story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

بقيادة الركراكي.. أسود الأطلس على بعد خطوة من التربع على عرش إفريقيا

ص ص

قطع المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بقيادة مدربه وليد الركراكي مسارا متقلبا في دوري المجموعات من نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، قبل أن يخطو بثبات نحو المشهد الختامي، وكل اللاعبين كانو جزءا من جسد واحد رصه المدير الفني وليد الركراكي بالصرامة والأداء الرادع لكل من توقع الخسارة والإخفاق.

بعد فوز صعب على منتخب تنزانيا المتواضع بهدف دون رد في ثمن النهائي، بدت الثقة مهزوزة داخل الشارع الكروي المغربي، وتعرض الركراكي لانتقادات حادة طالت اختياراته الفنية وفلسفة لعبه ،غير أن صورة “أسود الأطلس” ظهرت بوجه مغاير بأداء مقنع في ربع ونصف النهائي، ما رسم ملامح منتخب جسد شخصية البطل وعرف كيف يحسم المواعيد الكبرى بالجلد المدور في أدوار خروج المغلوب.

في دور الثمانية، أطاح المنتخب المغربي بمنتخب الكاميرون القوي بثنائية نظيفة، مقدما أداء متكاملا على جميع المستويات، وشل خطورة “الأسود غير المروضة” بنجمها بريان مبومو، دون أن يسمح لهم بأي تهديد حقيقي لمرمى ياسين بونو.

أما في نصف النهائي، فكان التحدي أكبر أمام منتخب نيجيريا، الذي وصل المباراة بسجل مثالي من خمسة انتصارات متتالية، وقوة هجومية سجلت 14 هدفا، بقيادة فيكتور أوسيمن مهاجم غلطة سراي التركي بـ 4 أهداف، إلى جانب أديمولا لوكمان نجم أتالانتا بـ 3 أهداف، وأكور آدامز الذي يلعب في صفوف نادي إشبيلية الإسباني بهدفين، غير أن نجوم“النسور الممتازة” اصطدمت بمنتخب مغربي يضم نجوما تنشط في أقوى الدوريات الأوروبية، فضرب سرب النسور الخارقة بحجر واحد، بتفوقه التكتيكي وتألق العنكبوت ياسين بونو في ركلات الترجيح.

وعلى غرار مواجهة الكاميرون، فشل المنتخب النيجيري في فرض خطورته، مكتفيا بتسديدتين فقط طيلة المباراة، إحداهما بين الخشبات الثلاث بقدم أديمولا لوكمان، تصدى لها ببراعة الحائط ياسين بونو، قبل أن يتحول حارس الهلال السعودي إلى رجل المباراة في سلسلة الركلات الترجيحية، بعد تصديه لركلتين حاسمتين قادتا المغرب إلى النهائي ليؤكد أسود الأطلس الحكمة الإيطالية التي تقول بأن العالم يؤخذ بالصبر،ولا أحد يفوق وليد الركراكي صبرا.

وعقب تجاوز نيجيريا وإقصائها من المربع الذهبي، حظي وليد الركراكي بتصفيق حار من وسائل الإعلام خلال المؤتمر الصحافي، حيث لم تغب التهاني ببلوغه النهائي الثاني في تاريخ المغرب، والأول منذ 22 عاما، عندما كان ربان الأسود آنذاك لاعبا في نسخة 2004 بتونس.

وسُئل المدير الفني عن كونه ما إذا كان قد “انتقم” لنفسه من الانتقادات الجماهيرية، لكنه قال“لا على الإطلاق، لا يتعلق الأمر بالانتقام أو رد الاعتبار أو إسكات المنتقدين. كانت حملة قاسية، لكنها لم تؤثر علي، تقبلنا الأمر وواصلنا العمل،أنا شخص مؤمن، وديني لم يعلمني الحقد أو الانتقام، ومبادئي نابعة من تربية والديّ. ما يهمني هو تقدير الذات، وهذا ما أحرص على نقله للاعبين”.

وأضاف الركراكي أن ثقته بنفسه لا ترتبط بأحكام الآخرين، موضحا:
“لا أنتظر من الناس أن يقولوا إنني مدرب جيد أو سيئ، البعض يعتبر ذلك غرورا، لكننا في المغرب لم نتربى نفسيا على هذا الأمر. هناك من يقول إنني ابن عامل بناء ولا يجب أن أحلم، لكنني أقول لنفسي: أنا ابن بناء وقادر على تحقيق كل شيء.

وأكد الركراكي أن مسيرته لا يمكن أن تُمحى بنتيجة واحدة، قائلا:“حتى لو خرجنا من الدور الأول، لا يمكن لأحد أن يمحو ما حققته سابقا، اليوم لا أقول إنني الأفضل، ولا أحد منحني شيئا سوى الله. الأهم أن المغرب في نهائي كأس إفريقيا، وربما الضغط هو ما جعلني أركز أكثر وأقوم بأشياء غيرت المنتخب”.

وأشاد مدرب “أسود الأطلس” بدور المجموعة وغرفة الملابس في مواجهة الانتقادات، مؤكدا أن اللاعبين كانوا سندا حقيقيا له:
“المجموعة حمتني، اللاعبون يحبون مدربهم، وقلت لهم عليكم أن تردوا لي ذلك داخل الملعب”.

كما أقر الركراكي بأن الضغط جزء لا يتجزأ من كرة القدم المغربية، قائلا:
“النقد جزء من اللعبة، ونتقبله. نعلم أن أي هزيمة أو حتى تعادل في المغرب يُعد كارثة”.

ووسّع المدرب نظرته لتشمل التاريخ القريب للكرة المغربية، معبرا عن امتنانه للأجيال السابقة:
“أنا سعيد أيضا من أجل اللاعبين السابقين الذين ساهموا في تطوير هذه المجموعة باختيارهم تمثيل المغرب مبكرا. نحن نجني ثمار العصر الذهبي لكرة القدم المغربية، لكن لا يجب أن ننسى من أين بدأنا”.

وختم الركراكي برسالة طموح واضحة:
“يجب أن نغير حمضنا النووي الكروي، وأن نعتاد على لعب نصف النهائي والنهائي. كلما كنا أكثر انتظاما في المواعيد الكبرى، زادت فرصنا في الفوز بالألقاب”.

وعلى بعد خطوة واحدة فقط من إعتلاء منصة التتويج ، يواصل المنتخب المغربي اليوم خطواته بثقة نحو النهائي على أمل الإطاحة بالسنغال حامل لقب عام 2021، تبدو المهمة أكثر تعقيدا أمام “أسود التيرانغا”في المشهد الختامي،لكن المنتخب المغربي رفع التحدي عاليا من أجل التربع على عرش إفريقيا.