بوز: أحداث سبتة أزمة مغربية داخلية وليست نتيجة مؤامرة خارجية
اعتبر أحمد بوز، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أن الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز 2026 تمثل أزمة مغربية داخلية بامتياز؛ مستبعدا في في تحليله نظرية المؤامرة الخارجية، ومنتقدا تسويق صورة المغرب في الخارج وإهمال بؤر التوتر داخليا.
وأوضح خلال حلوله ضيفا في برنامج “من الرباط”، أن موضوع الهجرة الجماعية هو شأن مغربي خالص نظرا لأن الأعداد الغفيرة التي عبرت نحو سبتة هي مغربية، والحدث برمته جرى فوق التراب المغربي.
وأعرب المحلل عن استغرابه لبعض التعليقات والآراء التي تروج لكون المغرب لا يمكن أن يكون دركيا لأوروبا، مقرا بصحة هذا الطرح من حيث المبدأ، مبرزا أن المجتمع المدني طالما نادى بهذا المنطق، في وقت لم تكن السلطة تسايره فيه بالشكل المطلوب.
واستدرك بالقول إن فكرة رفض لعب دور الدركي كانت ستكون صلبة وقوية لو كان الأمر متعلقا بالمهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء.
وأكد أحمد بوز أن الهجرة الجماعية الأخيرة كانت تتعلق بالمغاربة أنفسهم، مشيرا إلى أن صيحاتهم أثناء العبور كانت مؤلمة ومعبرة عن واقع معاش.
وأضاف أنه على الرغم من احتمال عدم صحة بعض الادعاءات الفردية، إلا أنه لا يمكن نفي الحقيقة الكاملة وراء هذه الدوافع، مما يفرض تحديا كبيرا يتطلب مواجهة جادة.
وأورد بوز في السياق ذاته بالقول: “حاولنا تسويق صورة المغرب في الخارج لكن أهملنا عن وعي أو غير وعي بؤر التوتر”.
وأشار إلى أن فئة الشباب تتراوح أعمارهم بين 19 و26 سنة يشكلون ما يشبه “قنابل موقوتة”، نظرا لمعاناتهم من الهدر الجامعي والبطالة وغياب فرص العمل.
وربط هذه الظاهرة بما يتم رصده في ظاهرة شغب الملاعب وما بات يُعرف بـ “جيل زد”، معتبرا أن هذه المؤشرات تدق ناقوس الخطر.
وفيما يخص خطاب المؤامرة المتداول، شدد أحمد بوز على ضرورة عدم القفز على الواقع مشيرا إلى أن هذا الطرح بمثابة نكتة واستخفاف بعقول المغاربة.
وحذر من أن رد كل أزمة إلى أطراف خارجية كالجزائر أو ليبيا يعادل الاعتراف بأننا “دولة فاشلة”، داعيا إلى ضرورة التعامل مع الواقع بجرأة وشجاعة تامة عبر تغيير الأولويات.
وأكد أن قوة المغرب الحقيقية لا تكمن في تنظيم التظاهرات أو تسويق صورة خاضعة، بل في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لبلد يمتلك إمكانات محدودة وليست له ثروات بترولية كدول الخليج.
واختتم تصريحه بانتقاده تعاطي الأحزاب السياسية مع الأزمات، مبينا أن معظمها ينتظر صدور بلاغات وزارة الداخلية لاتخاذ مواقف، في حين كان يتعين تشكيل خلية أزمة لأن موضوع الهجرة ذو طابع عالمي واجتماعي ويجب أن يكون صلب النقاشات الانتخابية.