بعد انتهاء ولاية “المينورسو”.. مركز بحثي يعلن التعبئة الأكاديمية ويقترح برنامجا لمواكبة ملف الصحراء
أعلن المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات حالة التعبئة الأكاديمية لمواكبة مستجدات ملف الصحراء، عقب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” في 31 أكتوبر 2026، مقترحا إعداد مذكرة قانونية بشأن الآثار المترتبة عن انتهاء ولايتها، وإطلاق مبادرات علمية وتشكيل شبكة من الخبراء في مجالات القانون والسياسة والاقتصاد.
وقال المركز، في بلاغ توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، يوم الأحد فاتح نونبر 2026، إنه تابع أشغال مجلس الأمن الدولي بتاريخ 30 أكتوبر 2026، واطلع على مضمون بلاغ الديوان الملكي الصادر في اليوم نفسه، معبرا عن تثمينه لما تضمنه من “تصور واضح، ومواقف وطنية قوية حول مستقبل تدبير ملف الصحراء خارج التداول الأممي”.
وفي تقييمه لانتهاء ولاية البعثة الأممية، اعتبر المركز أن ذلك “يشكل انقضاءً للسند القانوني الذي تأسست بموجبه سنة 1991 بمقتضى القرار 690″، موضحا أن البعثة أنشئت لمهمة وصفها بـ”الإجرائية الظرفية”، تتمثل في الإشراف على وقف إطلاق النار والتحضير للاستفتاء.
وأضاف البلاغ أن “هيئة الأمم المتحدة نفسها أثبتت استحالة إنجاز المهمة المرتبطة بالاستفتاء”، معتبرا أن البعثة استنفدت مهمتها، وأن انتهاء ولايتها يؤسس، بحسب تعبيره، لواقع جديد يتمثل في “غياب آلية أممية لتدبير النزاع”، ويعيد تثبيت ما وصفه بـ”الأصل القانوني الأصيل، وهو ممارسة الدولة المغربية لسيادتها الكاملة على الإقليم”.
وبخصوص المرجعية الأممية، توقف المركز عند قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، معتبرا أنه “كان قد تجاوز كل المرجعيات السابقة”، وأنه اعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المقدمة سنة 2007، “الأرضية الوحيدة للتسوية”.
واعتبر المركز أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي “أدت دورها التاريخي في تجاوز طرح الاستفتاء”، وأسست، وفق البلاغ، لمرحلة جديدة “أصبحت فيها السيادة هي المرجعية الحصرية للحل”.
ودعا المركز الفعاليات الوطنية والقوى الحية بمختلف روافدها إلى التعبئة ورص الصفوف، “إسنادا للتوجه الاستراتيجي للدولة، والمساهمة في تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى، وصونا للإجماع الوطني حول الوحدة الترابية والوحدة الوطنية”.
وفي هذا الإطار، أعلن المركز “حالة التعبئة الأكاديمية”، مقترحا برنامجا للعمل خلال المرحلة المقبلة يتضمن إعداد مذكرة قانونية تحليلية حول الآثار المترتبة عن انتهاء ولاية “المينورسو”، وتعميمها وطنيا ودوليا.
كما يقترح إطلاق سلسلة من المبادرات العلمية حول موضوع “ما بعد المينورسو: السيادة الكاملة استنادا إلى الشرعية والمشروعية ومقتضيات القانون الدولي”، وتشكيل شبكة من الخبراء في مجالات القانون والسياسة والاقتصاد لمواكبة مستجدات ملف الصحراء.
ويتضمن البرنامج أيضا الاستمرار في تبني مبادرة عقد “المناظرة الوطنية للدبلوماسية الموازية”، التي سبق للمركز التعبير عنها خلال الدورة الثالثة والعشرين للجمعية العامة للمركز، المنعقدة في يوليوز 2025.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد، في 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797، الذي مدد ولاية بعثة “المينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ودعم جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، بما يضمن تقرير المصير لشعب الصحراء. كما طلب القرار من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية بشأن مستقبل ولاية البعثة، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج المفاوضات.
وفي 30 أكتوبر 2026، أخفق مجلس الأمن في اعتماد مشروعي قرارين بشأن مستقبل البعثة؛ إذ استخدمت روسيا حق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار الأمريكي الذي كان يقترح تمديد الولاية لمدة سنة مع تغيير اسمها وسحب مسألة الاستفتاء من وظيفتها، فيما لم يحصل المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديدا آخر لمدة سنة، على الأصوات اللازمة لاعتماده. وبذلك انتهت ولاية البعثة في 31 أكتوبر 2026 دون اعتماد قرار جديد لتمديدها.