بعد تصريحات وهبي.. العدول: مشاريع القوانين ليست مقدسة والتشريع يتطلب القدرة على الاستماع
شهد النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول جدلا واسعا في صفوف المهنيين، عقب التصريحات التي أدلى بها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال لقاء دراسي بمجلس النواب يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، والتي واجهت ردود فعل قوية من طرف العدول.
“القدرة على الاستماع”
ففي الوقت الذي شدد فيه عبد اللطيف وهبي على أن الإصلاح القضائي يتطلب “قرارات شجاعة وتحملا للمسؤولية السياسية” سارع العدول إلى الرد على تصريحاته التي أدلى بها خلال اليوم الدراسي، مؤكدين أن المسؤولية السياسية الحقيقية لا تعني “المضي الأعمى في القرار”، بل تكمن في القدرة على الاستماع والاعتراف بأن مشاريع القوانين ليست “نصوصا مقدسة”.
وأوضح عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الشجاعة التشريعية تتمثل في تجويد النصوص بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والمهني، إلى جانب إنتاج تشريع ناضج يصلح المرفق دون أن “يكسر” المهنة.
ودعا المتحدث نفسه وزارة العدل إلى التركيز على تقوية الوثيقة العدلية وتحقيق العدالة التشريعية، بدلا من حصر الإصلاح في “اللباس والمظهر الخارجي”.
أزمة وساطة
وفي رده على تمسك وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بحصر التفاوض مع الهيئات الرسمية واعتبار البرلمان الفيصل الوحيد، اعتبر عبد الرزاق بويطة أن هذا الموقف “يتجاهل واقعا بسيطا”، موضحا أن ظهور التنسيقيات لم يكن “نزوة ظرفية”، بل “هو مؤشر صريح وتعبير مباشر عن وجود اختلال عميق في قنوات الوساطة التقليدية بين الإدارة والمهنيين”.
وأكد المتحدث نفسه على أن دور الوزارة الوصية “لا ينبغي أن يقتصر على التمسك بالشكليات، بل يجب أن يرتكز على تدبير التوازنات”، عبر إيجاد صيغة دقيقة تجمع بين “منطق الدولة” من جهة، و”واقع الممارسة الميدانية” من جهة أخرى.
وحذر بويطة من أن غياب هذه التوازنات يحول الإصلاح من عملية تشاركية حقيقية إلى “قرار فوقي”، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى “تغييب المفهوم الدستوري للمقاربة التشاركية مع الهيئات المهنية”.
وانتقد عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أسلوب الوزارة في “التشكيك في حراك العدول”، بحسب تعبيره، واتهامهم بعدم الاطلاع على نص المشروع.
واعتبر المتحدث نفسه ذلك دليلا على “ضيق بالنقاش ونفاد الصبر”، محذرا من أن أي إصلاح لا يبنى على التوازن بين القانون والواقع “قد يمر في البرلمان، لكنه سيتعثر حتما عند أول احتكاك مع الواقع الميداني”، مؤكدا أن الهدف الأسمى يجب أن يكون ضمان “الأمن المهني” الذي يعد ركيزة أساسية لتحقيق “الأمن التعاقدي” للمواطنين.
وهبي يرفض الضغط
في المقابل، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن اختياراته التشريعية، خلال لقاء دراسي بمجلس النواب يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، مؤكدا أن الإصلاح القضائي يتطلب “قرارات شجاعة وتحملا للمسؤولية السياسية”، مشددا على أن القوانين تصاغ داخل المؤسسات الدستورية وليس تحت وطأة الضغط أو في الشارع.
كما صرح عبد اللطيف وهبي بأنه “ليس وزير تدشينات”، في إشارة إلى إصراره على المضي قدما في تنزيل مقتضيات مشروع القانون، معتبرا أن البرلمان هو الفيصل الأخير في العملية التشريعية، وأن الدولة لا تتفاوض إلا مع الهيئات المنصوص عليها قانونا.
وأضاف وهبي “أنا أمثل الحكومة، ولا أشتغل إلا مع المؤسسات التي ينص عليها القانون، وأشتغل مع الهيئة الوطنية للعدول التي نص عليها القانون”، مضيفا “جلست معهم، ناقشتهم، اختلفت معهم، وقدمت رؤيتي، ثم ذهبت إلى الحكومة فغيرت رؤيتي في مجموعة من الأمور، ورُفضت لي قرارات كثيرة، كنت بين الحكومة وهيئة العدول”.