بوعبيد: التطبيع تجاوز المسار الفلسطيني ولن يصبح حقيقياً دون قبول المجتمع
قال علي بوعبيد، نجل الزعيم الأسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل جاء في إطار ما وصفه بـ”تحول في العقيدة الاستراتيجية للسياسة الخارجية المغربية”، مشيرا إلى أن هذا القرار اتخذ أساسا على مستوى الدولة، وهو ما جعله “تطبيعا من الأعلى إلى الأسفل”.
وأوضح بوعبيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “فنجان رمضان” الذي تبثه منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن التحول في المقاربة الدبلوماسية يرتبط، وفق قراءته، بما سماه “منطق التثليث” في السياسة الخارجية، حيث سعى المغرب من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلى تعزيز الدعم الأمريكي لقضية الصحراء. وقال إن المعادلة التي حكمت هذا التحول تقوم على فكرة مفادها أن ضمان استمرار الدعم الأمريكي لموقف المغرب في قضية الصحراء “كان يمر عبر بوابة التطبيع مع إسرائيل”.
وأكد بوعبيد أن هذا التحول لا يعني أن فكرة التطبيع جديدة بالكامل في التجربة المغربية، مشيرا إلى وجود محاولات سابقة في تسعينيات القرن الماضي في سياق إقليمي أوسع، عقب اتفاق أوسلو، حيث دفع الاتحاد الأوروبي نحو الانفتاح الاقتصادي والتكامل الإقليمي في إطار مسار برشلونة و”الحوار الأورو-متوسطي”.
وذكّر في هذا السياق باحتضان الدار البيضاء لقمة اقتصادية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، التي كان من أهدافها تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، في إطار رؤية تقوم على خلق “اعتماد اقتصادي متبادل”.
غير أن بوعبيد اعتبر أن المسار الذي انطلق مع اتفاق أوسلو تعثر لاحقا، خصوصا بعد وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى السلطة سنة 1996، وهو ما أدى، بحسب تقديره، إلى “استنزاف العملية السياسية وتعثرها”.
وفي حديثه عن المرحلة الراهنة، قال بوعبيد إن اتفاقيات أبراهام مثلت تحولا جديدا في مسار التطبيع في المنطقة، إذ لم تعد تربط بين التطبيع وبين تقدم المسار السياسي للقضية الفلسطينية كما كان الحال في مرحلة أوسلو، مضيفا أن هذه الاتفاقيات “تجاوزت عمليا المسار الفلسطيني”، ولم تعد القضية الفلسطينية حاضرة فيها “بالشكل الذي كانت عليه سابقا”.
وفي ما يتعلق بالموقف داخل المجتمع المغربي، قال بوعبيد إن التطبيع السياسي لا يمكن أن يتحول إلى تطبيع فعلي إذا لم يواكبه قبول مجتمعي، مشيرا إلى أن الرأي العام المغربي ما يزال في معظمه رافضا للتطبيع، مستندا في ذلك إلى نتائج استطلاعات رأي، من بينها استطلاعات “الباروميتر العربي”، التي تشير إلى أن نحو 90 في المائة من المغاربة يعارضون التطبيع مع إسرائيل.
وأضاف أن التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، وما رافقها من اتهامات بوقوع جرائم حرب وكارثة إنسانية، جعلت موضوع التطبيع يتجاوز كونه ملفا دبلوماسيا ليصبح “قضية رأي عام”، داعيا إلى فتح نقاش وطني حول هذا الملف ومحددات “المصلحة الوطنية” المرتبطة به.
وفي هذا السياق، شدد بوعبيد على أن تحديد المصلحة الوطنية لا يمكن أن يكون حكرا على طرف واحد، بل يجب أن يكون موضوع نقاش سياسي ومؤسساتي، داعيا الأحزاب السياسية إلى توضيح مواقفها من هذا الملف. وقال إنه من حق المواطن أن يعرف كيف تنظر الأحزاب إلى العلاقات مع إسرائيل وإلى الاتفاقيات التي ترتبت على التطبيع، خاصة وأنها قد تضطر إلى التعامل معها في حال وصولها إلى السلطة.
كما اعتبر أن التطبيع تم قبل التطورات الأخيرة في غزة، وأن تغير المعطيات يبرر إعادة طرح النقاش حول مستقبل هذه العلاقات، متسائلا عما إذا كان ينبغي الاستمرار في المسار نفسه أو إدخال تعديلات عليه في ضوء المستجدات.
وأشار بوعبيد أيضا إلى أن بعض النقاشات حول السياسة الخارجية، بما فيها العلاقات مع إسرائيل أو إيران، أصبحت في بعض الأحيان تُقابل باتهامات تمس “الوطنية”، معتبرا أن فتح النقاش حول هذه القضايا “أمر طبيعي في إطار الخيار الديمقراطي”، وأن المؤسسات السياسية، بما فيها البرلمان و”لجنة الخارجية”، يفترض أن تضطلع بدورها في مناقشة هذه الملفات.
تجدون نص الحوار كاملا ضمن العدد 104 من مجلة “لسان المغرب”