بلغزال: الفيتو الروسي بشأن الصحراء يستهدف واشنطن ويخفي حسابات جيوستراتيجية
اعتبر الخبير المتخصص في ملف الصحراء المغربية عبد المجيد بلغزال أن استخدام روسيا حق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن، في 30 أكتوبر الماضي، لا يعكس موقفا موجها ضد المغرب بقدر ما يرتبط بحسابات جيوستراتيجية أوسع، في سياق تدبير موسكو لصراعها مع واشنطن حول عدد من الملفات الدولية الساخنة.
وأوضح بلغزال، خلال استضافته في برنامج “لقاء خاص” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن الموقف الروسي ينبغي قراءته في سياق التنافس الأمريكي الروسي، مشيرا إلى أن موسكو استشعرت أن الولايات المتحدة تقود ملف الصحراء بوتيرة سريعة، وتتعامل معه باعتباره ملفا مضمونا وذا أولوية، وهو ما حوله، بحسب تحليله، إلى ورقة ضغط ومقايضة من أجل انتزاع تنازلات أمريكية في نزاعات أخرى، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية والملف الإيراني.
وفي تفسيره للتحول الذي طرأ على الموقف الروسي بين أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026، حين انتقلت موسكو من الامتناع عن التصويت إلى استخدام الفيتو، شدد بلغزال على أن العلاقات المغربية الروسية تظل جيدة، وتقوم على مصالح مشتركة وتنسيق، معتبرا أن الاعتراض الروسي لم يكن موجها ضد الرباط، وإنما استهدف بالأساس التحرك الأمريكي داخل مجلس الأمن.
وأقر في المقابل بأن المعطيات الكاملة التي تفسر خلفيات هذا التحول ليست متاحة لأي طرف بشكل شامل.
وربط الخبير هذا التطور أيضا بما وصفه ببطء المنطق التقليدي للأمم المتحدة في تدبير النزاعات، وعدم استيعابه للتحولات الدولية المتسارعة، معتبرا أن تحويل مقتضيات الباب السادس من ميثاق المنظمة الأممية إلى آلية لإدارة النزاع دون حسم، ساهم في إطالة أمده.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الموقف الروسي جاء في مرحلة تتقاطع فيها الحسابات الدولية مع مسار البحث عن تغيير في تدبير ملف الصحراء، بعدما دعا تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، في فقرته 81، إلى استغلال الفرصة لإحداث تحول في مسار النزاع.
واستحضر بلغزال مسار القرار الأممي رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2025، وما رافقه من نقاش حول مبادرة الحكم الذاتي، موضحا أن القرار فتح المجال أمام مراجعة الوثيقة المغربية وتفصيلها في إطار تشاركي مع الهيئات السياسية والمؤسسات الدستورية، قبل تقديم المقترح المغربي في بداية يناير.
وأضاف أن جبهة البوليساريو سارعت، في منتصف أكتوبر، إلى إعادة تقديم وثيقة تفصيلية مبنية على وثيقة 2007، في خطوة اعتبر أنها استهدفت إرباك المسار.
وانتقد المتحدث ما وصفه بالتعامل مع القرار 2797 باعتباره “صفقة”، معتبرا أن الاحتفاء به بهذه الطريقة لا ينسجم مع طبيعة المناخ الدولي الراهن، الذي يشهد، بحسب تعبيره، تراجعا في احترام قواعد القانون الدولي.
وشدد على ضرورة قراءة القرار ضمن تراكمات قانونية وسياسية، تمتد من استكشاف الحل السياسي في نهاية التسعينيات، مرورا بالاتفاق الإطاري ومبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007 وتوصيات 2008، وصولا إلى التحولات التي عرفتها ولاية البعثة الأممية والاعتراف الأمريكي.
وفي تقييمه للتعامل المغربي مع هذه التطورات، سجل بلغزال أن المغرب لم ينتج، منذ سنة 2007، ما يكفي من الأوراق والدراسات التي تؤسس لسردية جديدة بشأن الحكم الذاتي وتقرير المصير والسيادة، بما يسمح بالتأثير في مراكز التفكير الدولية، معتبرا أن استمرار الارتهان لمنطق “الصفقة” أضعف هذا الجانب من الاشتغال على الملف.
وخلص إلى أن التحولات الأخيرة تفرض إعادة قراءة المسارات الدبلوماسية والقانونية، وعدم حصر فهم المواقف الدولية في التصويت داخل مجلس الأمن، بل ربطها كذلك بتوازنات القوى والمصالح المتقاطعة بين الدول.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط