تأخير محاكمة زيان واستمرار اعتقاله.. نجله: لم نفهم مبررات هذا القرار
قررت غرفة الجنايات بـمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، تأجيل محاكمة النقيب السابق محمد زيان إلى غاية الثلاثاء 17 مارس المقبل، وذلك في أولى جلسات إعادة المحاكمة بعد نقض الحكم الاستئنافي السابق.
وجاء قرار التأجيل أساساً من أجل استدعاء متهم ثالث في القضية. كما أمرت الهيئة القضائية بتجهيز القاعة بوسائل تقنية مكبرة للصوت خلال الجلسات المقبلة، بعد تسجيل صعوبات في السمع داخل القاعة، ما حال دون تمكّن النقيب وهيئة دفاعه من سماع مرافعات النيابة العامة وتدخلات الهيئة القضائية بشكل واضح.
وفي السياق ذاته، قررت المحكمة رفض ملتمس رفع حالة الاعتقال الذي تقدم به الدفاع، مؤكدة استمرار اعتقال زيان.
وفي هذا الصدد، عبر المحامي علي زيان، نجل النقيب، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عن استغرابه من قرار رفض السراح، قائلاً إن الدفاع لم يفهم مبررات هذا القرار، مضيفاً أن محكمة النقض سبق أن اعتبرت أنه لا وجود لجريمة اختلاس في الملف، كما أن المتابعة – بحسب تعبيره – لا يمكن أن تتم دون إحالة من المجلس الأعلى للحسابات.
وتساءل المتحدث ذاته عن مبررات الإبقاء على والده رهن الاعتقال، قائلاً: “كيف يُترك رجل في الثمانين من عمره في الحبس رغم كل هذا، ويتم رفض حتى السراح المؤقت؟”، مضيفاً: “أنا لست مرتاحاً لهذه المحاكمة”.
وخلال أطوار الجلسة، لفتت الحالة الصحية للنقيب محمد زيان انتباه الحاضرين، إذ بدا في وضع جسدي نحيل، خاصة أنه يبلغ من العمر 84 سنة وكان صائماً. وبحسب ما عاينه الحاضرون، فقد حاول الدفاع عن نفسه رغم الإعياء، غير أنه كان يشتكي من إرهاق على مستوى القلب بين الفينة والأخرى، وكان يمشي ببطء مستنداً أحياناً على أحد المحامين.
ويأتي هذا التطور في سياق المسار القضائي الذي يواجهه محمد زيان، المحامي ووزير حقوق الإنسان الأسبق، على خلفية متابعات قضائية متعددة تعود إلى السنوات الأخيرة، شملت تصريحات إعلامية ومواقف سياسية أثارت جدلاً واسعاً.
وكانت محكمة النقض قد أصدرت قرارها بنقض الحكم الاستئنافي السابق وإحالة الملف من جديد على محكمة الاستئناف للبت فيه وفق ما يقتضيه القانون، ما أعاد القضية إلى نقطة الصفر في مرحلة الاستئناف وأدخلها مرحلة جديدة من التقاضي.
وتتابع هيئات حقوقية ومحامون مجريات هذه المحاكمة باعتبارها قضية ذات أبعاد قانونية وسياسية، في وقت يتمسك فيه دفاع النقيب بضرورة تمتيعه بالسراح المؤقت بالنظر إلى سنّه المتقدمة ووضعه الصحي، فيما تؤكد النيابة العامة أن المتابعة تستند إلى مقتضيات قانونية قائمة.
وتعود فصول متابعة زيان إلى أواخر سنة 2022، حيث وُجهت إليه تهم متعددة من بينها “إهانة رجال القضاء وهيئات منظمة” و“بث ادعاءات ووقائع كاذبة”.
وقضى محمد زيان حكماً بثلاث سنوات حبسا نافذا منذ سنة 2022، إثر شكاية من وزارة الداخلية، شملت إحدى عشرة تهمة، من بينها “إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين، إهانة هيئات منظمة، التشهير، التحرش، والمشاركة في الخيانة”.
وإلى جانب هذه العقوبة، أصدرت غرفة الجنايات بـمحكمة الاستئناف بالرباط، بتاريخ 8 ماي 2025، حكماً في حق محمد زيان يقضي بإدانته بثلاث سنوات سجناً نافذاً، بعدما كان قد أُدين ابتدائياً بخمس سنوات، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بـ“اختلاس أموال عمومية مخصصة للأحزاب السياسية”، وهو الحكم الذي قامت محكمة النقض بنقضه في دجنبر الماضي.
وأعرب حقوقيون عن قلقهم عقب قرار محكمة النقض. وقال المحامي محمد النويني، في تصريح سابق لصحيفة صوت المغرب، إن هذا التخوف نابع من كون المحكمة سبق لها أن قضت بعدم قبول طلب دمج العقوبتين، بعلة أنه لا يمكن الاستجابة لمثل هذا الطلب إلا في حالة وجود حكمين نهائيين حائزين لقوة الشيء المقضي به.
وأضاف المتحدث أن إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف “تطرح تساؤلات حول المدة الزمنية التي سيستغرقها النظر في الملف من جديد”، في ظل تعقيداته القانونية والمساطر المرتبطة به.
وبالتالي، فإن قرار النقض أعاد القضية إلى نقطة البداية في مرحلة الاستئناف، وجعل الحديث عن “دمج العقوبات” غير ممكن إجرائياً في الوقت الحالي، نظراً لإلغاء الحكم الاستئنافي السابق.
ويبقى النقيب زيان رهن الاعتقال بسجن سجن العرجات 1، في انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة الجديدة، بينما يترقب حقوقيون ومتتبعون للقضية مآلات المرحلة الحالية أمام محكمة الاستئناف.