين يشجعانه على استهلاك مادة كحولية، وذلك من أجل توفير الحماية الضرورية للطفل وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع اتخاذ جميع التدابير الكفيلة لضمان عدم تعريضه لأي أذى إضافي أو لاحق.

وإلى جانب ذلك، دعت آمنة بوعياش، في بلاغ للمجلس اليوم الجمعة 29 ماي 2026، إلى وقف نشر مقطع الفيديو دون إخفاء ملامح الطفل أو ما يمكن أن يساعد في التعرف عليه.

ومن جانب آخر، عبّرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء خطورة تصوير الفيديو ونشره والأفعال الظاهرة في المقطع وما رافقها من تداول واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، “بما يمس حق الطفل في الحماية من كل أشكال الاستغلال أو الإهمال وتعريضه لسلوكيات مؤذية جسديًا ونفسيًا، ودفع طفل لا يملك القدرة الكاملة على الرفض أو تقدير العواقب وتعريضه للخطر”.

كما أدانت المسؤولة الحقوقية تصوير الطفل في وضع يمس كرامته وتشجيع البالغين وتحريضهما للطفل (كما يظهر في الفيديو) على سلوك ضار وشرب مادة قد تؤثر على نموه السليم، مشددة على أن تصوير القاصر في وضع مهين “يشكل انتهاكًا لحقه في الكرامة والخصوصية”.

وأضافت أن من شأن مواصلة انتشار الفيديو على مواقع التواصل تعزيز استمرار الأثر الرقمي للمس بحقوق الطفل لأمد طويل.

كما سجلت بوعياش بقلق استمرار عدد من الصفحات وصناع المحتوى، وإن كان من باب الاستنكار والإدانة، في إعادة نشر مقطع الفيديو دون حرص على اتخاذ الاجراءات الضرورية والقواعد العامة لنشر فيديو خاص بالأطفال بما فيها إخفاء هوية الطفل أو طمس ملامحه، “الأمر الذي قد يفاقم الضرر النفسي والمعنوي اللاحق بالقاصر، بما في ذلك من جراء الوصم والتنمر والتشهير”.

وفي غضون ذلك، أكدت آمنة بوعياش أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تظل فوق كل اعتبار، سواء في تربية الأطفال أو في التعاطي القضائي أو الإعلامي أو الرقمي مع هذه القضية، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للمغرب في مجال حماية حقوق الطفل.

فتح تحقيق

ومن جهتها، دعت منظمة “ما تقيش ولدي” رئاسة النيابة العامة والمصالح الأمنية المختصة إلى التدخل الفوري والعاجل لفتح تحقيق قضائي في النازلة، مطالبة السلطات الأمنية إلى ضرورة تحديد هوية المتورطين الظاهرين في شريط الفيديو بدقة، والعمل على توقيفهم في أقرب وقت ممكن لترتيب الجزاءات القانونية في حقهم.

وتبعا لذلك، سجلت الهيئة الحقوقية ذاتها، في بلاغ لها، الخطورة البالغة لهذا التصرف الشنيع، مؤكدة أنه يمس بشكل مباشر وسلبي السلامة الجسدية والنفسية والصحية للطفل الضحية.

وعبرت عن رفضها القاطع والمطلق لجميع التبريرات التي قد تساق في هذا السياق، من قبيل “المزاح أو اللهو”، مشددة على أن الواقعة تشكل جريمة مكتملة الأركان وانتهاكا صارخا لحقوق الطفولة.

وشددت الهيئة ذاتها على ضرورة سلك القضاء المغربي لنهج “التشدد” في إصدار الأحكام والعقوبات ضد كل من تسول له نفسه استغلال براءة الأطفال بهدف صناعة “محتوى رقمي” أو التسلية الطائشة.

وعلاقة بالموضوع أعلنت منظمة “ما تقيش ولدي” عن عزمها تنصيب نفسها طرفا مدنيا لمؤازرة الطفل الضحية، والدفاع عن حقوقه وحمايتها أمام المحاكم المختصة صونا لكرامته.

وإلى جانب ذلك، حذر البلاغ من استمرار تداول ونشر الفيديو عبر تطبيقات التواصل، لما ينطوي عليه ذلك من هتك لخصوصية الطفل وهويته البصرية، داعيا المواطنين والنشطاء إلى التبليغ عن الجريمة بدلا من المساهمة في نشرها رقمياً.

استنكار شديد

وبدورها، دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على خط الأزمة، مؤكدة أنها تتابع بقلق بالغ واستنكار شديد الفيديو المتداول، والذي يظهر قيام شخص بالغ بتلقين وتشجيع قاصر على شرب الخمر.

ووصفت المنظمة، في بلاغ لها، هذا المشهد بأنه منافٍ تماما للقيم الإنسانية، والأخلاقية، والتربوية، وكذا الدينية للمجتمع المغربي، فضلا عن كونه يسيء بصفة مباشرة لصورة المجتمع ولمبادئ حماية الطفولة الكونّية.

واعتبرت الهيئة نفسها أنه في حال ثبوت صحة الوقائع المتداولة، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل مع هذا السلوك باعتباره مجرد مزاح عابر أو ممارسة عفوية يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أسرية أو اجتماعية.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن العلاقة التي قد تجمع القاصر بالشخص البالغ، مهما كانت طبيعتها كالأبوة أو القرابة أو الصداقة العائلية، لا تمنح أي شرعية قانونية أو أخلاقية لسلوك يهدد التوازن التربوي والنفسي للطفل.

وأضافت أن الطفل ليس مجالا للتجريب أو وسيلة للترفيه وصناعة المحتويات الصادمة والمثيرة، مشيرة إلى أن مسؤولية البالغ تقتضي الحماية والتوجيه السليم لا التشجيع على الممارسات الضارة والمؤثرة سلبا على مستقبله.

وفي هذا الإطار، نبهت الهيئة إلى أن هذا الفعل يطرح إشكالا مجتمعيا أعمق يتعلق بتراجع الضوابط الأخلاقية ومحاولات التطبيع مع ممارسات خطيرة ضد القاصرين، مؤكدة أن خطابات التخفيف أو الادعاء بأن الأمر “شأن عائلي” لن تلغي خطورة الواقعة.

واختتمت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بلاغها بدعوة الجهات المختصة للتفاعل المسؤول مع المعطيات المنشورة، والتحقق من صحة الوقائع، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.