story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
تكنولوجيا |

“بينهما الجزائر”.. سفير تونسي سابق يروي كواليس فتور العلاقات المغربية التونسية

ص ص

ساد فتور ملحوظ في العلاقات المغربية التونسية عقب “انقلاب” زين العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة عام 1987؛ إذ نظرت الرباط بريبة شديدة إلى طبيعة تغيير النظام التونسي آنذاك.

وفي شهادة دبلوماسية، أزاح الوزير والسفير التونسي الأسبق، صالح البكاري، الستار عن تفاصيل ذلك “الخريف” الذي خيّم على علاقات البلدين في تسعينيات القرن الماضي، مسلطاً الضوء على تعقيدات المشهد الجيوسياسي في المنطقة.

وكشف البكاري، في مقابلة مع برنامج “الذاكرة السياسية” على شاشة “العربية”، كيف تحول تعيينه سفيراً في الرباط بداية عام 1997 – بعد شغور المنصب لعام كامل – إلى “مهمة استقصائية” بطلب مباشر من الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، لفك شفرات جفوة دبلوماسية دامت سنوات.

ويروي البكاري أن بن علي منحه تفويضاً كاملاً للتحرك، مستخدماً العبارة الفرنسية “Carte Blanche”، وقاله له: “لقد اشتغلتُ في المغرب وأحبه وأقدره، وأريد معرفة الأسباب الحقيقية لهذه القطيعة. ابحث في هذه الأسباب، وعند عودتك في الصيف أطلعني على مقترحاتك”.

خلفية الفتور

يٌرجع الوزير بداية هذا الفتور إلى ما أعقب “تغيير السابع من نونبر” سنة 1987، حين تولى بن علي السلطة خلفاً للرئيس الحبيب بورقيبة. ويقول إن الانزعاج المغربي من ذلك الحدث كان له ثلاث خلفيات رئيسية.

أولها أن كثيرين في المغرب كانوا ينظرون إلى ما حدث باعتباره انقلاباً، أو على الأقل تغييراً مفاجئاً في السلطة يصعب فهمه إلا بهذا الوصف، مهما اختلفت التسميات بين من يسميه “تغييراً” ومن يعتبره “انقلاباً”، بحسب المتحدث.

السبب الثاني يتعلق بالخلفية العسكرية للرئيس الجديد. فالتغيير قاده رجل عسكري، في حين أن المغرب “عاش تجربة صعبة مع محاولات الانقلاب العسكري في تاريخه”، أما السبب الثالث فيرتبط بالمكانة الخاصة التي كان يحظى بها الحبيب بورقيبة في المغرب. فقد كان الزعيم التونسي يحظى بتقدير لدى المغاربة.

ولشرح عمق هذه المكانة، يستحضر السياسي التونسي حادثة تاريخية ظل المغاربة يذكرونها لبورقيبة. إذ أنه عندما توفي الملك محمد الخامس في بداية الستينات، كان بورقيبة في باريس، وكانت العلاقات بين تونس والمغرب في ذلك الوقت شبه مقطوعة بسبب الخلاف حول ملف استقلال موريتانيا.

لكن بورقيبة، ما إن بلغه خبر الوفاة، غادر باريس متوجهاً إلى الرباط، وكان من بين الشخصيات التي حملت نعش الملك محمد الخامس على أكتافها خلال مراسم التشييع. ويقول الوزير “إن المغاربة ما زالوا يقرون له بالفضل في ذلك”.

تونس.. بين “الاستقلال” واليسار المغربي؟

خلال الأشهر الستة الأولى من مهمته، أجرى البكاري اتصالات واسعة مع دوائر السلطة والأحزاب، ليخلص إلى وجود تباين في التعاطي مع تونس. فبينما كان موقف “حزب الاستقلال” والقوى التقليدية إيجابياً نظراً للروابط التاريخية مع الحزب الحاكم في تونس، كان تيار “اليسار” أكثر انتقاداً بتركيزه على ملف الحريات وحقوق الإنسان.

ويروي الوزير أن رئيس حكومة التناوب في المغرب آنذاك، عبد الرحمن اليوسفي، قال له لاحقاً بعد تجاوز مرحلة الفتور: “كنا في بعض الأحيان نختلق مشكلة للنظام الحاكم في بلدنا عبر إثارة مواضيع تخص أصدقاءه في تونس، مثل قضايا حقوق الإنسان والحريات”.

“بينهما الجزائر”

ومن بين اللقاءات التي عقدها البكاري في بداية مهمته، لقاء مع السفير الفرنسي في الرباط. ويقول إنه سأله بشكل مباشر: “سعادة السفير، ما الذي يعكر صفو العلاقة بين تونس والمغرب؟”. فكان رد السفير الفرنسي مقتضباً، إذ قال: “بينهما الجزائر”.

ويضيف الوزير أن الدبلوماسي الفرنسي كان من التيار الديغولي ومن اليمين الفرنسي، وأن ما قاله كان تقديراً شخصياً منه، لكنه كان يشير – بحسب فهمه – إلى تأثير العامل الجزائري في العلاقة بين البلدين.