story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

بين تجويع غزة وتدمير بحرها.. إسرائيل تناقش “الأمن الغذائي الأزرق” بمشاركة مغربية

ص ص

احتضنت مدينة إيلات (أقصى جنوب فلسطين المحتلة) فعاليات المؤتمر الدولي “بحر المستقبل 2026″، على مسافة لا تتجاوز بضع مئات من الكيلومترات من قطاع غزة المدمر، حيث يفتك الجوع بمئات الآلاف وتئن البيئة البحرية تحت وطأة التلوث والدمار جراء حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ أكثر من عامين ضد القطاع المحاصر منذ 19 سنة.

المؤتمر الذي تنظمه وزارة الزراعة والأمن الغذائي الإسرائيلية، يشهد حضوراً لوزراء وخبراء من دول عدة، من بينها المغرب، إلى جانب وفود من الهند، ورومانيا، وأذربيجان، وغانا، وألبانيا.

ورغم عدم إعلان الجهات الرسمية عن طبيعة التمثيل المغربي أو عدد المشاركين، يثير الحضور المغربي في هذا الوقت استياء في أوساط مناهضي التطبيع، كما يبرز المؤتمر نفسه تساؤلات حول التناقض بين شعارات واقع الجوع المأساوي وشعارات “الأمن الغذائي”، في ظل الأزمة الإنسانية في غزة.

وبينما تُناقش في قاعات المؤتمر رفاهية “البروتين البديل” والذكاء الاصطناعي، يرزح أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة أكبر أزمة أمن غذائي شهدها القرن الحالي، خلّفتها الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع مخلفة دماراً شاملاً طال الأخضر واليابس.

ويُعقد المؤتمر في إيلات بين 13 و15 يناير 2026، لمناقشة توظيف الاستزراع المائي – بدءاً من الأسماك المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد وصولاً إلى مزارع الطحالب المدعومة بالذكاء الاصطناعي ولقاحات الأسماك المستدامة – في مجال الأمن الغذائي العالمي.

وفي إعلانها للحدث، ذكرت وزارة الزراعة والأمن الغذائي الإسرائيلية أن المشاركين يساهمون في “رسم مستقبل الأمن الغذائي الأزرق”، مشيرة إلى أن المحاور الأساسية تركز على أنظمة غذائية مستدامة لتقليل الأثر البيئي والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز الإنتاج الغذائي في المناخات القاسية.

ويسعى المؤتمر لترويج إيلات كمركز عالمي للابتكار البحري، مستغلاً مناخها الصحراوي القاسي، لكن هذا “الازدهار” التكنولوجي يقابله مشهد قاتم على الساحل الفلسطيني القريب؛ فبعد أشهر من إعلان وقف حرب الإبادة الجماعية، لا تزال الإحصائيات تكشف عن حجم الكارثة، إذ أسفر العدوان منذ أكتوبر 2023 عن تدمير سبل العيش بشكل ممنهج، لا سيما في قطاع الصيد البحري، الذي شمل تدمير القوارب والمرافئ، مما حول البحر من مصدر رزق وغذاء إلى منطقة عسكرية معزولة ومنكوبة بيئياً.

كما تعرضت المزارع السمكية للقصف، مما أدى إلى شلل الإنتاج المحلي، وتحولت غزة إلى أزمة غذائية حادة تؤثر على أكثر من مليوني نسمة، جراء ضرب مقومات الحياة فيها بما يشمل تدمير الدفيئات الزراعية وخطوط الإمداد ومصادر البروتين الحيواني.

ولم تكتفِ أسلحة الدمار بحصد أرواح مئات آلاف الضحايا بين شهيد وجريح ومفقود، بل امتد أثرها لتسميم التربة والحياة البحرية، مما أدى لنفوق الكائنات وتدمير الأنظمة الإيكولوجية في المنطقة.

وتظهر المفارقة الصارخة، ضمن فعاليات ما سمّته إسرائيل “بحر المستقبل”، في استعراض تقنيات مثل “الأسماك المطبوعة ثلاثية الأبعاد” ولقاحات الأسماك المستدامة، في وقت يفتقر فيه سكان غزة لأدنى مقومات الغذاء الطبيعي، جراء تدمير البنية التحتية الذي جعل من القطاع مكاناً غير قابل للحياة.

في هذا السياق، تشير مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى أن الاحتلال ارتكب في غزة “جرائم إيكولوجية” رهيبة وصفتها بـ”المجزرة البيئية”، تسببت بعواقب وخيمة على البنية التحتية والصحة العامة، والموارد المائية وتلوث المياه، واستنزاف المياه الجوفية، إلى جانب تدهور التربة والزراعة، وإمدادات الطاقة، والنظام المناخي، وتدمير الموائل، فضلاً عن تلوث الهواء والنظم الإيكولوجية البحرية بفعل الأسلحة.

الموائل هي الأماكن والبيئات الطبيعية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتجد فيها مقومات البقاء الأساسية مثل الغذاء والماء والمأوى والظروف المناخية المناسبة.

من جانبه، وصف برنامج الأمم المتحدة للبيئة، التأثيرات البيئية للحرب بأنها “غير مسبوقة” مما يعرض المجتمع لمخاطر التلوث المتزايد بسرعة في التربة والمياه والهواء، فضلاً عن مخاطر الأضرار التي لا يمكن إصلاحها على مستوى النظم البيئية الطبيعية.

وقالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إن الضرر البيئي الكبير والمتزايد في غزة “يهدد بحبس شعبها في فترة تعافي مؤلمة وطويلة”. ونبهت إلى أن الناس اليوم يعيشون بالفعل مع عواقب الضرر المرتبط بالحرب على أنظمة إدارة البيئة والتلوث.

وأضافت “لقد انهارت أنظمة المياه والصرف الصحي. ولا تزال البنية الأساسية الحيوية تتعرض للتدمير. وتأثرت المناطق الساحلية والتربة والنظم البيئية بشدة”، مؤكدة أن كل هذا “يضر بشدة بصحة الناس والأمن الغذائي وصمود غزة”.