story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بعد الاختطاف والابتزاز.. عائلات 11 شابا مغربيا تتنفس الصعداء بعودة أبنائها من ليبيا

ص ص


وصل صباح الأربعاء 15 يوليوز 2026 إلى مطار محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، 11 شاباً مغربياً من ضحايا الاتجار بالبشر في ليبيا، بعد أشهر من الاحتجاز والاستغلال على يد شبكات إجرامية، وذلك في إطار عملية تمت بتنسيق بين السلطات المغربية وعدد من المنظمات الدولية.

وكان هؤلاء الشباب قد دخلوا إلى ليبيا بشكل قانوني، بحثاً عن فرص عمل أو أملاً في الهجرة نحو أوروبا، قبل أن يقعوا ضحية شبكات للاتجار بالبشر حولت رحلتهم إلى مأساة إنسانية.

وكان هؤلاء الشباب قد دخلوا الى ليبيا بشكل قانوني في البداية، بحثا عن فرص عمل أو سعيا إلى الهجرة نحو أوروبا، قبل أن يجدوا أنفسهم في ما يشبه الجحيم الذي تديره شبكات يشبه في تورطها في تهم مرتبطة بـ”الاتجار بالبشر”.

في هذا الصدد، قالت فاطمة الإدريسي بوغنبور، النائبة الثانية للمركز المغربي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” إن ترحيل هؤلاء الشباب جاء بتعاون وثيق مع الصليب الأحمر الدولي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة، والقنصلية المغربية بليبيا.

​وأضافت أن المركز الحقوقي يرحب بهذه الخطوة الإنسانية، مؤكدا استمراره في مواكبة الضحايا، وملاحقة الشبكات الإجرامية المسؤولة عن استغلالهم، لضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة القانونية، مشيرة إلى تواجد عشرات من المهاجرين المغاربة في ليبيا في وضعية صعبة تستوجب تدخل السلطات المعنية

وكانت عائلات الشباب الـ11 تتابع بقلق بالغ مصير أبنائها، بعدما تعرضوا، وفق روايات الأسر، لعمليات اختطاف منظمة أعقبتها عمليات ابتزاز مالي، إذ طالبت الشبكات الإجرامية ذويهم داخل المغرب بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم.

وفي شهادة مؤثرة لـ”صوت المغرب”، روت عمة سليمان المالكي (18 سنة)، وهي أيضاً شقيقة رضا المالكي (21 سنة)، وهما من بين الشباب الذين عادوا إلى المغرب، تفاصيل معاناتهما. وأوضحت أن الشابين غادرا المغرب نحو ليبيا في أكتوبر من السنة الماضية، على أمل العبور لاحقاً إلى إيطاليا.

وأضافت المتحدثة أنه فور وصول الشبان إلى مطار مدينة بنغازي الليبية، جرى توقيفهم من قبل السلطات المحلية، قبل أن يغادروا المدينة باتجاه العاصمة طرابلس، وعند وصولهم إلى مدينة مصراتة، تم توقيفهم مجددا عند “بوابة الدافنية” من طرف السلطات الأمنية، ليتم نقلهم لاحقا إلى مقر الإصلاح والتأهيل بالمنطقة.

وهناك، بحسب المتحدثة، تم سحب جوازات سفرهم وكل ما بحوزتهم من ممتلكات، وقضوا أسابيع داخل المقر قبل أن يحالوا على النيابة العامة، ليتم الإفراج عنهم لاحقا.

وعقب الإفراج عنهم، توجه الشابان نحو طرابلس، ثم عادوا إلى منطقة مجهولة بمصراتة، حيث وجدوا أنفسهم في الشارع دون مأوى يحميهم.

“استغلوا جهلنا”

واستطردت شقيقة الضحايا بحرقة قائلة: “لقد استغلوا جهلنا، حيث قمت بدفع مبالغ مالية مهمة وصلت إلى 70 ألف درهم لفائدة أخي، دون أن أتمكن من معرفة هوية الشخص الذي تسلم الأموال بدقة”.

في غضون ذلك، أوضحت أن شخصا ليبيا يلقب بـ”مهند” كان يطالب في كل مرة بمبلغ 20 ألف درهم، مشترطا تسليمها لوسطاء مجهولين، إلى أن بلغ مجموع المبالغ المدفوعة نحو 70 ألف درهم ونصف عن كل مهاجر.

وبعد تلقي تلك المبالغ، أقدم المدعو “مهند” على حجز تذاكر سفر للضحايا، مطمئنا عائلاتهم بقوله: “أبناؤكم في أمان معي، سلموني بقية المبلغ”، وهو ما استجابت له الأسر تحت ضغط القلق والخوف.

هجوم العصابات واختفاء النساء

غير أن الأحداث اتخذت منعطفا مأساويا، إذ وبعد خروجهم من الاحتجاز بوساطة “مهند” نفسه، جرى اقتياد الشبان للعمل القسري لساعات طويلة ليلا ونهارا دون مقابل، تحت ذريعة اقتراب موعد رحلتهم البحرية نحو أوروبا، وكان الفوج يضم حينها 16 مهاجرا بينهم نساء.

وبشكل مفاجئ، تعرضت المجموعة لهجوم عنيف من عصابة أخرى تنشط في الاتجار بالبشر، ما أسفر عن اختفاء بعضهم، خاصة النساء، ومصرع أحدهم، بينما تمكن 11 شابا من الفرار نحو الغابة والاختباء داخل مسجد، قبل أن ينتهي بهم المطاف في منطقة معزولة، حيث لجؤوا إلى مأوى مؤقت وفره لهم شخص محلي، في انتظار تدخل ينهي معاناتهم، مع مناشدة عاجلة للسلطات المغربية بالتدخل لإنقاذهم.

في هذا السياق أشارت الناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بوغنبور إلى أن جرى رصد أماكن هؤلاء الشباب في ليبيا من طرف المركز المغربي العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان.

و اختتمت المتحدثة نفسها، تصريحها بالتأكيد على ضرورة ملاحقة الشبكات الإجرامية المسؤولة عن استغلالهم، لضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة القانونية.