تحالف اليسار يتعهد بإحداث 300 ألف منصب شغل سنويا
قدم تحالف اليسار، اليوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026 بمدينة الدار البيضاء برنامجه الانتخابي تحت عنوان «الكرامة أولا»، والذي يتضمن 431 إجراء من بينها 140 إجراء تهم الانتقال الاقتصادي.
وفي تصوره الاقتصادي الذي حمل عنوان “كبح الاحتكار والريع وبناء التنمية”، انتقد التحالف ما اعتبره استمرارا لمنطق الريع والتركيز المالي والانفتاح غير المؤطر معتبرا أن هذا النموذج لم يحقق المردودية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة رغم مستويات الاستثمار التي سجلتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وفي مواجهة هذا الوضع يطرح تحالف اليسار الانتقال إلى اقتصاد الإنتاج والابتكار والسيادة عبر حزمة من الإجراءات التي تستهدف تقليص نفوذ الريع والاحتكار وتوجيه الموارد نحو الأنشطة المنتجة.
300 ألف منصب شغل سنويا في أفق 2031
ويربط تحالف اليسار إجراءات الاقتصادية بهدف في مجال التشغيل، إذ يتعهد بالوصول إلى معدل 300 ألف منصب شغل صاف سنوياً في أفق 2031 إلى جانب رفع الاندماج الصناعي المحلي الحقيقي في القطاعات المصدرة إلى 60 في المائة.
وفي هذا السياق، يدعو إلى اعتماد مؤشرات جديدة لقياس نجاح السياسات التنموية بدل الاكتفاء بمعدل النمو، تشمل عدد مناصب الشغل اللائق المحدثة ونسبة الاندماج المحلي الحقيقي ومدى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
كما ينص البرنامج على تخصيص 30 في المائة من صفقات التموين العمومية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمقاولات الصغيرة والمتوسطة مع نشر 100 في المائة من عقود البرامج وحصيلتها.
ومن خلال هذه الإجراءات، يقدم تحالف اليسار تصوره لمواجهة ما يعتبره اقتصادا قائما على الريع والاحتكار مقابل توجيه التمويل والاستثمار والدعم والطلب العمومي نحو الإنتاج المحلي وتعزيز التصنيع والاندماج الاقتصادي وربط الاستفادة من الموارد والامتيازات العمومية بالتزامات واضحة في مجالات التشغيل والإنتاج وحماية البيئة.
بنك عمومي للاستثمار وتمويل المقاولات
ويتضمن البرنامج الانتخابي إحداث بنك عمومي للاستثمار من خلال إعادة هيكلة المؤسسات البنكية العمومية القائمة على أن يتولى توفير خطوط تمويل بفائدة صفرية أو ضعيفة جدا للمقاولات الصغرى والمتوسطة المنتجة، والتعاونيات المحلية والمشاريع المرتبطة بالانتقال الإيكولوجي.
إلى جانب وضع سقف قانوني لأسعار الفائدة المطبقة على الاستثمارات الإنتاجية للمقاولات الصغرى والمتوسطة مع إلزام القطاع البنكي بتوجيه السيولة نحو النسيج الاقتصادي المنتج بدل حصرها في الأنشطة التي يعتبرها البرنامج ريعية أو منخفضة المخاطر.
الدعم العمومي مقابل التزامات اجتماعية وبيئية
وفي ما يتعلق بالدعم العمومي، يتعهد التحالف بإعادة النظر في شروط الاستفادة منه وربطه باحترام التزامات اجتماعية وبيئية إلى جانب الالتزام بنسب محددة من الاندماج المحلي.
ويستهدف هذا التوجه جعل الدعم مرتبطا بالمردودية الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع المستفيدة، بدل أن يتحول إلى امتياز غير مرتبط بنتائج واضحة على مستوى الإنتاج والتشغيل.
الصناعة التقليدية.. مواجهة الوساطة والاحتكار
ويولي البرنامج اهتماما كذلك بالصناعة التقليدية، من خلال إجراءات لمواجهة ما يعتبره التحالف اختلالات مرتبطة بالوساطة والريع.
وفي هذا الإطار، يلتزم التحالف بحماية منتجات الصناعة التقليدية المغربية من المنتجات الصناعية المقلدة والمستوردة، وتسريع تسجيل العلامات الجماعية وتسميات المنشأ.
كما يشدد على ضمان ولوج الصناع التقليديين المسجلين إلى التأمين الإجباري عن المرض وتقاعد لائق، عبر نظام «الصانع-المنتج».
الدعم الفلاحي والماء في مواجهة استنزاف الموارد
وفي القطاع الفلاحي، يدعو البرنامج إلى إعادة توجيه الدعم من الزراعات التصديرية التي يعتبرها مستنزفة للمياه نحو الفلاحة المعيشية مع تثمين الإنتاج القروي من خلال وحدات تحويلية محلية.
كما يركز التصور على تدبير الطلب على المياه إلى جانب تدبير العرض وإصلاح شبكات التوزيع للحد من الضياع وتعميم إعادة استعمال المياه العادمة فضلا عن وقف دعم الزراعات الموجهة للتصدير والمستنزفة للمياه في إطار توجه يربط السياسة الاقتصادية بالسيادة المائية والغذائية.
الطاقة والتكنولوجيا ضمن مشروع السيادة الاقتصادية
وفي مجال الطاقة، يتعهد التحالف بإحياء مصفاة “سامير” بصيغ قانونية آمنة، إلى جانب تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وإقرار ضريبة كربون وطنية.
كما يخصص البرنامج جانبا من مقترحاته لتمويل 80 في المائة من الانتقال الطاقي والإنتاج الذاتي للطاقة الشمسية داخل الصناعات التحويلية التقليدية، خصوصا قطاع النسيج والألبسة والجلد والتصبير الغذائي.
أما في المجال التكنولوجي، فيدعوتحالف اليسار إلى تعزيز السيادة الرقمية من خلال دعم البحث العمومي والبرمجيات المفتوحة وضمان الحق في إنترنت عالي الصبيب والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل الصحة والفلاحة والتعليم.
*شيماء الحياني _ صحافية متدربة