تأخر التعويضات يخرج طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان بالدار البيضاء للاحتجاج
تظاهر طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان بالدار البيضاء، يوم الخميس 26 مارس 2026، في وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر المديرية الجهوية للصحة بجهة الدار البيضاء-سطات، تنديداً بتأخر صرف التعويضات عن التداريب الاستشفائية، واحتجاجاً على ما وصفوه بـ”سياسة التسويف والتماطل الإداري” التي تطبع تدبير هذا الملف.
ورفع المحتجون شعارات غاضبة تستنكر حرمانهم من مستحقاتهم المالية لأشهر متواصلة، معتبرين أن طريقة التعاطي مع مطالبهم تعكس “إدارة غير مسؤولة” تساهم في رفع حدة الاحتقان الطلابي، خاصة في ظل الظروف المادية الصعبة التي تواجه فئة عريضة منهم.
وفي هذا الصدد، تحدث مصدر من داخل مجلس طلبة الطب بالدار البيضاء، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” عن خلفيات الأزمة، مشيراً إلى أن المديرية الجهوية، باعتبارها الجهة المكلفة بمعالجة الملفات، تنهج سياسة “ربح الوقت” منذ شهر دجنبر الماضي.
وأوضح المصدر ذاته: “كنا نتوجه إليهم باستمرار لضمان سداد المستحقات، سواء المتعلقة بالفروقات المالية للسنة السابقة أو مستحقات السنة الجديدة، وكان الجواب دائماً هو ‘إن شاء الله سيحل المشكل قريباً’ مع طلب مهلة 15 يوماً”، مشيراً إلى أن “هذه المهلة كانت تتجدد باستمرار دون أي نتيجة فعلية، في حلقة مفرغة من الوعود الضائعة”.
وأشار إلى أن هذا الملف يعرف تعثرًا منذ شهر دجنبر الماضي، رغم التوجه المتكرر للطلبة نحو الإدارة لتفادي تأخر صرف مستحقاتهم.
وأضاف أن الطلبة، وبعد إصدار بيان لتنظيم وقفة احتجاجية، تلقوا وعودًا جديدة عبر إدارة كلية الطب والصيدلة في الدار البيضاء بحل الملف في ظرف أسبوعين، إلا أن “نفس السيناريو تكرر، من خلال وعود وتصريحات متضاربة دون تنفيذ فعلي”، بحسب تعبيره.
والمثير للانتباه، حسب المصدر، هو قيام الإدارة بصرف جزء من المستحقات عشية الوقفة (الأربعاء)، وهو ما اعتبره الطلبة محاولة لـ”امتصاص الغضب ليس إلا”.
وتابع المصدر: “يتم صرف جزء بسيط وترك الباقي، وكأن الهدف هو دفعنا لوقف الاحتجاج فقط”. وأضاف أنه يتم الإعلان عن دفعة ثم تتوقف العملية، “ولا نتحصل على البقية إلا بعد إصدار بيانات ضاغطة، وهو نهج مرفوض تماماً”.
وأكد المصدر أن طلبة طب الأسنان لم يتوصلوا بكامل مستحقاتهم، مشيرًا إلى وجود “محاولات لتأجيل الحلول بدل معالجتها بشكل جذري”، مع اعتماد أسلوب صرف المستحقات على دفعات متباعدة، غالبًا ما تأتي نتيجة بيانات وضغط الطلبة.
وانتقد المتحدث طريقة معالجة هذا الملف، معتبرًا أنه “من غير المقبول في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي الاستمرار في اعتماد طرق يدوية تقليدية”، داعيًا إلى تحديث النظام واعتماد حلول تقنية فعالة لتفادي تكرار نفس الإشكال.
كما شدد على أن “المشكل المطروح تقني بالأساس، ولا يرتبط بعدم توفر الموارد المالية، بل بطريقة تدبير الملفات ونقص الموارد البشرية”، محذرًا من استمرار نفس التأخيرات في المستقبل، خاصة فيما يتعلق بالشطر الثاني من التعويضات المرتقب صرفه خلال شهر أبريل.
ونبه إلى أن تعثر صرف الشطر الأول الذي استحق منذ أشهر، يثير مخاوف جدية حول مصير الشطر الثاني.
وأكد على أن الطلبة يرفضون أن يكونوا ضحية للاختلالات المسطرية المتكررة، داعين إلى تحديث النظام بشكل جذري لضمان عدم تكرار ما وصفه بـ”المهزلة” في كل محطة لصرف التعويضات.