بوعبيد: والدي رفض الخلط بين الوطني والملكي والخلاف قاده إلى الاعتقال
اعتبر علي بوعبيد، نجل الزعيم الراحل عبد الرحيم بوعبيد، أن جوهر الخلاف الذي تفجّر سنة 1981 بين والده والملك الراحل الحسن الثاني كان مرتبطا برؤية عبد الرحيم بوعبيد لمفهوم الوطنية، إذ كان يصر على التمييز بين “الوطني” و”الملكي”، معتبرا أن “القضايا الوطنية الكبرى ليست حكرا على المؤسسة الملكية”.
وأوضح بوعبيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “فنجان رمضان” الذي تبثه منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الاختلاف في فهم الوطنية كان في صلب التوتر الذي انتهى باعتقال عبد الرحيم بوعبيد في شتنبر 1981، بعد موقفه من قضية الاستفتاء في الصحراء.
وأضاف أن السبب المباشر للاعتقال كان مقررات قمة منظمة الوحدة الإفريقية في نيروبي، حيث قبل الملك بمبدأ تنظيم استفتاء في الصحراء تحت إشراف دولي، وهو ما دفع المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن “مغربية الصحراء مسألة غير قابلة للاستفتاء”.
وأشار إلى أن “بيان الحزب لم يكن معارضة من أجل المعارضة، بل كان تنبيها لما اعتبره مخاطر سيادية قد تترتب عن هذا الخيار”، مستدركا: “غير أن الملك لم يتقبل ذلك الموقف، لينتقل الخلاف من النقاش السياسي إلى اتهامات بالتخوين”.
وأضاف أن تلك المرحلة جاءت أيضا في سياق داخلي متوتر أعقب أحداث 20 يونيو 1981 في الدار البيضاء، التي عرفت إضرابا عاما ومواجهات عنيفة، “ما جعل العلاقة بين الدولة والمعارضة تبلغ مستوى غير مسبوق من التوتر”.
وأوضح بوعبيد أن اعتقال والده في 8 شتنبر 1981 جاء في هذا “السياق السياسي المحتقن”، معتبرا أن الخطوة كانت بمثابة رسالة سياسية “للتأكيد على من يمتلك زمام القرار”.
كما أكد بوعبيد أن العلاقة بين عبد الرحيم بوعبيد والحسن الثاني “لم تكن علاقة صداقة بالمعنى المتداول، وإنما علاقة سياسية خاصة تعود جذورها إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، حيث التقيا في محطات مفصلية مثل مفاوضات إيكس ليبان”.
وأضاف أنه رغم الخلاف الذي أدى إلى الاعتقال، “فإن العلاقة بين الطرفين عرفت لاحقا نوعا من إعادة التوازن”، مشيرا إلى أن الملك بادر بعد الإفراج عن بوعبيد إلى تخصيص قناة تواصل معه لإطلاعه على مستجدات ملف الصحراء.
وفي هذا السياق، استحضر بوعبيد واقعة استشارة الملك لوالده سنة 1984 عقب اتفاق الاتحاد العربي الإفريقي مع ليبيا، معتبرا أن ذلك “يعكس إدراك الحسن الثاني لقيمة الرأي السياسي لعبد الرحيم بوعبيد رغم الخلاف الذي وقع بينهما”.
أما عن الأيام الأخيرة في حياة والده، فقال بوعبيد إنه واجه مرض السرطان بصبر كبير، وظل حريصا على متابعة العمل الحزبي حتى في لحظاته الأخيرة قبل أن تتدهور حالته الصحية تدريجيا.
وأضاف أن جنازته تحولت إلى لحظة وطنية استثنائية جمعت بين الحضور الشعبي الواسع والمشاركة الرسمية، حيث أوفد الملك الحسن الثاني الأمير مولاي رشيد لتمثيله في مراسم التشييع، معتبرا أن ذلك المشهد كشف حجم التأثير الذي تركه عبد الرحيم بوعبيد في الحياة السياسية المغربية.
تجدون نص الحوار كاملا ضمن العدد 104 من مجلة “لسان المغرب”