بعد انقسام مسلمي فرنسا حول غرة رمضان.. المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ينتقد إعلان “المسجد الكبير”
دخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية على خط الجدل المثار في فرنسا بشأن تحديد أول أيام شهر رمضان لعام 1447 هـ، مؤكداً أن بداية الصيام توافق يوم الخميس 19 فبراير 2026.
وجاء تدخل المجلس بعد إعلان المسجد الكبير في باريس يوم الأربعاء 18 فبراير، ما أثار ارتباكاً بين المسلمين حول الموعد الدقيق لبداية الصيام.
وأوضح المجلس أن تحديد تاريخ يوم الخميس أعلن عنه مسبقًا وفق الحساب الفلكي في 2 فبراير، بعد مشاورات واسعة مع المجالس الجهوية والمحلية وعدد من الاتحادات والأئمة، لضمان توحيد المواعيد بين مختلف المكونات المسلمة في فرنسا.
وعبر المجلس عن استغرابه من القرار الذي أعلن خلال “ليلة الشك” بالمسجد الكبير في باريس يوم 17 فبراير، والذي حدد بداية الصيام في 18 فبراير، معتبرًا أن هذا الاختيار، المتأثر بالإعلان السعودي، يشكل خروجًا عن المعايير التي وضعت سنتي 2013 و2016 للتوفيق بين الحساب الفلكي والرؤية البصرية.
وأكد المجلس أن اعتماد الحساب الفلكي يأتي بهدف وضع حد للاختلافات السنوية الناتجة عن القرارات الخارجية، وتمكين المسلمين من تنظيم حياتهم الدينية ضمن إطار واضح ومتوافق مع السياق العلماني للبلاد.
كما أعرب عن أسفه لما وصفه بالتجاوز الأحادي للمعايير المشتركة، مشددًا على أهمية الحفاظ على وحدة المسلمين وتغليب المصلحة العامة.
ويعكس هذا الخلاف استمرار جدل طويل حول تحديد هلال رمضان بين الحساب الفلكي الدقيق والرؤية الشرعية للهلال. فبينما يعتمد بعض العلماء والمساجد على الرؤية البصرية للهلال لإعلان بداية الشهر، يرى آخرون أن الحسابات الفلكية توفر دقة واستقرارًا، وتجنب التضارب الذي كان يحصل في السنوات السابقة.
ويعود أصل هذا الجدل إلى عوامل متعددة، منها اختلاف الفقهاء في اعتماد الرؤية أو الحساب، والتباين في المعايير الفلكية لتحديد بداية الأشهر الهجرية، وأحيانًا تأثير القرارات الصادرة من الخارج، خصوصًا من دول مثل السعودية.
وفي فرنسا، حاول المجلس منذ عام 2013 وضع إطار موحد يجمع بين الحساب الفلكي وإمكانية الرؤية البصرية، لكنه لا يزال يواجه تحديات في تطبيق هذا الإطار على أرض الواقع، كما ظهر بوضوح في إعلان المسجد الكبير في باريس.
ويتوقع أن يتيح تدخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وضوحًا أكبر لمسلمي فرنسا، ويحد من التضارب بين المؤسسات الدينية، ويمنحهم القدرة على تنظيم صيام رمضان وأنشطة العيد بشكل متسق مع المواعيد الرسمية المعتمدة.
وأثار صدور بيانين متباينين بشأن موعد بداية شهر رمضان حالة من الارتباك في صفوف مسلمي فرنسا، بعد اختلاف الهيئات الدينية حول تحديد أول أيام الصيام. فقد أعلن مسجد باريس الكبير أن الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان، بعدما أفاد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بأن بداية الشهر توافق يوم الخميس.